هبة زووم – جمال البقالي
لم تكن السيول التي ضربت منطقة دار الشاوي بتطوان مجرد تقلبات جوية عابرة، بل تحولت إلى مأساة إنسانية مكتملة الأركان، بعد أن جرفت سيارة تقل أسرة كاملة تنحدر من مدشر دار الشريف، التابع لقبيلة بني يدر، في مشهد يعكس هشاشة البنيات وغياب التدابير الوقائية في المناطق القروية المعرضة للمخاطر الطبيعية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت عمليات البحث، إلى حدود الساعة، عن العثور على جثتي طفلين، فيما لا يزال الأب والأم في عداد المفقودين، في سباق مؤلم مع الزمن تخوضه فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، وسط ظروف ميدانية صعبة وتأثر بالغ لدى الساكنة.
هذه الفاجعة لا يمكن اختزالها في خبر حزين، بل تفتح من جديد نقاشاً مؤجلاً حول مسؤولية الجهات المعنية في حماية المواطنين من مخاطر معروفة ومتكررة. فدار الشاوي، كغيرها من المناطق الجبلية والقروية، ليست غريبة عن السيول، ومع ذلك ما تزال الطرق والمسالك تفتقر لأبسط معايير السلامة، دون تشوير كافٍ، أو حواجز وقائية، أو مخططات استباقية فعالة.
وفي كل موسم مطري، يتكرر السيناريو نفسه: تحذيرات متأخرة، تدخلات بعد وقوع الكارثة، وتعاطف موسمي سرعان ما يخفت، بينما تبقى الأسباب البنيوية قائمة، من ضعف البنية التحتية، وغياب الدراسات الهيدرولوجية الدقيقة، إلى محدودية الاستثمار في حماية الأرواح بدل الاكتفاء بتدبير الخسائر بعد وقوعها.
إن استمرار البحث عن الوالدين وسط هذا الحزن الجماعي لا يعكس فقط حجم الفاجعة، بل يطرح سؤالاً حارقاً: كم من مأساة يجب أن تقع حتى تتحول الوقاية من السيول من خطاب إلى سياسة عمومية حقيقية؟
فالأمطار لا تقتل، لكن الإهمال يفعل، وحين تغيب الرؤية الاستباقية، تصبح الطريق، والسيارة، وحتى البيت، مصائد موت مفتوحة في وجه ساكنة لا تطالب سوى بحقها في الأمان.
تعليقات الزوار