موظفو كتابة الضبط يهددون بالاحتجاج و”تسويف” وزارة العدل في صرف تعويضات المردودية يُفقد الثقة في الحوار القطاعي

هبة زووم – الرباط
دعت النقابة الديمقراطية للعدل، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، إلى تنظيم وقفات احتجاجية لمدة ساعة بكل محاكم المملكة يوم 10 مارس المقبل، احتجاجاً على ما وصفته بـ”مسار التسويف الذي رافق صرف مستحقات التعويض عن المردودية لموظفي هيئة كتابة الضبط”، في خطوة تصعيدية تعكس عمق الاحتقان الذي بلغته العلاقة بين النقابة ووزارة العدل، بعد وعود لم تُوفَ ومواعيد تأجلت دون مبرر واضح.
ولم تكتفِ النقابة بالإعلان عن موعد الوقفات، بل دعت في بلاغ رسمي إلى “تدشين الشكل الاحتجاجي” عبر حمل الشارة ابتداءً من 3 مارس، أي قبل أسبوع من التوقف عن العمل، في رسالة تصعيدية واضحة تهدف إلى “توحيد الصفوف” و”رفع سقف المطالب” قبل موعد المواجهة المفتوحة مع الوزارة الوصية.
ويُشير بلاغ النقابة إلى أن “التسويف” الذي تتعرض له مستحقات موظفي كتابة الضبط يأتي “رغم تنبيه المكتب النقابي في بلاغه الأخير لعدم وفاء وزارة العدل بسابق التزامها في جلسة الحوار القطاعي الأخيرة المتعلقة بصرف التعويضات خلال شهر يناير المنصرم”.
وهنا يكمن جوهر الأزمة: فحين تُقطع وعود رسمية في جلسات حوار قطاعي، ثم لا تُوفى بها في الآجال المحددة، فإن الرسالة التي تصل للموظفين هي أن “الحوار الاجتماعي” أصبح مجرد “مسرحية” تُستخدم لامتصاص الغضب دون نتائج ملموسة، والسؤال المحرج: كيف يمكن بناء ثقة بين النقابة والوزارة، بينما تتبخر الالتزامات بمجرد خروج الأطراف من قاعة الاجتماع؟
ما فاقم من احتقان الوضع، حسب المصدر النقابي، هو “تناسل عدد من الإشاعات من داخل وزارة العدل حول صرف هذه التعويضات”، والتي شملت ثلاث نقاط مثيرة للقلق:
– رفض مصالح وزارة المالية للتنقيط الممنوح للموظفين عن سنة 2025: مما يطرح تساؤلات حول التنسيق بين الوزارتين ومعايير اعتماد التنقيط.
– تسقيف التعويض في نسبة 150% من الأجر: وهو إجراء قد يُقلص من قيمة التعويضات المُنتظرة، ويُثير استياء من راهنوا على نسب أعلى.
– سعي الوزارة إلى توسيع قاعدة المستفيدين ضداً على القانون: ليشمل غير المنتمين لهيئة كتابة الضبط، مما يُهدد حقوق الفئة المستحقة أصلاً ويُطرح كـ”ظلم مزدوج”.
والسؤال الجوهري: لماذا لا تكسر وزارة العدل صمتها لتوضيح هذه النقاط؟ وأي “حكمة تدبيرية” هذه التي تترك الإشاعات تتناسل دون رد رسمي يقطع دابر اللبس؟
هذا، وتُذكّر النقابة في بلاغها بأن مطالبها لا تقتصر على “صرف التعويضات” فحسب، بل تمتد إلى “حصن مؤسسة الحوار القطاعي وحفظ المصداقية”. وهي نقطة جوهرية تلامس أزمة أعمق تتعلق بـ”ثقافة الحوار الاجتماعي” في المغرب.
فحين يتحول الحوار من “فضاء للتفاوض الجاد” إلى “منبر لتصريح الوعود دون التزام”، فإن الثقة تتآكل، والتصعيد يصبح الخيار الوحيد المتبقي للمطالبة بالحقوق. والسؤال الاستراتيجي: أي مستقبل للحوار الاجتماعي في قطاع العدل، إذا استمر هذا النهج؟
ما تُعلنه النقابة الديمقراطية للعدل ليس “مطلباً نقابياً روتينياً”، بل هو جرس إنذار يُدق في وجه وزارة العدل: صبر موظفي كتابة الضبط نفد، والثقة في الحوار الاجتماعي تتآكل، والوقت لم يعد يسمح بـ”التسويف” أو “الصمت”.
فإما أن تتحرك الوزارة بجدية للوفاء بالتزاماتها، وصرف التعويضات في آجال واضحة، واستعادة مصداقية الحوار القطاعي، وإما أن تستمر “ثقافة المماطلة” التي تُحوّل الحقوق المشروعة إلى “رهائن إدارية” وتُعمّق أزمة الثقة بين الإدارة والموظفين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد