الرشيدية: حركة انتقالية مرتقبة لرجال السلطة تصحيح للمسار أم كسر لشبكات النفوذ؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تشهد عدد من أقاليم المملكة، في الآونة الأخيرة، توجّهًا متزايدًا نحو إجراء حركات انتقالية جزئية في صفوف رجال السلطة، عادة ما تأتي بعد مرور نحو سنة على تعيين العمال الجدد على رأس الإدارة الترابية.
وتهم هذه الحركات قيادات وملحقات إدارية، في إطار ما يُقدَّم رسميًا على أنه تنزيل لمقاربة تجديد النخب الإدارية وتعزيز فعالية التدبير الترابي.
وفي هذا السياق، يبرز إقليم الرشيدية كأحد المجالات التي يُتداول بقوة قرب إخضاعها لحركة انتقالية داخلية، يقودها الوالي سعيد زنيبر، بهدف مواكبة التحولات المجالية التي تعرفها المنطقة، وتقوية الأداء الإداري، وضمان استمرارية المرفق العمومي، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة وانتظارات المواطنين.
وحسب مصادر مطلعة على دواليب الشأن الداخلي، فإن هذه الحركية لا تندرج فقط في إطار التناوب الإداري الروتيني، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة ترتيب أوراق رجالات السلطة داخل المجال الترابي، والحد من ظاهرة “التموقع الطويل” التي قد تفضي، في بعض الحالات، إلى نسج علاقات شخصية أو شبكات نفوذ تُضعف من حياد الإدارة وتؤثر على السير العادي للمرافق العمومية.
فالرهان، وفق ذات المصادر، هو منع تحوّل بعض مواقع المسؤولية إلى مراكز نفوذ مغلقة، تُدار بمنطق العلاقات لا بمنطق القانون، بما يضمن استقلالية رجل السلطة وقدرته على أداء مهامه وفق ما تفرضه التعليمات والمصلحة العامة، لا وفق اعتبارات شخصية أو محلية ضيقة.
وفي هذا الإطار، يطرح عدد من المتابعين والفاعلين المحليين تساؤلات مشروعة حول تأخر الوالي سعيد زنيبر في إجراء حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة بإقليم الرشيدية، خصوصًا أن بعض الأسماء، بحسب المتتبعين، راكمت حضورًا طويلًا ونسجت شبكة علاقات يُنظر إليها على أنها بدأت تؤثر على حياد القرار الإداري وسلاسة التدبير الترابي.
وتزداد هذه التساؤلات حدّة في ظل حديث غير معلن عن اختلالات في التعاطي مع بعض الملفات المحلية، وعن تفاوت في الصرامة الإدارية بين مناطق وأخرى، ما يعيد إلى الواجهة مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص في التعامل مع المواطنين والفاعلين المحليين.
في المحصلة، تبقى أي حركة انتقالية لرجال السلطة رهينة بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها الحقيقية، لا الاكتفاء بإعادة توزيع الأسماء والمواقع، فنجاحها يقاس بمدى تحسين جودة الخدمات، واستعادة ثقة المواطنين في الإدارة الترابية، وتكريس صورة رجل السلطة كفاعل محايد يخدم القانون والمصلحة العامة.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: هل ستشكل هذه الحركة المرتقبة بإقليم الرشيدية فرصة فعلية لتصحيح المسار وتفكيك شبكات العلاقات المؤثرة، أم أنها ستظل مجرد إجراء إداري تقليدي لا يلامس جوهر الإشكالات المطروحة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد