الاتحاد الوطني للشغل يلوّح بالتصعيد ويتهم الحكومة بتجميد الحوار ويحذر من تحميل الأجراء كلفة الإصلاحات

هبة زووم – الرباط
صعّد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من لهجته تجاه الحكومة، محذرًا من تدهور اجتماعي ومهني مقلق، ومتهمًا السلطة التنفيذية بإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه وتحويله إلى واجهة شكلية، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية للأجراء وتتسع رقعة الهشاشة داخل سوق الشغل.
بلاغ المكتب الوطني للنقابة، الصادر عقب اجتماعه الأخير، لم يترك مجالًا للمواربة، إذ حمّل الحكومة مسؤولية الانسداد الاجتماعي الناتج عن تجميد الأجور، وارتفاع الأسعار، وغياب سياسات اجتماعية فعالة قادرة على التخفيف من حدة الغلاء الذي ينهك الأسر المغربية.
واعتبر أن الحكومة أخفقت في تقديم أي أجوبة عملية عن الأزمة المتفاقمة، مفضّلة الاستمرار في اختيارات اقتصادية لا تراعي هشاشة التوازنات الاجتماعية ولا حجم الاحتقان المتنامي.
وسجّلت النقابة، بلهجة شديدة، ما وصفته بـالإقصاء الممنهج من التمثيلية داخل عدد من المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية، وعلى رأسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والمجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
واعتبرت أن هذا الإقصاء لا يشكل فقط خرقًا لمبدأ التعددية النقابية، بل يعكس تراجعًا مقلقًا عن المنهجية الديمقراطية، ومحاولة لتدجين الفضاءات التمثيلية وحصرها في أصوات بعينها.
وفي سياق متصل، ندد الاتحاد بتجميد جولات الحوار الاجتماعي وتعليق المفاوضة الجماعية، إضافة إلى شلل الحوار القطاعي في عدد من القطاعات الحيوية، محذرًا من أن هذا الوضع يُفرغ الحوار الاجتماعي من قيمته الدستورية، ويدفع الشغيلة نحو مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة في المؤسسات الوسيطة، مؤكدا أن استمرار هذا النهج، في ظل تنامي أنماط التشغيل الهش وغير اللائق، ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة.
ولم يُخفِ البلاغ قلق النقابة من التوجه نحو دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون نقاش عمومي واسع أو إشراك فعلي للفرقاء الاجتماعيين، محذرًا من أن أي إصلاح يُمرَّر في الغرف المغلقة قد يُفضي إلى المساس بمكتسبات الأجراء وتدهور جودة الخدمات الصحية، بدل تحسينها.
كما عبّر الاتحاد الوطني للشغل عن رفضه القاطع للغموض الذي يكتنف ملف إصلاح أنظمة التقاعد، محذرًا من محاولات تحميل كلفة هذا الإصلاح للشغيلة عبر الرفع من سن التقاعد أو تقليص المعاشات، بدل البحث عن حلول عادلة تُحمّل المسؤولية لمن راكموا اختلالات هذه الأنظمة عبر سنوات من سوء التدبير.
وفي ختام بلاغه، لوّحت النقابة بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، مؤكدة أن الدفاع عن كرامة الشغيلة وحقوقها العادلة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها مرحلة تتسم بتراجع الحوار وغياب الإرادة السياسية لمعالجة الأعطاب الاجتماعية العميقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد