هبة زووم – حسن لعشير
لم تكن مجرد تأجيل لاجتماع روتيني، بل كانت مؤشراً خطيراً على عمق الشرخ الذي يتسع يوماً بعد يوم داخل أروقة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تطوان.
فبينما كان من المفترض أن يكون لقاء يوم السبت 14 فبراير الجاري فرصة لتوحيد الصفوف وحشد الـ 184 منتخبا محلياً، تحول الموعد إلى ساحة مكشوفة لصراع النفوذ، مما أجبر القيادة الإقليمية على رفع الراية البيضاء وتأجيل الحسم إلى أجل غير مسمى.
مصادر محلية مطلعة كشفت لـ “هبة زووم” عن كواليس الأزمة، مؤكدة أن “الشلل التنظيمي” الذي ضرب الفرع الإقليمي للحزب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة حتمية لتجاذبات حادة بين أقطاب بارزة تتصارع على مقعد البرلمان المقبل.
المعركة، وفق المصادر ذاتها، تجاوزت حدود الاختلاف في الرؤى السياسية لتتحول إلى صراع بقاء بين طرفين ذوي ثقل تأثيري: الأول يمثله النائب البرلماني الحالي ورئيس جماعة أزلا، محمد العربي أحنين، الذي يعول على رصيده النيابي والمحلي لتعزيز حظوظه في الحصول على التزكية الحزبية، أما الطرف الثاني، فيجسده إبراهيم بنصبيح، الرئيس السابق لجماعة أمسا، الذي يراهن على شبكة نفوذه المحلية لانتزاع البطاقة الذهبية للترشح.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن اجتماع الأمانة الإقليمية الأخير تحول إلى ساحة حرب كلامية، حيث سجلت المداخلات نبرة عالية من التوتر والجدال العقيم، لم تسلم منه حتى قاعة الاجتماعات، حيث فضل بعض الأعضاء الانسحاب احتجاجاً على الأجواء المشحونة وعدم وضوح الرؤية، هذا الانقسام لم يعد خافياً على أحد، بل بات يهدد النسيج التنظيمي للحزب في إحدى الدوائر الانتخابية المهمة بشمال المملكة.
وفي خضم هذا التجاذب، تبدو القيادة الوطنية لحزب “الجرار” في حيرة من أمرها، أو ربما تتعمد سياسة “كسب الوقت”، فقرار تأجيل اللقاء التواصلي مع المنتخبين إلى شهر مارس المقبل، يعكس عجزاً مؤقتاً عن احتواء الغليان الداخلي، أو ربما قراءة دقيقة لموازين القوى قبل البت في ملف التزكيات الحساس.
إن ما يحدث في تطوان ليس مجرد خلاف شخصي بين قياديين، بل هو عينة من “مرض عضال” يصيب الأحزاب السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية، حيث تُغلب المصالح الضيقة على المصلحة الحزبية والوطنية، كون تأجيل الاجتماع قد يهدئ الأعصاب مؤقتاً، لكنه لا يحل جذور الأزمة، فالمنتخبون الـ 184 الذين تم تجميد لقاءهم، يمثلون قاعدة عريضة قد تدفع ثمن صراع الكبار فتوراً في العطاء أو حتى انقساماً في الولاءات.
وبين أحنين وبنصبيح، تبقى مسألة التزكية البرلمانية هي “التفاحة المحرمة” التي قد تزيد الشق داخل الجدار الحزبي اتساعاً، فهل ستنجح القيادة الوطنية في فك هذا الاشتباك قبل مارس، أم أن تطوان ستشهد مفاجآت من العيار الثقيل قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية للحزب في المنطقة؟ الإجابة عند الأيام، لكن المؤشرات الحالية لا تبشر بخير.
تعليقات الزوار