الدار البيضاء: عندما تتقاذف سلطات عين السبع مسؤولية الطرق المحفرة ويتكفل المواطن بالثمن

هبة زووم – الدار البيضاء
لا تزال شوارع وأزقة منطقة عين السبع بالدار البيضاء غارقة في الحفر والتشققات، في مشهد يومي يختزل فشل تدبير البنية التحتية ويضاعف معاناة السائقين والمشاة على حد سواء.
طرق متآكلة، إصلاحات ترقيعية، وغضب شعبي يتراكم، في مقابل غياب حلول جذرية تليق بمدينة يفترض أنها قلب اقتصادي للمملكة.
قانونيًا، لا لبس في الجهة المسؤولة: مجلس مدينة الدار البيضاء هو المخول له تدبير وصيانة الشبكة الطرقية، عبر برمجة الأشغال، تتبع الصفقات، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة.
غير أن ما يحدث على أرض الواقع يكشف عن مفارقة مثيرة للقلق، حيث يتولى رئيس مقاطعات عين السبع، بشكل عملي، تنفيذ إصلاحات للطرق، رغم أن هذه المهمة لا تدخل ضمن اختصاصاته المباشرة.
هذا التداخل غير الصحي بين المسؤولية القانونية والتنفيذ الواقعي لا يعكس فقط خللًا في توزيع الأدوار، بل يفضح أيضًا ضعف التنسيق المؤسساتي، وغياب رؤية واضحة لتدبير المرفق الطرقي، فحين تتحول المبادرات الفردية إلى بديل عن التخطيط المؤسساتي، فإن ذلك يعني أن المنظومة ككل تعاني من عطب بنيوي.
المتضرر الأول والأخير من هذا الوضع هو المواطن. حفر تتسبب في أعطاب ميكانيكية مكلفة، اختناقات مرورية خانقة، ومخاطر حقيقية لحوادث السير، خاصة خلال فترات الذروة أو في ظل ضعف الإنارة والتشوير الطرقي، ومع كل حفرة جديدة، تتآكل ثقة الساكنة في قدرة المؤسسات المنتخبة على القيام بأدوارها الأساسية.
أما الإصلاحات التي تُنجز هنا وهناك، فهي في الغالب مؤقتة وترقيعية، لا تصمد طويلًا أمام أول تساقطات مطرية أو ضغط مروري، لتعود الحفر من جديد وكأن شيئًا لم يكن. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحتاج إلى حلول ظرفية تُسكن الغضب، أم إلى سياسة صيانة حقيقية تُنهي النزيف؟
المشكلة، كما يبدو، ليست فقط في قلة الموارد، بل في سوء التدبير وغياب التنسيق. فالحل لا يكمن في أن يحل رئيس المقاطعة محل مجلس المدينة، ولا في تبادل الأدوار بشكل غير قانوني، بل في وضع برنامج صيانة دوري وواضح، يخضع للمراقبة والتقييم، مع تحديد المسؤوليات بدقة وربطها بالمحاسبة.
كما أن التواصل مع المواطنين يظل عنصرًا غائبًا في هذه المعادلة، إذ من حق الساكنة أن تعرف ما الذي أُنجز، وما الذي تعثر، وما هي الآجال الحقيقية للإصلاح، بدل تركها رهينة الإشاعة والانتظار.
قضية الطرق المحفّرة بعين السبع ليست مجرد إشكال تقني، بل هي مرآة لفجوة عميقة بين النص القانوني والممارسة اليومية. فجوة لا يمكن ردمها إلا بإرادة سياسية محلية، تنهي منطق الارتجال، وتُعيد الاعتبار للتدبير المؤسساتي المسؤول، بما يضمن حق المواطن في طرق آمنة وبنية تحتية محترمة.
إلى أن يحدث ذلك، ستظل الحفر شاهدة على اختلالات أكبر من الإسفلت، اختلالات في الحكامة وتدبير الشأن المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد