هبة زووم – سطات
تستعد شركة لافارج هولسيم، المتواجدة بجماعة مزامزة الجنوبية، لتنظيم ما تعتبره أحد “إنجازاتها السنوية”، والمتمثل في توزيع قفة رمضان على الساكنة المجاورة، في خطوة أثارت موجة غضب واستياء وسط السكان الذين يعيشون يوميًا تحت وطأة التلوث المنبعث من مداخن المصنع، ليلًا ونهارًا، دون توقف.
الساكنة المتضررة اعتبرت أن هذه المبادرة لا تعدو أن تكون محاولة للتغطية والتضليل عن حقوق أساسية ومشروعة، منصوص عليها في دفتر التحملات الذي يفترض أن يؤطر علاقة الشركة بالمحيط السكني والبيئي، دفتر تقول الساكنة إنه “اختفى” من أجندة كل المؤسسات المعنية، كما اختفى من التزامات الشركة على أرض الواقع.
والسؤال الذي تطرحه الساكنة بوضوح: هل قفة رمضان منصوص عليها في دفتر تحملات الشركة؟ وهل تعويض التلوث البيئي، والأضرار الصحية، والخسائر الفلاحية، يتم عبر قفة لا تتجاوز قيمتها بضع مئات من الدراهم، تُلتقط معها الصور وتُنشر في البلاغات؟
الساكنة تؤكد أن العمل الخيري الموسمي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحقوق الأساسية، ولا يعفي الشركة من التزاماتها القانونية والأخلاقية، خاصة أن المنطقة تعاني من: تلوث هوائي كثيف أشبه بـ”الغبرة الزجاجية”، تضرر الماشية والأشجار المثمرة، خسائر فلاحية متراكمة، تأثير مباشر على صحة السكان والمساكن، مطالب واضحة بدل إحسان ظرفي
وترفع ساكنة مزامزة الجنوبية مطالب واضحة، لا علاقة لها بالإحسان، بل بحقوق مشروعة، من بينها: تشغيل شباب المنطقة بشكل منصف وشفاف، الاستثمار في الصحة والتعليم، المساهمة الفعلية في التنمية المحلية، ضمان الحق في الماء، مع تعويض مالي عادل عن الأضرار التي لحقت بالبهائم، والأشجار، والفلاحة، والمساكن
وترى الساكنة أن تحويل معاناة يومية مستمرة إلى صورة مع “قفة رمضان” يُعد تبخيسًا للأضرار الحقيقية، ومحاولة لتلميع الصورة بدل معالجة جوهر المشكل.
وتشدد فعاليات محلية على أن المسؤولية الاجتماعية للشركات لا تُقاس بعدد القفف الموزعة في رمضان، بل بمدى احترام دفاتر التحملات، وتقليص الأثر البيئي، وتعويض المتضررين، والانخراط الحقيقي في تنمية محيطها، فالتلوث لا يُعالج بالإحسان، والضرر لا يُمحى بصورة تذكارية، وكرامة الساكنة لا تُختزل في قفة موسمية.
قفة رمضان قد تكون مبادرة خيرية عادية من طرف المحسنين، لكن حين تصدر عن شركة صناعية كبرى، في منطقة متضررة بيئيًا، فإنها تتحول إلى سؤال محرج حول احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار