هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة الحاجب، التي يُفترض أن تكون “بوابة الأطلس” وواجهة للتنمية المحلية، على إيقاع تدهور مقلق في بنيتها التحتية، في مشهد يومي يختزل فشل التدبير المحلي وعجز المجلس الجماعي عن مواكبة الحد الأدنى من انتظارات الساكنة.
واقع المدينة اليوم لا يعكس لا موقعها الجغرافي ولا مؤهلاتها، بل يحكي قصة شوارع “خارج الخدمة” ومجلس جماعي يبدو عالقًا في قاعة انتظار لا نهاية لها.
القيادة داخل أحياء الحاجب لم تعد مجرد تنقل عادي، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. حفر عميقة، تشققات، وأزقة مهترئة باتت تشكل جزءًا من المشهد اليومي، لا باعتبارها اختلالات ظرفية، بل كعنوان دائم للإهمال.
هذه الحفر لم تعد تشوه جمالية المدينة فقط، بل أصبحت مصائد حقيقية تهدد سلامة الراجلين ومستعملي الطريق، وتستنزف جيوب أصحاب السيارات في صمت.
ويزداد الوضع خطورة مع حلول الليل، حيث تتحول بعض الأحياء، بفعل ضعف أو غياب الإنارة العمومية، إلى فضاءات غير آمنة، تشكل تهديدًا مباشرًا لكبار السن والأطفال، في ظل غياب أي تدخل استعجالي يعيد الاعتبار لشبكة الطرقات ويضمن الحد الأدنى من السلامة.
في المقابل، وبينما تنتظر الساكنة تحركًا جديًا وعاجلًا، يبدو المجلس الجماعي وكأنه يعيش في عالم موازٍ. شلل في المبادرة، غياب للرؤية، وانكماش في الأداء، جعل التدبير المحلي ينحصر في منطق “تسيير الأعمال” بأضعف مستوياته، دون أي نفس إصلاحي أو تصور واضح لمستقبل المدينة.
ويرى متابعون محليون أن المجلس الحالي يفتقر إلى رؤية استراتيجية لإعادة الاعتبار لمدينة الحاجب، ما جعلها تفقد بريقها وتتراجع تنمويًا مقارنة بمدن مجاورة استطاعت، رغم محدودية الإمكانيات، تحقيق قفزات نوعية في تهيئة شوارعها وفضاءاتها العمومية.
أما على مستوى رئاسة المجلس، فيتردد في الشارع الحاجيبي سؤال واحد: “أين الرئيس؟”، حالة من القطيعة غير المعلنة بين الرئاسة ونبض الشارع، جعلت المسؤول الأول عن تدبير المدينة يوصف من قبل الساكنة بأنه “خارج التغطية”، سواء من حيث التواصل أو الحضور الميداني.
غياب التواصل يتجلى في انعدام قنوات واضحة لشرح أسباب تعثر المشاريع أو تأخر إصلاح الطرقات، بينما يتجسد الغياب الميداني في افتقاد الساكنة لأي إشارات تطمين بأن هناك من يتابع أو يتفاعل مع معاناتهم اليومية.
خلاصة القول، إن استمرار هذا الوضع ينذر بـ”سكتة قلبية” حقيقية للبنية التحتية لمدينة الحاجب، فالمدينة لم تعد تحتمل المزيد من التسويف أو الوعود الانتخابية المؤجلة، بل تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، ومجلس جماعي يخرج من غرفة “الإنعاش” ليمارس صلاحياته كاملة، ويعيد للحاجب هيبتها وجماليتها ودورها التنموي.
تعليقات الزوار