هبة زووم – سطات
تعيش مدينة ابن أحمد، بإقليم سطات، على وقع أزمة خانقة في تدبير النفايات، لم تعد مجرد مشكل عابر أو خلل ظرفي، بل تحولت إلى عنوان صارخ لاختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي.
فمشاهد الأزبال المتراكمة لم تعد حكرًا على الأحياء الهامشية، بل أصبحت جزءًا من المشهد اليومي بشوارع رئيسية وأحياء مركزية، في وضع يسيء لصورة المدينة ويهدد بشكل مباشر الصحة العامة والتوازن البيئي.
هذا الواقع البيئي المقلق يكشف، بما لا يدع مجالًا للشك، غياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير قطاع النظافة، واعتماد مقاربات ترقيعية عاجزة عن مواكبة حاجيات مدينة تتوسع ديمغرافيًا وتعرف تحولات عمرانية متسارعة، فبدل الاستثمار في حلول مستدامة، ظل ملف النفايات حبيس الارتجال وسوء التخطيط، في غياب أي تقييم جدي لنجاعة التدخلات المعتمدة.
ولا يمكن فصل أزمة النفايات بمدينة ابن أحمد عن السياق السياسي الذي تعيشه الجماعة منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، فحسب متتبعين للشأن المحلي، تحولت المرحلة الانتدابية الحالية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتغليب المصالح الضيقة، بدل أن تكون محطة لتفعيل برامج تنموية حقيقية تستجيب لانتظارات الساكنة.
هذه التجاذبات السياسية انعكست بشكل مباشر على تدبير عدد من الملفات الحيوية، وعلى رأسها ملف النظافة، الذي ظل رهين صراعات داخل المجلس، وتعطيل القرارات، وغياب الانسجام في تنزيل السياسات المحلية، والنتيجة: مدينة غارقة في النفايات، وساكنة تؤدي ثمن حسابات لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
فتكدس الأزبال في الفضاءات العامة لا يشكل فقط إساءة للمنظر العام، بل يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات والروائح الكريهة.
كما أن هذا الوضع يساهم في تدهور جودة العيش، ويعمّق الإحساس بالإقصاء والتهميش لدى الساكنة، التي تجد نفسها مضطرة للتعايش اليومي مع واقع غير إنساني، في غياب تواصل مسؤول أو حلول ملموسة.
أمام هذا المشهد، يطرح سؤال المسؤولية نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا الفشل المتواصل في تدبير قطاع حيوي؟ وهل ستبقى ساكنة ابن أحمد رهينة شعارات انتخابية ووعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ؟
فالوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازمًا، ليس فقط لإيجاد حلول آنية لرفع النفايات، بل لإعادة النظر جذريًا في طريقة تدبير القطاع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتغليب منطق الخدمة العمومية على منطق الصراع السياسي، فحق الساكنة في بيئة سليمة ليس امتيازًا، بل حق دستوري لا يقبل التأجيل أو المساومة.
تعليقات الزوار