عبدالسلام نورينو – الحسيمة
في دورة فبراير 2026، لم تكتفِ المعارضة بجماعة الحسيمة بالطرح الشكلاني للأسئلة الكتابية، بل حولت دفتر أسئلتها إلى صك اتهام سياسي متكامل الأركان، يضع تدبير الأغلبية تحت مجهر المساءلة الدقيقة.
19 سؤالاً جاءت لتكشف ثلاثة محاور ساخنة تهز أركان المجلس وتطرح علامات استفهام حقيقية حول شفافية الأداء وتوزيع الموارد.
1. لغز المداخيل المفقودة: أين ذهبت أموال شواطئ الحسيمة؟
النقطة الأبرز في لائحة المعارضة كانت حول مداخيل شاطئ “كيمادو”، حيث تساءلت عن مصير المبالغ المستخلصة برسم سنتي 2024 و2025، ولماذا لم تُدرج في ميزانية الجماعة كمداخيل فعلية.
هذا السؤال يفتح ملفًا حساسًا عن تدبير الموارد المالية السياحية ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة الداخلية على الأموال العامة، خصوصاً مع المطالبة بجرد مماثل للرسم المفروض على المؤسسات الفندقية والسياحية.
2. العقار والتدبير المفوض: صفقات في مناطق رمادية
الملفات العقارية والإدارية أثارت جدلاً كبيرًا، خاصة مع طلب المعارضة كشف تفاصيل تفويت محل “الستيام”، واتهمت المكتب المسير بعدم تمكينها من الوثائق اللازمة.
أما مرفق “الديبانور” (قطر المركبات)، فهو موضوع آخر يطرح تساؤلات حول تسيير خارج إطار التدبير المفوض منذ 2022، مما يحرم الجماعة من موارد مالية مهمة ويضع الرئيس في موقف حرج أمام الرأي العام.
3. التشغيل والإهمال: هل تُهمل الأغلبية شباب الحسيمة؟
في سؤال استقصائي خطير (رقم 18)، وجهت المعارضة أصابع الاتهام لمجلس الجماعة بشأن شركة “Myopla”، مؤكدة أن تغييرات دفتر التحملات أسقطت شرط تشغيل عدد محدد من المستخدمين، وهو ما ساهم في حرمان المنطقة من فرص شغل حيوية في ظل بطالة خانقة.
هذا الملف يسلط الضوء على أولويات خاطئة في تدبير الشأن المحلي، حيث يبدو أن المصالح الخاصة تتقدم على المصلحة العامة.
الحصار الرقمي: تفصيل المعطيات المطلوبة
لم تكتف المعارضة بالعموميات، بل طالبت بتقديم معلومات دقيقة وموثقة حول وضعية سيارات المصلحة، كلفة صيانتها وقطع الغيار، مصير الاعتمادات المرصودة لتجهيز الأحياء الناقصة، أسماء الشركات الحائزة على الصفقات، ولائحة مكاتب الدراسات وتكلفة كل دراسة ومآلها. كل هذه التفاصيل ترسم صورة تدبير الأغلبية وممارساتها المالية والإدارية، وتضعها تحت ضغط مساءلة حقيقي.
الكرة في ملعب الأغلبية
دورة فبراير لن تكون مجرد مناسبة لمناقشة مشاريع عقارية أو صفقات ثانوية، بل اختبار مصداقية الأغلبية في الحسيمة. أمام المعارضة أرقام ووقائع ملموسة، والساكنة تترقب إجابات واضحة وشفافة مدعمة بالوثائق.
الفشل اليوم في تقديم ذلك سيعني ضمنيًا تأكيد ما تروج له المعارضة حول سوء الانسجام وضعف التدبير داخل المجلس.
تعليقات الزوار