هبة زووم – أزيلال
عقد المجلس الإقليمي لأزيلال دورته العادية لشهر يناير، في مشهد بروتوكولي مكتمل الأركان، حضره عامل الإقليم، ورئيس المجلس، وأعضاء وعضوات المجلس، حيث تصدرت جدول الأعمال عروض حول الصناعة التقليدية والشباب.
غير أن المتتبع للشأن المحلي سرعان ما يكتشف أن ما طُرح داخل القاعة لا يتجاوز سقف الخطاب، بينما يظل الواقع خارجها عالقًا في دائرة الانتظار.
العرض المخصص للصناعة التقليدية قدّم صورة وردية عن “المؤهلات” و”المنتوجات المجالية” التي يزخر بها الإقليم، من الجلابة إلى الزرابي والخزف، غير أن السؤال الجوهري الذي لم يُطرح داخل الدورة هو: لماذا ما زالت الصناعة التقليدية في أزيلال عاجزة عن خلق الثروة وفرص الشغل رغم هذا الكم من البرامج والعروض؟
الحرفيون، الذين يُستدعون في مثل هذه المناسبات كواجهة فولكلورية، يعيشون في الواقع هشاشة بنيوية: غياب أسواق دائمة، ضعف قنوات التسويق، انعدام التغطية الاجتماعية، وارتباط الدعم بمنطق المناسبات لا بمنطق الاستمرارية.
وإذا كانت المديرية الإقليمية قد أنجزت “مشاريع”، فإن المجلس الإقليمي لم يقدّم أي تقييم حقيقي لأثر هذه المشاريع، ولا أي التزام مالي أو سياسي واضح لتحويل الصناعة التقليدية من قطاع اجتماعي هش إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
أما عرض قطاع الشباب، حول برنامج “كان ياما CAN”، فقد بدا أكثر ارتباطًا بالحدث الظرفي لكأس إفريقيا للأمم 2025، منه برؤية استراتيجية دائمة.
أنشطة رياضية، ألعاب إلكترونية، ورشات رسم وشعر..، كلها مبادرات إيجابية في ظاهرها، لكنها تظل مسكنات مؤقتة أمام واقع شباب الإقليم الذي يعاني من البطالة، الهجرة القسرية، وانعدام الفضاءات القارة للتكوين والإدماج الاقتصادي.
المفارقة أن مؤسسات الشباب لا تُستدعى إلا في المناسبات الوطنية، بينما تبقى مغلقة أو شبه مشلولة في باقي فترات السنة. وهنا يُطرح سؤال المسؤولية: أين هو المجلس الإقليمي من بلورة سياسة شبابية محلية مستدامة، بدل الاكتفاء بمواكبة برامج مركزية موسمية؟
أخطر ما في دورة يناير لم يكن ما نوقش، بل ما تم تأجيله: برمجة الفائض الحقيقي لميزانية 2025.
هذا التأجيل، الذي بات عادة في عدد من المجالس، يفتح الباب أمام أكثر من تأويل. فالفائض المالي ليس رقمًا تقنيًا فقط، بل مرآة لمدى نجاعة التدبير، وقدرة المجلس على تحويل الاعتمادات إلى مشاريع ملموسة. وتأجيل النقطة يعني عمليًا تأجيل النقاش حول من صرف؟ وكيف؟ ولماذا بقي فائض أصلاً في إقليم يعاني خصاصًا مهولًا في البنيات والخدمات؟
ما طبع أشغال الدورة هو غياب النقاش السياسي الحقيقي، وغياب أي مساءلة جماعية حول فشل السياسات السابقة، سواء في التشغيل، أو تثمين الموارد، أو العدالة المجالية، حيث تحولت الجلسة إلى فضاء لعرض المعطيات بدل مساءلتها، وإلى منصة تواصلية أكثر منها مؤسسة تقريرية تمارس صلاحياتها الدستورية كاملة.
في إقليم مثل أزيلال، حيث تتعايش الثروة الطبيعية مع الفقر الاجتماعي، لم يعد كافيًا الحديث عن “المؤهلات” و“البرامج”، بل المطلوب هو قرارات جريئة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتدبير شفاف للمال العام.
وفي الأخير، يمكن القول على أن دورة يناير كشفت مرة أخرى أن المجلس الإقليمي لأزيلال ما زال يشتغل بمنطق الحد الأدنى: عروض بلا تقييم، برامج بلا أثر، وتأجيلات تُراكم الغموض.
وإلى أن ينتقل المجلس من تدبير الزمن الإداري إلى مواجهة الزمن الاجتماعي الحقيقي، ستظل التنمية شعارًا يُتداول داخل القاعات، بينما يبقى الإقليم خارج الحسابات.
تعليقات الزوار