هزة أخنوش لم تبرد والشوكي يحاول إطفاء حريق الداخل قبل العاصفة الانتخابية

هبة زووم – محمد خطاري
لم يكن اجتماع محمد الشوكي، الرئيس الجديد للتجمع الوطني للأحرار، بمنسقي الجهات مجرد لقاء تنسيقي روتيني، بل كان رسالة استغاثة واضحة تعكس حجم الزلزال الذي ضرب أركان الحزب بعد استقالة عزيز أخنوش.
فبينما تحاول القيادة الجديدة رسم صورة “التماسك” و”الدينامية”، توجد على الأرض وقائع أخرى تتحدث عن قواعد غاضبة، ومسارعات محمومة لـ”القفز من السفينة” قبل أن تغرق في بحر الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
رحيل أخنوش عن رئاسة الحزب لم يكن مجرد تغيير إداري، بل كان هزة أرضية زعزعت اليقينات داخل “البيت الحزبي”، فالرجل الذي كان يمثل “صمام الأمان”، غادر تاركاً وراءه فراغاً صعب الردم، وشكوكاً حول مستقبل السفينة بدون قبطانها.
وفي هذا السياق، يبدو اجتماع الشوكي بمنسقي الجهات محاولةً لـ”إدارة الأزمة” أكثر منه رؤيةً لاستشراف المستقبل، فالحديث عن “رأب الصدع” و”تماسك الحزب” يصادف واقعاً مريراً، حيث تنتشر تقارير غير رسمية عن نواب ومستشارين يعيدون حساباتهم، ويبحثون عن مخابئ سياسية أكثر أماناً، في ظل قناعة سائدة بأن “الرياح تغيرت اتجاهها”.
ويركز الشوكي في تصريحاته على “التوافق” الذي أوصله إلى الرئاسة، مشيراً إلى أن “قيادات بارزة ناقشت بهدوء”، لكن هذا “الهدوء” يبدو محصوراً في غرف الاجتماعات المغلقة للنخبة، بينما تعج القاعدة بالحديث عن “المفاجأة” و”عدم الاستعداد”.
فهل يستطيع الشوكي ترجمة “إجماع المكتب السياسي” إلى ولاء حقيقي في القواعد؟ أم أن الاجتماعات التنسيقية ما هي إلا واجهة لتلميع الصورة أمام الرأي العام، بينما يستمر “النزيف” بعيداً عن الكاميرات؟
السؤال مشروع، خاصة وأن الشوكي اعترف بأنه “لم يكن يفكر في الترشح”، مما يطرح إشكالية حول ما إذا كان القائد الجديد يملك المشروع الشخصي والرؤية الكافية لقيادة حزب في مرحلة انتقالية حساسة، أم أنه مجرد “حل توافقي” مؤقت لملء الفراغ.
لا يملك الشوكي رفاهية الوقت اليون، فالانتخابات المرتقبة بعد أشهر ليست مجرد محطة عادية، بل هي “محكمة كبرى” ستحاسب الحزب على أدائه خلال فترة الفراغ القيادي.
إذا فشل الشوكي في تهدئة الخواطر، وإعادة الثقة للقواعد، ووقف موجة التردد التي أصابت العديد من المنخرطين، فإن الحزب قد يدخل الانتخابات بجروح داخلية قد تكلفه ثمناً باهظاً في الصناديق، فالحزب الذي لا يطمئن جنوده، لا يمكنه خوض المعارك.
اليوم، يواجه محمد الشوكي تحدياً وجودياً ليس فقط كزعيم حزب، بل كـ”مسعف” يحاول إيقاف النزيف قبل فوات الأوان، اجتماعات التنسيق وترسيخ “الدينامية” كلمات جميلة في البيانات الصحفية، لكن الاختبار الحقيقي يكون في الميدان، حيث يجب على الشوكي إثبات أنه أكثر من مجرد “خليفة”، وأنه قادر على تحويل “سفينة الأحرار” من حالة الذعر إلى حالة الإبحار الهادئ.
إلا أن المؤشرات الأولية توحي بأن “هزة أخنوش” لا تزال تداعياتها مستمرة، وأن القواعد تنتظر أفعالاً ملموسة، لا مجرد بيانات تؤكد ما ينفيه الواقع.
فهل ينجح الشوكي في كسر حاجز الخوف، أم أن “القفز من السفينة” سيتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها؟ الأيام القادمة، وليس اجتماعات التنسيق، هي من ستجيب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد