هبة زووم – الرباط
مع بداية شهر مارس، الذي يصادف شهر رمضان الكريم، عرفت أسعار البيض في المغرب تفاوتات صادمة، تراوحت بين 1.33 و1.97 درهم للبيضة الواحدة في بعض المتاجر الكبرى، في وقت لا يجب أن يتجاوز ثمنها درهماً واحداً حسب المعايير المهنية.
هذا الارتفاع غير المبرر أثار قلق المواطنين، وأعاد إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً: من يحمي قوت المغاربة في شهر الصيام من جشع المضاربين؟
فبينما يؤكد المهنيون أن السوق الوطنية لا تعرف أي خصاص في مادة البيض، وأن الإنتاج يسير بوتيرة طبيعية، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: إذا كان العرض وفيراً، فلماذا ترتفع الأسعار بهذا الشكل الجنوني؟ وأي “سوق حرة” هذه التي تسمح للوسطاء والمضاربين بالتحكم في أسعار مادة أساسية تمس مباشرة القدرة الشرائية للأسر المغربية؟
لا يحتاج المواطن إلى خبير اقتصادي ليفهم أن بيع البيضة بـ1.97 درهم في شهر رمضان، بينما ثمنها “العادل” لا يتجاوز درهماً، هو استغلال صارخ لظرفية استهلاكية استثنائية.
ففي شهر يزداد فيه الطلب على البيض كعنصر أساسي في مائدة الإفطار، يتحول هذا المنتج من “مادة غذائية” إلى “سلعة مضاربة” في أيدي من ينتظرون “الموسم” لتحقيق أرباح غير مشروعة.
والسؤال المحرج: أين هي آليات المراقبة التي كان يفترض أن تمنع هذا الارتفاع غير المبرر؟ وأي “حرية أسعار” هذه التي تُستخدم كغطاء لـ”نهب جيوب المواطنين” في شهر يفترض أن يكون شهر التضامن والتراحم؟
ويؤكد المهنيون، وهم أهل الاختصاص، أن السوق الوطنية للبيض لا تعاني من أي خصاص، وأن الإنتاج يغطي الحاجيات الوطنية بل ويتجاوزها، هذا التصريح يُسقط ذريعة “قانون العرض والطلب” التي يُروجها بعض التجار لتبرير ارتفاع الأسعار.
فإذا لم يكن هناك نقص في العرض، ولا تراجع في الإنتاج، ولا زيادة استثنائية في التكاليف، فما هو المبرر المنطقي لهذا الارتفاع؟
الجواب، للأسف، لا يحتاج إلى تحليل معقد: الوسطاء والمضاربون. هؤلاء الذين يتحكمون في سلسلة التوزيع، ويستغلون “فجوة المراقبة” لفرض أسعار تعسفية، مستفيدين من صمت السلطات وتردد مصالح الرقابة في التدخل الحاسم.
لا تقتصر خطورة ارتفاع أسعار البيض في رمضان على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البعد الأخلاقي والاجتماعي، فرفع سعر مادة أساسية في شهر الصيام، حيث تعتمد الأسر محدودة الدخل على البيض كمصدر بروتيني رخيص، هو استغلال لظرفية دينية واجتماعية لتحقيق مكاسب مادية.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن لمغربي أن يقبل بـ”ربح” يُبنى على معاناة أخيه في شهر الخير؟ وأي “تجارة” هذه التي تتحول إلى “ابتزاز” في رمضان؟
إن استمرار هذا الوضع دون محاسبة يُرسل رسالة خطيرة مفادها أن الجشع مسموح، وأن المضاربة في المواد الأساسية “حق مشروع”، وأن المواطن البسيط هو “الضحية الدائمة” في معادلة الربح والخسارة.
تعليقات الزوار