من آحمر إلى رئاسة الحكومة؟ قراءة في رسائل نزار بركة السياسية مع مطلع 2026

هبة زووم – ياسير الغرابي
اختار نزار بركة، الأمين العام لـ حزب الاستقلال، أن يستهل سنة 2026 سياسيًا من قلب العالم القروي، وتحديدًا من دائرة آحمر بإقليم اليوسفية، في خطوة تحمل أكثر من دلالة، وتُقرأ باعتبارها التقاءً واضحًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إعطاء الأولوية للمجالات القروية وفك العزلة عنها.
التحرك الميداني لبركة لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل تَرجَم التزامًا عمليًا عبر الإعلان عن انطلاق مشروع ربط الدواوير المتبقية بالإقليم بالشبكة الطرقية الوطنية والجهوية، من خلال إنجاز 105 كيلومترات من الطرق المعبدة، جرى تدشينها رفقة عامل الإقليم، في خطوة من شأنها تحسين شروط العيش وتعزيز الاندماج المجالي.
وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لمسار من الترافع المؤسساتي، قاده برلمانيون ومنتخبون من حزب الاستقلال، خلال الاجتماع المنعقد بالرباط يوم 10 شتنبر الماضي، والذي خُصص لطرح إشكالية العزلة القروية بإقليم اليوسفية، خاصة وأن العالم القروي يشكل ما يقارب 95 في المائة من تراب العمالة.
وفي السياق ذاته، شملت المشاريع المعلن عنها أشغال الحماية من الفيضانات، لاسيما على مستوى واد كشكات وواد مسعودة، في إطار الاتفاقية الخاصة بحماية مدينة اليوسفية من مخاطر الفيضانات، والممولة من صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، بشراكة مع فاعلين جهويين ومحليين.
وقد انطلقت أشغال هذا المشروع بتاريخ 17 مارس 2025، بمدة إنجاز تمتد لـ18 شهرًا، وبلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 39 في المائة، ويشمل المشروع رفع علو المياه بالقناة إلى ما بين مترين و2.5 متر، مع توفير ما يقارب 700 يوم عمل، واستفادة مباشرة لما يناهز 80 ألف نسمة.
أما المشروع الثاني، فيهم إنجاز أشغال الحماية من الفيضانات بمركز سيدي أحمد، ضمن طلب المشاريع لسنة 2025، ويروم تهيئة واد كشكات من مدخل المركز إلى خارج التجمعات السكنية، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالسيول. ومن المرتقب أن تنطلق الأشغال في مارس 2026، على أن تنتهي في مارس 2027، ليستفيد منها أزيد من 23 ألف نسمة بجماعة الكنتور ومركز سيدي أحمد.
فيما يتعلق بالمشروع الثالث، فيهم حماية مركز جماعة رأس العين من الفيضانات، عبر تهيئة ثلاث شعاب وبناء سبع منشآت فنية، حيث يُنتظر أن تنطلق الأشغال في القريب العاجل تحت إشراف الجماعة، في إطار مقاربة وقائية تهدف إلى تحصين المجال القروي من المخاطر المناخية.
سياسيًا، لا يمكن فصل هذا التحرك عن السياق العام الذي يطبع المرحلة، إذ يرى متابعون أن نزار بركة التقط بذكاء الإشارات الملكية الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية، وتحقيق توازن حقيقي بين السرعة الحضرية والسرعة القروية في مغرب يتجه بثبات نحو نموذج تنموي جديد.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في كواليس المشهد السياسي: هل يشكل هذا التموقع الميداني والمؤسساتي مقدمة لانتداب نزار بركة لقيادة الحكومة المقبلة؟ وهل يُستعاد بذلك منطق “رجل الثقة” الذي طبع مرحلة عبد الرحمان اليوسفي، حين قاد حكومة التناوب باعتباره رجل دولة في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستفرزه الاستحقاقات المقبلة، غير أن المؤكد أن افتتاح 2026 من العالم القروي ليس تفصيلاً عابرًا في مسار نزار بركة السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد