الكأس انتهى.. لكن المتنطعين يواصلون خداع الجمهور وبيع الأوهام للمغاربة؟

هبة زووم – الرباط
انتهت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال بفوز المنتخب السنغالي بكأس أمم إفريقيا بالطريقة التي شاهدها الجميع، لكن بعض الصفحات والمواقع ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قرروا أن يسحبوا الجمهور إلى عالم آخر، عالم وهمي، حيث تُنسى الحقائق وتصبح الأكاذيب بديلًا للواقع الرياضي.
في سلوك يعكس جهلًا صارخًا باللوائح والقوانين، بدأ البعض يروج لسيناريوهات خيالية، مفادها أن الكاف قد يسحب الكأس من السنغال ويمنحه للمغرب.
هذا الادعاء ليس إلا ضربًا من ضروب التضليل، يستغل حزن الجمهور المغربي ويستثمره في جمع المتابعات واللايكات، والحقيقة القانونية والرياضية بسيطة وواضحة: المباراة انتهت، الفائز أعلن، وأي خرق محتمل للائحة لا يعني سحب الكأس، بل قد يؤدي إلى غرامات مالية محددة أو عقوبات فردية على لاعبين أو مدرب.
لكن المتنطعين تجاهلوا هذه القواعد الأساسية، كل يوم نرى صفحات تتسابق في بث الأخبار الكاذبة، وإقناع المتابع بأن العدالة الرياضية ستسير وفق “مسرحية سحرية” تحقق ما لم يحدث على أرض الملعب.
هذه الممارسات لا تضر فقط بالمنتخب الوطني، بل تلحق ضررًا بالوعي الرياضي للجمهور المغربي، الذي يصبح مشوشًا بين الحقيقة والوهم.
خسارة المغرب بتلك الطريقة لم تكن نهاية العالم، لكن ما يحدث اليوم يجعلها أزمة مضاعفة: الجمهور لم يتلقّ اللحظة المؤلمة بصبر ووعي، بل أصبح هدفًا لاستغلال عاطفته من قبل من يبيع الوهم باسم الوطنية.
هذه ليست مجرد “مبالغات رياضية”، بل عملية ممنهجة لتحويل الهزيمة إلى مادة استغلالية، حيث تتحول منابر إعلامية والشبكات الاجتماعية إلى منابر للتهويل والتحريض العاطفي، بدل أن تكون وسيلة للتفسير الصحيح والتحليل الواقعي.
الدرس واضح: الرياضة لها قواعدها، والكاف له لوائحه، والكرة تعلن الفائز على أرض الملعب، لا في الأخبار المفبركة أو المنشورات الفارغة.
استمرار هذه الحملات التضليلية يزرع خيبة أمل إضافية، ويعزز من الانفصال بين المشجع والواقع، ويقلل من القدرة على التعلم من الهزيمة وتحويلها إلى تجربة مستقبلية.
والأهم من ذلك، أن المغرب اليوم يحتاج إلى تركيز كامل على كأس العالم المقبلة، حيث يمكن للمنتخب الوطني أن يثبت نفسه فعليًا بعيدًا عن الشائعات والأوهام.
الجمهور المغربي يستحق الصراحة، والرياضة تستحق الاحترام، بعيدًا عن من يحاولون تحويل كل خسارة إلى مسرح للابتزاز العاطفي.
في النهاية، الخلاصة واضحة: من يريد بيع الأوهام للمغاربة، يجب أن يُسائل نفسه عن أثر ذلك على وعي الجماهير وثقة الشعب في الفرق الوطنية.
الكأس لن تأتي بالسحر، ولن تُستعاد إلا بالعمل، بالممارسة، وبالتطوير الحقيقي للمنتخب، وعلى المغاربة أن يعرفوا أن الواقع الرياضي لا يُدار بالأماني، وأن المستقبل ينتظر من يعلم أن الهزيمة درس، لا فرصة لبيع الخرافات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد