مربّو الخيول باليوسفية يحتجون على إدارة مربط مراكش: هل تُستهدف مكتسبات قبيلة أحمر؟

هبة زووم – ياسير الغرابي
عبّر مربّو الخيول والقائمون على شؤون الفروسية بإقليم اليوسفية، وتحديدًا بمنطقة قبيلة أحمر، عن استيائهم العميق من التدهور الذي تعرفه علاقتهم مع الإدارة الجديدة للمربط الوطني بمراكش، محذرين من أي مساس بالمكتسبات التاريخية التي راكمها الإقليم في مجال تربية الخيول وفنون التبوريدة، باعتبارها رافدًا ثقافيًا وحضاريًا يحظى بإشراف ملكي خاص واعتراف دولي.
وأكد الفاعلون في القطاع أن قبيلة أحمر، باعتبارها مهدًا للإنسانية ومعقلًا للطريقة الناصرية وفضاءً أصيلًا لفنون ركوب الخيل، راكمت تجربة رائدة في تجويد نسل الخيول، تُوّجت بنتائج مشرفة في كبريات التظاهرات الوطنية، أبرزها جائزة الحسن الثاني للتبوريدة، والمشاركة المتميزة في الملتقى الدولي للجديدة، وهي إنجازات لم تأتِ صدفة، بل كانت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، جسّدها سابقًا الدكتور عبد الله وردوز، المدير السابق لمربط مراكش، من خلال حضوره الميداني، وتواصله الدائم، وتفعيله لتعليمات ملكية سامية انعكست إيجابًا على أرض الواقع.
هذه الدينامية، التي حظيت بتنويه رئيس الجامعة الملكية المغربية للفروسية، الأمير مولاي عبد الله الشريف، تُرجمت بتتويج عدد من السرب المحلية التابعة لإقليم اليوسفية بالميداليات الذهبية ومراتب متقدمة، كما نالت إشادة المدير العام للشركة الملكية لتشجيع الفرس (SOREC) السيد عمر الصقلي، في سياق تنزيل برامج عززت مكانة التبوريدة وركوب الخيل، وأسهمت في بلوغ الاعتراف الأممي بالتبوريدة كتراث إنساني لا مادي.
غير أن هذا المسار، بحسب المهنيين، بات مهددًا في ظل ما وصفوه بـسياسة غير مفهومة تنتهجها الإدارة الجديدة للمربط الوطني بمراكش، ويتجلى ذلك، على حد تعبيرهم، في إيفاد فحول ضعيفة الجودة إلى مركز تجويد النسل بالشماعية (لارمود)، لا ترقى إلى مستوى إناث الخيول بقبيلة أحمر، المعروفة بتتويجاتها الوطنية، في مقابل استفادة مناطق أخرى من فحول عالية الجودة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول منطق هذا التمييز، وحدود علم الإدارة المركزية لـSOREC بهذه الاختيارات.
وتزداد علامات الاستفهام تعقيدًا، وفق ذات المصادر، مع الغياب شبه التام للمدير الجديد لمربط مراكش عن التحضيرات الخاصة بالمسابقة الجهوية للتبوريدة بالشماعية، التي تُعد عرسًا رياضيًا وثقافيًا بارزًا بالإقليم، على عكس ما كان عليه الحال في عهد الإدارة السابقة، حيث كان الحضور اليومي والمتابعة الدقيقة عنصرين حاسمين في إنجاح التظاهرة.
ولم يسجَّل حضور المدير الجديد، حسب الفاعلين، إلا عشية انطلاق المسابقة، وهو ما فتح باب التشكيك في نجاعة أدائه الإداري ومدى إلمامه بخصوصيات المجال.
وفي السياق ذاته، عبّر مربّو الخيول وعدد من الفاعلين الجمعويين عن امتعاضهم من تعقيد المساطر الإدارية، خاصة المتعلقة بتحويل ملكية الخيول، بعد أن كانت تُدار بسلاسة ومرونة في السابق، معتبرين أن ضعف التواصل وتدني الأداء الإداري يسيئان إلى قطاع استراتيجي يرتبط بالهوية الثقافية للمنطقة.
وأمام هذا الوضع، لوّح القائمون على الشأن الإقليمي للتبوريدة والفروسية بإقليم اليوسفية بإمكانية رفع عريضة استنكارية إلى المدير العام للشركة الملكية لتشجيع الفرس، قصد التدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بـ“الارتباك الإداري” وإنصاف الإقليم، حفاظًا على مكتسبات تاريخية لا تقبل التراجع، وعلى قطاع يحظى بعناية ملكية خاصة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد