مستشفى جاهز وأبواب موصدة: من يعطّل حق جهة سوس ماسة في العلاج النفسي؟

هبة زووم – أكادير
رغم الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار إصلاح المنظومة الصحية، ورغم التوجيهات الملكية السامية التي جعلت الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من الحق في العلاج والكرامة الإنسانية، لا يزال المستشفى الجامعي للأمراض النفسية التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير مغلقًا، في وضع يثير أكثر من علامة استفهام، ويفضح مفارقة صارخة بين المشاريع المُعلنة والواقع المعاش.
العريضة الاستنكارية التي تقدم بها ممرضو وممرضات تخصص الصحة النفسية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، لا تعكس فقط غضبًا مهنيًا، بل تنقل صوت أزمة حقيقية تعيشها مصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي بإنزكان، التي تحولت، بفعل ضعف الطاقة الاستيعابية والاختلالات البنيوية والتنظيمية، إلى فضاء عاجز عن الاستجابة للطلب المتزايد على العلاج النفسي بالجهة.
أعداد المرضى تفوق بكثير القدرة الاستيعابية للمصلحة، ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة، وعلى كرامة المرضى، وعلى ظروف اشتغال أطر تمريضية تجد نفسها في مواجهة ضغط مهني وإنساني خانق، دون أفق واضح للحل. وضعية لا يمكن اختزالها في “إكراهات انتقالية”، بل تطرح مسألة المسؤولية السياسية والإدارية بشكل مباشر.
فكيف يعقل أن يظل مستشفى جامعي للأمراض النفسية، أُنجز في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية، مغلقًا في جهة تعاني خصاصًا مهولًا في هذا التخصص؟ وكيف يمكن تبرير استمرار الضغط على مصلحة إقليمية محدودة، في وقت يُفترض أن يشكل هذا المستشفى الجامعي رافعة أساسية لتجويد العرض الصحي وضمان الحق في العلاج النفسي العمومي؟
العريضة تُحمّل، بشكل واضح، المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بأكادير مسؤولية التعثر الحاصل، باعتبارها الجهة المشرفة على استكمال مسطرة تسليم المستشفى، وهو اتهام ضمني يفتح الباب أمام مساءلة حقيقية حول أسباب التأخير، وحدود التقصير، ومن يتحمل تبعاته.
الأخطر في هذا التأخير أنه لا يُقاس فقط بالأرقام أو الآجال الإدارية، بل بما يراكمه من معاناة إنسانية صامتة، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات هشاشة وحساسية، حيث يرتبط العلاج بالكرامة، وبالحق في الرعاية، وبالأمن الصحي والاجتماعي.
وفي مقابل هذا التعطيل غير المفهوم، يعلن الأطر التمريضية استعدادهم الكامل لتحمل مسؤولياتهم المهنية، والانخراط في إنجاح هذا الورش الصحي، في موقف يعري مرة أخرى الفجوة بين جاهزية الموارد البشرية وبطء القرار الإداري.
إن استمرار إغلاق المستشفى الجامعي للأمراض النفسية بأكادير لم يعد مجرد تأخير تقني، بل أصبح عنوانًا لاختلال في ترتيب الأولويات، واختبارًا حقيقيًا لمدى جدية تنزيل إصلاح المنظومة الصحية، بعيدًا عن البلاغات والشعارات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد