سيدي مومن خارج الزمن الحضري ومقاطعة تسير بعكس اتجاه الدار البيضاء

هبة زووم – الدار البيضاء
تبدو مقاطعة سيدي مومن وكأنها تتحرك خارج الزمن الحضري لمدينة الدار البيضاء، تسير بإيقاع بطيء لا ينسجم مع الدينامية التي تعرفها مقاطعات أخرى، سواء على مستوى التنظيم أو النظافة أو تأهيل البنية التحتية.
ففي الوقت الذي تشهد فيه مناطق مجاورة أوراشًا واضحة لإعادة هيكلة الأسواق وتنظيم الفضاءات العمومية وتحديث المرافق، ما تزال سيدي مومن غارقة في اختلالات مزمنة تعكس فجوة صارخة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
فوضى الأسواق العشوائية، تراجع مستوى النظافة، وغياب تدخلات فعالة لصيانة الطرق والأزقة، مظاهر يومية باتت تشكل جزءًا من المشهد العام بالمقاطعة.
مشهد يوحي بأن عقارب الساعة في سيدي مومن تدور بوتيرة أبطأ من باقي تراب العاصمة الاقتصادية، في ظل غياب رؤية واضحة أو إرادة سياسية حقيقية للنهوض بأوضاعها.
هذا التفاوت في الإيقاع بين المقاطعات يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب تعثر سيدي مومن، ومدى نجاعة التدبير المحلي في الاستجابة لحاجيات ساكنة تُعد من بين الأكثر كثافة سكانية بالدار البيضاء.
فكيف يمكن تبرير هذا التأخر، في مدينة يُفترض أن تسير مقاطعاتها ضمن رؤية تنموية موحدة، تضمن الحد الأدنى من العدالة المجالية؟
الأخطر من ذلك، أن استمرار هذا الوضع يكرّس شعورًا متزايدًا بالإقصاء لدى الساكنة، ويغذي الإحساس بأن سيدي مومن تُدار بمنطق الانتظار لا بالفعل، وبسياسة ردّ الفعل بدل التخطيط الاستباقي. وهو ما لا يسيء فقط إلى صورة المقاطعة، بل إلى صورة المدينة ككل.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من التبريرات الظرفية أو الخطابات المعلّبة، بقدر ما تستدعي وقفة صريحة لتقييم أداء التدبير المحلي، وإعادة ترتيب الأولويات بما يتلاءم مع حجم الخصاص والتحديات الاجتماعية والعمرانية.
فسيدي مومن ليست هامشًا، بل جزء أساسي من نسيج الدار البيضاء، وتأخرها عن ركب الإصلاح هو تأخر للمدينة بأكملها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد