الدار البيضاء: بنية تحتية متصدعة وأعمدة إنارة تهدد حياة المارة

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد أعمدة الإنارة العمومية في عدد من أحياء الدار البيضاء مجرد تجهيزات حضرية فقدت وظيفتها الجمالية، بل تحولت في حالات كثيرة إلى مصدر خطر حقيقي يهدد السلامة الجسدية للمواطنين.
أعمدة مائلة، متآكلة القاعدة، وأسلاك مكشوفة، تنتصب وسط الأرصفة وبجوار الطرقات، في مشهد يومي يعكس حجم الإهمال الذي طال أحد أبسط عناصر البنية التحتية الحضرية.
في أحياء شعبية كما في مناطق يفترض أنها مهيكلة، يمكن ملاحظة أعمدة إنارة متصدعة أو مائلة بشكل ينذر بالسقوط في أي لحظة، خصوصًا مع هبوب الرياح القوية أو التساقطات المطرية.
خطر لا يقتصر على المارة فقط، بل يهدد مستعملي الطريق، والتلاميذ، والأطفال، وحتى أصحاب المحلات التجارية المجاورة.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول دور المصالح المختصة داخل مختلف مقاطعات الدار البيضاء، وحول نجاعة برامج الصيانة والتتبع.
فالأمر لا يتعلق بأعطاب طارئة أو حوادث معزولة، بل بوضعية مزمنة تعكس غياب الصيانة الدورية، وضعف المراقبة، وتأخر التدخل رغم وضوح الخطر.
الأكثر إثارة للقلق هو أن عددا من هذه الأعمدة توجد في محيط مؤسسات تعليمية، أو قرب ممرات الراجلين، أو بمحاذاة طرق تعرف حركة سير كثيفة، ما يجعل احتمالات وقوع حوادث أمرا واردا في أي وقت.
ورغم ذلك، لا يبدو أن هذا الملف يحظى بالأولوية اللازمة داخل مجلس المدينة، إذ غالبا ما لا يتم التدخل إلا بعد وقوع حادث، لا قبله.
وتحمّل فعاليات محلية ومواطنون المسؤولية للعمدة الرميلي، التي يُفترض أن تجعل من السلامة العامة أولوية قصوى، لا ملفًا مؤجلا إلى حين توفر الاعتمادات أو اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
فصيانة أعمدة الإنارة ليست ترفًا حضريًا، بل واجب قانوني وأخلاقي، يدخل في صميم حق المواطن في العيش في فضاء آمن.
كما يطرح هذا الإهمال سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن ميزانيات مهمة تُخصص سنويًا لقطاع الإنارة العمومية، سواء على مستوى التجديد أو الصيانة، فأين تصرف هذه الاعتمادات؟ ولماذا لا ينعكس ذلك على أرض الواقع؟
إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة، ويجعل السلطات المحلية أمام مسؤولية مباشرة، فالتدخل الاستباقي لإصلاح أو استبدال الأعمدة المتهالكة أقل كلفة بكثير من معالجة نتائج حوادث قد تكون مأساوية.
ويبقى المطلوب اليوم هو تحرك عاجل وجدي، يشمل جردًا دقيقًا لأعمدة الإنارة المهددة بالسقوط، وبرمجة تدخلات فورية، مع تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، حمايةً لأرواح المواطنين وصونًا لحقهم في مدينة تحترم الحد الأدنى من شروط السلامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد