هبة زووم – أحمد الفيلالي
يتابع سكان عمالة مقاطعات مولاي رشيد، وخاصة حي سيدي عثمان، بقلق متزايد التراجع الملحوظ في الحضور الميداني لعبد الإلاه أمهادي، النائب البرلماني وقيادي حزب الاستقلال، في المشهد المحلي، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر منه أدواراً أكثر فاعلية في تدبير القضايا اليومية والدفاع عن مطالبها.
فبينما كان أمهادي يُعرف بحضوره “المكثف” سابقاً، يبدو أن وتيرة ظهوره تباطأت بشكل لافت، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا “الغياب النسبي”، خاصة في ظل تراكم ملفات محلية تنتظر التدخل، من تحسين البنية التحتية، إلى معالجة الهشاشة الاجتماعية، مروراً بتدبير الخدمات العمومية.
لم يعد خافياً على متتبعي الشأن المحلي بمولاي رشيد أن أسهم عبد الإلاه أمهادي السياسية تشهد تراجعاً، خاصة على مستوى سيدي عثمان، المعقل الانتخابي التاريخي.
فالسكان الذين اعتادوا على رؤية نائبهم في “الواجهة” خلال الأزمات، يجدون أنفسهم اليوم أمام “صمت مُريب” لا يُفسر إلا بطريقتين: إما انشغال النائب بملفات وطنية على حساب قضايا محليته، وإما حسابات انتخابية تُؤجل الحضور الميداني إلى “اللحظة المناسبة”.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن لنائب أن يدعي تمثيل ساكنة بينما هو غائب عن همومها اليومية؟ وأي “تواصل” هذا الذي يظهر فقط في “المناسبات الحزبية” ويختفي في “لحظات المعاناة”؟
أثار اللقاء التواصلي الذي عقده حزب الاستقلال بمفتشيته، بحضور أمهادي وعدد من القيادات والمنتخبين، موجة واسعة من التفاعل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، تجاوزت مضمون اللقاء التنظيمي إلى مساءلة توقيته وخلفياته السياسية.
فبينما قدّم الحزب هذا اللقاء على أنه “محطة تنظيمية للتداول في مستجدات المرحلة”، اعتبر عدد من رواد التواصل الاجتماعي أن الأمر لا يعدو أن يكون “حملة انتخابية سابقة لأوانها”، أعيد فيها تدوير خطاب “التواصل” و”الدينامية التنظيمية”، في سياق سياسي يتسم بتراجع منسوب الثقة وفتور العلاقة بين الفاعلين السياسيين وقواعدهم المحلية.
والسؤال المحرج: لماذا يظهر النائب فجأة بعد غياب طويل؟ هل هو فعلاً “تواصل مؤسساتي”، أم “تحرك تكتيكي” يستبق الاستحقاقات القادمة؟
ويرى مراقبون أن الرهان المتكرر على اللقاءات التواصلية، دون حضور فعلي ومستمر في الميدان، لم يعد كافياً لاستعادة ثقة فئة واسعة من الشباب، الذين أصبحوا أكثر وعياً بآليات التسويق السياسي، وأقل قابلية للتأثر بخطابات الإنجاز غير الملموس في حياتهم اليومية.
فجيل جديد من المواطنين بـ”مولاي رشيد” و”سيدي عثمان” لم يعد يقبل بـ”الوعود العامة” أو “الصور التذكارية”، بل ينتظر أفعالاً ملموسة: طريقاً تُصلح، مركزاً صحياً يُفتح، شاباً يُشغّل، أسرةً تُكرّم، والسؤال الاستراتيجي: كيف يمكن للسياسي أن يتواصل مع شباب يرفض “الشعارات” ويطلب “النتائج”؟
في ظل هذا التجاذب، تبقى الثقة هي الضحية الكبرى. فبينما يراهن حزب الاستقلال على “اللقاءات التواصلية” كأداة لاستعادة الزخم، يرى الشارع الرقمي والميداني أن هذه الممارسة لم تعد كافية ما لم تُرافق بحضور دائم، واستجابة سريعة، وشفافية في التدبير.
والسؤال الوجودي الذي يطرحه هذا الوضع: هل ينجح هذا النوع من اللقاءات في إعادة بناء الثقة، أم أنه يعمّق فجوة الشك بين الفاعل السياسي ومواطن لم يعد يقتنع إلا بما يراه على أرض الواقع؟
اليوم لم يعد مقبولاً أن يُدار التمثيل السياسي بمولاي رشيد بـ”عقلية المواسم الانتخابية”، وما يحتاجه المواطنون اليوم هو: حضور ميداني دائم للنائب أمهادي، ليس فقط في “المناسبات الحزبية”، بل في “لحظات المعاناة” اليومية للساكنة، استجابة سريعة للشكايات والمطالب المحلية، مع إعلان آجال واضحة للتدخل والحل، وشفافية في التواصل، عبر قنوات مباشرة مع المواطنين (منصات رقمية، لقاءات دورية، تقارير دورية).
ما يعيشه المشهد السياسي بمولاي رشيد مع قضية “غياب أمهادي” ليس “أزمة شخصية”، بل هو اختبار لمصداقية التمثيل السياسي وقدرة الفاعلين على تجاوز “منطق المواسم” لبناء علاقة دائمة مع المواطنين.
فإما أن يعيد عبد الإلاه أمهادي وحزب الاستقلال تعريف “التواصل” ليكون حضوراً يومياً واستجابة فعلية، وإما أن يستمر “نهج الغياب الانتحابي” الذي يُعمّق فجوة الثقة ويُهدر الرصيد السياسي.
تعليقات الزوار