اليحياوي: الحروب تُخطط من تل أبيب وليندسي غراهام يقول الحقيقة التي يخشاها الجميع

هبة زووم – الرباط
في تعليق بالغ الدلالة على ما يجري في المشهد الدولي، قدّم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءة صادمة، لكنها متماسكة، لطبيعة العلاقة البنيوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي علاقة لم تعد تُدار بمنطق التحالف السياسي التقليدي، بل بمنطق الارتهان الصامت والابتزاز المتبادل.
اليحياوي يؤكد أن تصريح السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام من تل أبيب، حين قال إن “حروب المستقبل تُخطط هنا في إسرائيل”، لم يكن زلة لسان ولا مبالغة خطابية، بل اختزالًا فجًّا لحقيقة يعرفها صانعو القرار في واشنطن قبل غيرهم: إسرائيل لم تعد مجرد حليف استراتيجي، بل غرفة عمليات متقدمة ترسم اتجاهات الصراع العالمي، وتدفع القوى الكبرى إلى حروب لا تخدم إلا منطق الفوضى المنظمة.
غراهام، المعروف بدفاعه الأعمى عن إسرائيل، ودعوته الصريحة إلى محو غزة، وتحريضه المتكرر على ضرب إيران واعتقال قادتها، لم يكن يتحدث بصفته الفردية، بل بصفته تعبيرًا صريحًا عن جناح نافذ داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، جناح يرى في الحرب أداة دائمة لإعادة إنتاج النفوذ، وفي إسرائيل مركز ثقل لا يُسأل ولا يُحاسب، يضيف الباحث الأكاديمي.
المفارقة الصادمة، كما يشير اليحياوي، تتجلى في مشهد بنيامين نتنياهو وهو يخطب داخل الكونغرس الأمريكي، ليقف النواب والشيوخ، جمهوريين وديمقراطيين، مصفقين بحرارة.
تصفيق لا يعكس قناعة سياسية، بل أقرب إلى طقس إجباري في نظام يعرف الجميع فيه أن الخروج عن السرب مكلف، وأن لإسرائيل من أدوات الضغط ما يكفي لكسر أي صوت متمرّد.
ليست المسألة تعاطفًا أيديولوجيًا ولا توافقًا أخلاقيًا، بل خوفًا صامتًا، فملفات الفضائح، وشبكات اللوبيات، وأجهزة الرصد، كلها عناصر تجعل رقاب كثير من السياسيين الأمريكيين تحت المجهر. في هذا السياق، يصبح الصمت فضيلة سياسية، ويصبح التصفيق فعل نجاة لا أكثر.
وحين تُستحضر وثائق إبستين، بكل ما تحمله من قذارة أخلاقية وشبهات اختراق، يلفّ الصمت أسماء بعينها، رغم إجماع غير معلن على أن ما جرى لم يكن معزولًا عن دوائر النفوذ نفسها. هنا، لا تُطمس الحقيقة لأنها غامضة، بل لأنها محرجة وخطيرة.
من هذا المنظور، لا يعود الادعاء بأن إسرائيل مصدر محتمل لحروب المستقبل خطابًا دعائيًا أو مبالغة أيديولوجية، بل قراءة واقعية لمسار سياسي يتغذى على الصراع، ويحوّل المنطقة والعالم إلى ساحات اختبار دائمة للأسلحة، والتحالفات، والانهيارات.
الأخطر، كما يلمّح اليحياوي، أن هذا الدور لا يُمارس في الخفاء، بل يُفاخر به، باعتباره امتدادًا لأساطير قديمة ترى في القوة المجردة حقًا إلهيًا، وفي الخراب وسيلة لإعادة تشكيل العالم، وهنا تسقط آخر أوراق التوت عن الخطاب الغربي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، ليتكشّف وجه سياسة بلا أخلاق، وهيمنة بلا مساءلة.
إن ما نعيشه اليوم ليس صدام حضارات، بل انكشاف منظومة؛ منظومة تُدار من خلف الستار، وتُصفّق لها البرلمانات، وتدفع ثمنها الشعوب، وحين يُقال إن الحروب تُخطط في تل أبيب، فذلك لأن القرار لم يعد يُصنع حيث يُفترض أن يُصنع، بل حيث تتقاطع المصالح السوداء، ويُدار العالم بمنطق الابتزاز لا الشرعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد