هبة زووم – الرباط
في ظل ما وصفه التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بالانهيار الخطير للقطاع، يتضح أن ما يُسمى زورًا بـ”إصلاح وتعميم التعليم الأولي” لم يكن سوى غطاء سياسي لتكريس الهشاشة وتحويل الأساتذة إلى الحلقة الأضعف داخل منظومة تتخلى عن مسؤولياتها الدستورية.
وفق التنسيق الوطني، فقد اختارت الدولة، ووزارة التربية الوطنية على رأسها، الهروب إلى الأمام عبر التفويض للجمعيات المحلية والوطنية، متنصلة من واجبها في إدماج التعليم الأولي ضمن المدرسة العمومية وضمان حقوق العاملين فيها.
هذا النهج حول الأستاذة والأستاذ إلى قوة عمل مقيدة، محرومة من الاستقرار المهني وحق الحركة الانتقالية، ومرتهنة لسياسات الجمعيات المشغلة، التي تمارس خروقات جسيمة كالحرمان من الأجور، والتوظيف بعقود هشة، واعتماد نظام الأشطر كوسيلة ابتزاز.
وحسب البيان، فإن الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي، المفترض أن تؤطر وتدعم الشغيلة، تحولت إلى أداة لتطبيق أجندات حزبية وانتخابية، عبر حرمان الأساتذة من مستحقاتهم، ومعاملة فوقية استعلائية.
كما تتحمل مؤسسة زكورة مسؤولية فرض عقود لا تراعي حقوق الإنسان ومعايير الشغل اللائق، بينما تواصل المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي تسويق خطاب الجودة مقابل واقع تعاقدي مهين وغياب حقوق اجتماعية.
على الرغم من تصريح الوزير الوصي بضرورة إلغاء أي اتفاقية لا تحترم حقوق العاملين، يشير التنسيق إلى غياب التفعيل والرقابة والمحاسبة، ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان هذا الغياب قصورًا إداريًا أم تواطؤًا ممنهجًا.
وفي ظل هذا الواقع، يؤكد التنسيق الوطني على مطالبه الأساسية: إدماج أساتذة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي للوزارة، رفض التفويض والهشاشة وكل أشكال الوساطة الجمعوية، مع إدانة العقود اللاإنسانية والممارسات المهينة للشغيلة.
كما أعلن التنسيق عن برنامج نضالي تصعيدي، بدءًا من إضراب وطني يوم 17 فبراير 2026 أمام المديريات الإقليمية، وخطط لــ”خرجات إعلامية وطنية” خلال شهر رمضان لفضح واقع التعليم الأولي، مع استعداد لأشكال نضالية أكثر تصعيدًا لاحقًا.
واقع التعليم الأولي بالمغرب يظهر اليوم هشاشة النظام التعليمي، واستغلال الفئات الأكثر ضعفًا، وعجز الدولة عن حماية المدرسة العمومية وكرامة العاملين بها، وإذا كان هذا الوضع سيستمر، فالمسؤولية المباشرة تقع على كل الجهات الوصية، والجمعيات المشغلة، والفيدرالية التي خانت دورها.
تعليقات الزوار