تاوريرت: مساءلة قانونية تفتح ملفاً ثقيلاً داخل المجلس الجماعي

هبة زووم – محمد أمين
في خطوة تضع تدبير الممتلكات الجماعية على طاولة المساءلة العلنية، فجّرت المستشارة الجماعية خديجة القضاوي ملفاً حساساً داخل مجلس جماعة تاوريرت، بعد توجيهها سؤالاً كتابياً لرئيس المجلس حول الوضعية القانونية والعقارية للمركب التجاري مولاي علي الشريف، أحد أبرز المرافق التجارية بالمدينة.
السؤال، المؤرخ في 9 فبراير 2026، لم يأت من فراغ، بل جاء على خلفية نقاشات ساخنة عرفتها دورة فبراير المنعقدة يوم 5 من الشهر ذاته، حيث بدا – حسب ما راج خلال الجلسة – أن أجوبة رئيس الجماعة لم تحسم بشكل واضح مسألة جوهرية: هل يتوفر المركب التجاري على رسم عقاري يثبت وضعيته القانونية؟ وعلى أي وعاء عقاري شُيّد؟
ما تطرحه المستشارة القضاوي يتجاوز مجرد استفسار إداري عابر، ليصل إلى جوهر الحكامة في تدبير الأملاك الجماعية، فالغموض الذي لفّ جواب الرئيس خلال الدورة، وغياب معطيات دقيقة حول الملكية القانونية للعقار، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول سلامة المساطر التي أُنجز بها المشروع، وحول مدى تحصين الجماعة من أي نزاعات عقارية أو قانونية مستقبلية.
فكيف لمرفق تجاري عمومي بهذا الحجم أن يشتغل دون أن تكون وضعيته العقارية موثقة بشكل لا يقبل التأويل؟ وكيف لمجلس منتخب أن يناقش ملفات مرتبطة به دون عرض وثائق الملكية والبناء والاستغلال؟
المراسلة الموجهة إلى رئيس المجلس جاءت بلائحة مطالب دقيقة، لا تترك مجالاً للارتجال، من بينها: الوثائق التي تثبت ملكية الجماعة للعقار أو سند اقتنائه؛ رخصة بناء المركب، والجهة التي تقدمت بها، واسم المقاولة المنفذة؛ محاضر تسلم الأشغال وكناش التحملات ودفاتر الشروط التقنية؛ الاتفاقيات والشراكات المتعلقة بتشييد المركب أو استغلاله أو تفويت محلاته؛ والتصاميم المعمارية والتقنية المصادق عليها.
وهي مطالب لا يمكن تصنيفها إلا في خانة الرقابة المشروعة التي يمارسها المنتخب داخل المجلس، دفاعاً عن المال العام، لا تصفية لحسابات سياسية.
وتؤكد المستشارة القضاوي أن الغاية من هذه الخطوة هي حماية الرصيد العقاري للجماعة من أي مخاطر قانونية محتملة، في زمن أصبحت فيه نزاعات الملكية وسوء التدبير العقاري من أكثر الملفات كلفة على الجماعات الترابية، سواء من حيث التعويضات أو فقدان الثقة.
فالعقار الجماعي ليس تفصيلاً تقنياً، بل ركيزة أساسية في التنمية المحلية، وأي تهاون في توثيقه أو تدبيره قد يحوّل مشاريع يفترض أن تخدم المدينة إلى قنابل قانونية موقوتة.
اليوم، لم يعد السؤال: لماذا تسائل مستشارة رئيس المجلس؟ بل السؤال الحقيقي هو: هل سيفتح المجلس ملف المركب التجاري بالوثائق؟ أم سيكتفي بأجوبة عامة لا تطمئن الرأي العام؟
الكرة الآن في ملعب رئاسة المجلس، والرد لن يكون مقنعاً إلا إذا كان موثقاً، مكتوباً، وقابلاً للتحقق. فزمن التدبير الشفهي انتهى، والمرحلة تقتضي شفافية كاملة، لأن ممتلكات الجماعة ليست ملكاً سياسياً عابراً، بل حقاً جماعياً لا يسقط بالتقادم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد