تازة: تهميش مركز جماعة أولاد زباير يفضح فشل التدبير المحلي بالمنطقة

هبة زووم – تازة
في وقتٍ تتصدر فيه تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية صدارة التوجيهات الملكية، تعيش جماعة أولاد زباير التابعة لإقليم تازة على إيقاع تهميش قاسٍ يرقى إلى مستوى الفضيحة التنموية.
فوسط مركز الجماعة، حيث يُفترض أن تتجسد الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، يجد السكان أنفسهم محاصرين بواقع يومي بئيس، يكشف عمق فشل التدبير المحلي وعجزه عن إدماج جزء مهم من الساكنة في مسار التنمية.
أحياء بأكملها تعيش خارج الزمن التنموي: أزبال منتشرة في كل الاتجاهات، غياب شبه تام لمرافق النظافة، وبنية طرقية مهترئة تحولت إلى مصدر معاناة يومية للمواطنين، خاصة خلال فترات الأمطار.
واقع لا يمكن اعتباره مجرد “نقائص مرحلية”، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال وسوء التخطيط وغياب رؤية واضحة لتأهيل مركز الجماعة.
المفارقة الصادمة أن هذا الوضع لا يتعلق بدواوير نائية أو مناطق جبلية معزولة، بل بأحياء تقع في قلب مركز جماعة أولاد زباير، وهو ما يطرح تساؤلات محرجة حول كيفية تدبير الشأن المحلي، وأولويات المجلس الجماعي، وجدوى البرامج التي يُفترض أنها وُضعت لتحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق.
فكيف يُعقل أن يظل مركز جماعة في هذا الوضع المتردي، بينما تُرفع شعارات التنمية والعدالة المجالية في كل مناسبة رسمية؟ وأين تذهب الميزانيات المرصودة؟ وأين هي برامج التأهيل الحضري التي يُفترض أن تشمل هذه الأحياء؟
ما تعيشه أولاد زباير اليوم ليس قدراً، بل نتيجة اختلالات بنيوية في آليات التدبير المحلي، حيث تغيب الحكامة الجيدة، ويُستبدل التخطيط الاستراتيجي بردود أفعال ترقيعية لا تُغير من الواقع شيئاً، فانتشار الأزبال وتدهور الطرقات ليسا سوى أعراض لمرض أعمق عنوانه غياب المحاسبة وربط المسؤولية بالمسؤولية.
هذا الوضع يضع السلطات الإقليمية والجهوية أمام مسؤولية مباشرة، ليس فقط في رصد الاختلالات، بل في التدخل العاجل لتصحيح المسار، وفتح تحقيق جدي في أسباب هذا التدهور، وترتيب المسؤوليات الإدارية والسياسية
ساكنة جماعة أولاد زباير اليوم لا تطلب امتيازات ولا مشاريع “استعراضية”، بل حقها الدستوري في بيئة سليمة، وطرق صالحة، وخدمات أساسية تحفظ كرامتها، واستمرار هذا التهميش يضرب في العمق مصداقية السياسات العمومية، ويحوّل الشعارات الكبرى إلى خطابات جوفاء لا تنعكس على الواقع.
ما يحدث في أولاد زباير هو جرس إنذار حقيقي، فإما أن تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا العبث التنموي، عبر برنامج استعجالي لإعادة الاعتبار لأحياء المركز، وإما أن يستمر الإقصاء، وتتعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين.
أولاد زباير اليوم لا تحتاج بيانات تبريرية، بل قرارات شجاعة تُنهي سنوات من التهميش، وتعيد للمواطن ثقته في مؤسسات يُفترض أنها وُجدت لخدمته، لا لتكريس معاناته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد