الرشيدية: بنلفقيه خارج حسابات الاستقلال والحجاوي يفرض نفسه كمرشح “المناوبة” للانتخابات البرلمانية

هبة زووم – الرشيدية
في ليلة السبت 28 فبراير 2026، عقدت الكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال بالرشيدية اجتماعاً حاسماً لمناقشة ملف الترشيحات للانتخابات البرلمانية القادمة، في أجواء مشحونة بالمنافسة والتحولات، حيث كشفت الوقائع عن خروج النائب الحالي مولاي الحسن بنلفقيه من دائرة الحسابات الانتخابية، وبروز اسم الهواري الحجاوي كمرشح واعد يراهن على “منطق المناوبة” و”المعقل الانتخابي” لمنطقة تنجداد.
ويأتي هذا الاجتماع بعد مناورة سابقة قادها بنلفقيه يوم 10 فبراير 2026، في محاولة لفرض نفسه كمرشح وحيد لحزب علال الفاسي بالإقليم، لكن هذه المحاولة وُوجهت برفض واضح من طرف عضو الكتابة الإقليمية رشيدي سيدي محمد، الذي شدد على “غياب النصاب القانوني، وعدم قانونية أي مخرجات أو قرارات تصدر عن اجتماع لا يستوفي الشروط التنظيمية الأساسية”، في ضربة أولى لطموحات الإقصاء التي كان يروج لها النائب الحالي.
“الأسطوانة المشروخة” تنكسر: ذباب إلكتروني أمام واقع حزبي
أولى الحقائق الصادمة التي كشفها اجتماع ليلة السبت، هي أن “الأسطوانة المشروخة” التي كان يرددها الذباب الإلكتروني الموالي لبنلفقيه، حول “حسم قضية التزكية” لصالحه، قد انكشفت زيفها أمام أعضاء الكتابة الإقليمية، فلم يكن هناك أي “إجماع” أو “حسم مسبق”، بل منافسة شريفة تخضع للمعايير التنظيمية والحزبية، وليس لحملات التضليل الرقمي.
وهنا يطرح سؤال محرج: من يقف وراء هذه الحملات الإلكترونية المأجورة؟ وأي مسؤولية هذه التي تسمح بـ”تزييف الرأي الحزبي” عبر حسابات وهمية تهدف إلى الضغط على المؤسسات بدلاً من إقناعها؟
الحجاوي يدخل المعادلة.. ورشيدي ينسحب رسمياً
في حقيقة ثانية لا غبار عليها، أكد اجتماع الكتابة الإقليمية دخول الهواري الحجاوي كمرشح رسمي لنيل تزكية حزب الاستقلال للاستحقاقات الانتخابية القادمة، بينما انسحب مولاي الحسن رشيدي بشكل رسمي من معركة التزكيات، بعد أن أكدت الكتابة الإقليمية تلقيها ترشيحي كل من الحجاوي وبنلفقيه بشكل قانوني ومنظم.
هذا التطور يُعيد رسم خريطة المنافسة داخل الحزب بالإقليم، حيث تبرز أسماء جديدة تحمل “دماءً شابة” و”حضوراً ميدانياً”، في مقابل أسماء “مستهلكة” فقدت رصيدها الشعبي والحزبي.
القرار الحاسم: البركة يملك الكلمة الأخيرة
في هذا السياق، أكدت مصادر موثوقة أن “حسم التزكية هو موضوع حصري للأمين العام لحزب الاستقلال”، نزار البركة، وهو من سيختار الاسم الذي سيخوض استحقاقات البرلمانية القادمة بحزب الاستقلال، بناءً على “تقارير موضوعة سلفاً على طاولته”، تتضمن تقييماً شاملاً للأداء الميداني، والقدرة الانتخابية، والرصيد الشعبي لكل مرشح.
وهذا الإجراء يعكس “مركزية القرار” في حزب الاستقلال، لكنه يطرح أيضاً سؤالاً حول معايير التقييم: هل سيعتمد البركة على “التقارير الكمية” فقط، أم سيأخذ بعين الاعتبار “الواقع الميداني” و”تطلعات القاعدة الحزبية” بالإقليم؟
بنلفقيه: من “المرشح المفترض” إلى “العبء الانتخابي”
في تطورات لافتة، اعتبرت مصادرنا أن اسم مولاي الحسن بنلفقيه بات “خارج الحسابات الانتخابية” لحزب الميزان بالرشيدية، بعد تقييم شامل لأدائه خلال الولاية التشريعية الحالية، أظهر ضعف المردودية الانتخابية، وتنامي الاحتقان الشعبي ضده في عدد من مناطق الإقليم، وصراعات داخلية مستنزفة مع قيادات استقلالية محلية وجهوية كانت وراء دعمه سنة 2021.
كما سجل التوتر في علاقة بنلفقيه مع السلطات الإقليمية تأثيراً سلبياً على صورته السياسية وقدرته على لعب أدوار وساطة أو ترافع فعّال حول قضايا الإقليم، بالإضافة إلى مواقفه العلنية المثيرة للجدل، خاصة هجومه المتأخر على الوالي السابق بوشعاب يحضاه بعد مغادرته منصبه، وهي خطوة اعتبرها متتبعون فاقدة للحس الاستراتيجي.
ملفات تنموية متعثرة: وعود بلا نتائج
على مستوى الملفات التنموية، يُسجَّل إخفاق واضح في ملف تسوية وضعية الوداديات السكنية لجماعة الخنك، الذي ظل دون نتائج ملموسة رغم الوعود المتكررة، في وقت كان يُفترض أن يشكل أحد أعمدة الخطاب الانتخابي لبنلفقيه.
كما زاد تعقيد الملف القانوني المتعلق بأراضي الجموع من حدة الغضب المحلي، خاصة في المعاقل الانتخابية السابقة للنائب الحالي، مما عزز القناعة بأن بنلفقيه أصبح “عبئاً انتخابياً” أكثر منه “رافعة سياسية” لحزب الاستقلال بالرشيدية، خاصة أنه لا يتوفر على قاعدة انتخابية قارة بعد أن أصبحت كل المعاقل الانتخابية للحزب بالإقليم في خلاف عميق معه.
الحجاوي: “وجه جديد” يراهن على “المناوبة” و”المعقل الانتخابي”
في المقابل، تقول مصادرنا إن المرشح الهواري الحجاوي يتوفر، بحسابات انتخابية دقيقة، على “معقل انتخابي مهم” يسهل معه تحقيق المقعد بكل سهولة، خاصة أنه “وجه سياسي جديد مقبول عند عدد من الشرائح الحساسة بالإقليم”.
كما يراهن الحجاوي على “منطق المناوبة” الذي كان متفقاً عليه في استحقاقات 2021، والقاضي بأن “انتخابات 2026 ستكون من نصيب مرشح من منطقة تنجداد”، مما يمنحه شرعية إضافية في ظل ثقافة “التناوب الجغرافي” التي يعتمدها الحزب في توزيع الترشيحات.
ما ننتظره: من “التقارير” إلى “الاختيار المسؤول”
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُدار ملفات الترشيح بـ”ضغوط إلكترونية” أو “مناورات إقصائية”، فما يحتاجه حزب الاستقلال بالرشيدية اليوم هو اعتماد معايير شفافة في تقييم المرشحين، تقوم على الكفاءة، والحضور الميداني، والرصيد الشعبي، لا على “الولاءات” أو “الحظوات”، مع إشراك القاعدة الحزبية في عملية الاختيار، عبر مشاورات محلية تضمن تمثيلية أوسع وتقلص فرص “القرارات الفوقية”.
كما يتطلب الأمر ضمان تناوب حقيقي في الترشيحات، يراعي التوازنات الجغرافية والسياسية داخل الإقليم، دون إقصاء أو تهميش، ومراجعة شاملة لآليات دعم المرشحين، لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي “استغلال للموارد الحزبية” لصالح مرشح على حساب آخر.
إما تجديد يُنقذ الحزب وإما استمرار في “ثقافة الاستهلاك”
ما يحدث داخل حزب الاستقلال بالرشيدية ليس “خلافاً إجرائياً عابراً”، بل هو اختبار لمصداقية التجديد الحزبي وقدرة القيادة الوطنية على فرض “معايير الكفاءة” على “ضغوط الولاءات”.
فإما أن يختار الحزب “وجوهاً جديدة” تراهن على الحضور الميداني والقدرة على استعادة الثقة الشعبية، وإما أن يستمر في “منطق التدبير بالأسماء المستهلكة” الذي يُهدر الرصيد الانتخابي ويُعمّق أزمة الثقة بين الحزب ومناضليه.
مناضلو الاستقلال بالرشيدية ينتظرون. والانتخابات ليست “غنيمة” تُوزع بالولاءات، فإما تجديد يُنقذ المستقبل، وإما استمرار في “ثقافة الاستهلاك” التي تُهدر الكفاءات وتُضعف الحزب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد