القنيطرة.. متى يتدخل العامل المزيد لوضع حد لمطرح خارج القانون بأولاد برجال؟

هبة زووم – القنيطرة
لم يعد مطرح النفايات أولاد برجال مجرد نقطة سوداء على هامش القنيطرة، بل تحول إلى خطر بيئي وصحي داهم يهدد حاضر المدينة ومستقبلها، في صمت مريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التعاطي مع واحدة من أخطر القنابل البيئية الموقوتة بالمنطقة.
فالمطرح، الذي يفتقر لأبسط الشروط البيئية المتعارف عليها وطنياً، يشكل تهديداً مباشراً للفرشة المائية ولمحيط فلاحي حساس، ناهيك عن انعكاساته الخطيرة على صحة الساكنة، سواء عبر تسرب العصارة السامة إلى التربة، أو من خلال انبعاث الروائح الكريهة والغازات الملوثة التي حولت حياة السكان المجاورين إلى جحيم يومي.
الأخطر في هذا الملف، ليس فقط حجم الضرر، بل منسوب اللامبالاة المؤسساتية التي تحيط به. فقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن نبه في تقرير رسمي إلى خطورة هذا المطرح، محذراً من تداعياته البيئية والصحية، غير أن التحذير ظل حبيس الرفوف، دون أن يترجم إلى قرارات عملية أو إجراءات زجرية.
وهنا تطرح الأسئلة نفسها بإلحاح: من يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع؟ وأي منطق هذا الذي يسمح لعاصمة الغرب بأن تعيش فوق قنبلة بيئية، في زمن تُرفع فيه شعارات التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية؟
فاستمرار تجاهل هذا الملف يعكس خللاً عميقاً في تدبير الشأن البيئي، ويؤكد أن البيئة ما تزال تُعامل كترف مؤجل، لا كحق دستوري مرتبط مباشرة بصحة المواطنين وكرامتهم.
وفي ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم، العامل المزيد، باعتباره المسؤول الترابي الأول، لوضع حد لهذا النزيف البيئي، واتخاذ قرار حازم وصارم بإغلاق المطرح الحالي، وإخراج مطرح نفايات عصري يحترم المعايير البيئية الوطنية، بعيداً عن منطق الترقيع وتأجيل الأزمات.
فالقنيطرة لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى قرار شجاع ينقذ بيئتها، يحمي فرشتها المائية، ويصون حق ساكنتها في العيش داخل مجال صحي وآمن، أما الاستمرار في سياسة الصمت، فليس سوى مشاركة غير مباشرة في جريمة بيئية مكتملة الأركان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد