هبة زووم – الرشيدية
في مشهد يُعيد فتح ملف “الترامي على الملك العام” بأبشع صوره، تعيش جماعة الخنك بإقليم الرشيدية على وقع فوضى عارمة تحولت فيها الطرق إلى ساحات صراع بين رغبة الساكنة في التوسع وحق المواطن في السلامة.
فبينما يُفترض أن تكون الطرق شرايين الحياة التي تنقل الخدمات والإنقاذ، تحولت في عدد من قصور الخنك إلى “مسالك مختنقة” بسبب انتشار حواجز “الزرب” التي وضعتها عائلات أمام منازلها، في انتهاك صارخ للقانون وتهديد مباشر للأرواح.
لا يحتاج المرء إلى خبير في السلامة المدنية ليفهم خطورة ما يحدث في قصور الخنك: حواجز “الزرب” التي وُضعت أمام المنازل لم تعد مجرد تعديات على الملك العام، بل تحولت إلى عوائق قاتلة تمنع مرور سيارات الإسعاف في الحالات الطارئة.
فكيف يمكن لنساء حوامل في حالة مخاض، أو مرضى في حاجة ماسة للإنعاش، أن يصلوا إلى المستشفى بينما الطريق “مخنوق” بحواجز لا تسمح بمرور سيارة إسعاف واحدة؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تسمح ببقاء هذه “المصائد” في ظل علم السلطات المحلية؟
والسؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا تُترك السلامة العامة رهينة أهواء الترامي؟ وأي حماية للمواطن هذه التي تتفرج على طرق تُغلق في وجه الإنقاذ؟
ولم يتوقف الخطر عند عرقلة الإسعاف، بل امتد إلى تهديد وجودي يتمثل في وضع بعض حواجز “الزرب” تحت أسلاك أعمدة الكهرباء مباشرة، وفي حالة نشوب حريق – لا قدر الله – في إحدى هذه الحواجز، يمكن أن تمتد النيران إلى الأسلاك الكهربائية، مما يُحول “حادثاً بسيطاً” إلى كارثة جماعية تهدد أحياء بأكملها.
هذا الجمع الخطير بين الترامي على الملك العام والقرب من شبكات الكهرباء يطرح إشكاليات أمنية عميقة: أين هي لجان الوقاية من المخاطر التي يفترض أن تراقب مثل هذه الوضعيات؟ ولماذا لا تتدخل مصالح السلامة المدنية لإزالة الحواجز الموضوعة تحت الأسلاك الكهربائية؟ وكيف يمكن منع “كارثة” بينما المؤشرات كلها تُنذر بوقوعها؟ فاستمرار هذا الوضع لا يُهدد فقط “الممتلكات”، بل يُعرض أرواح المواطنين لخطر داهم قد لا يُحمد عقباه.
وتشير الأصوات المطالبة بالتدخل إلى أن الظاهرة لا تقتصر على نقطة واحدة، بل تمتد لتشمل عدة قصور بجماعة الخنك، منها: قصر الرحبة القديمة، حيث يصعب استكمال أشغال تهيئة الطريق بسبب الترامي؛ وقصور أيت إزذك (السوق الشرقية والسوق الغربية)، حيث تتضاعف الحواجز وتضيق المسالك؛ وقصر أزرو وتاغزوت، حيث يتحول الطريق العام إلى “ملك خاص” بوضع حواجز دائمة.
هذا الانتشار الجغرافي للظاهرة يطرح سؤالاً مهما: هل نواجه “فوضى عفوية” أم “تراخياً مُمنهجاً” في تطبيق القانون؟ فإذا كانت السلطة المحلية تعلم بهذه الاختلالات – وهو المفترض – فلماذا لا تتحرك؟ وأي هيبة للدولة هذه التي تسمح بانتهاك الملك العام في وضح النهار؟
في خضم هذا الغليان، يبرز صمت السلطة المحلية لجماعة الخنك كنقطة ضعف إضافية، فبينما يُفترض أن يتدخل رئيس الدائرة لتنظيم زيارات ميدانية للقصور المعنية، وتشكيل لجنة مختلطة (أمن، وقاية مدنية، جماعة) لمعاينة الوضع، وإصدار إنذارات إزالة فورية للحواجز المهددة للسلامة، يبدو أن الخيار هو “المراقبة من بعيد”، أو ربما التغاضي المتعمد خشية إثارة غضب الساكنة.
لكن السؤال المحرج: هل تجنب الاحتكاك يُبرر التعريض لأرواح المواطنين؟ وأي مسؤولية هذه التي تُقدّم الراحة الآنية على السلامة الدائمة؟
إن استمرار الصمت الإداري لا يُضعف فقط مصداقية السلطة المحلية، بل يُهدر ثقة الساكنة في قدرة الدولة على حماية حقوقهم الأساسية في السلامة والتنقل.
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك قصور الخنك رهينة “فوضى الزرب” وتهديدات الكهرباء، ما يحتاجه المواطنون اليوم هو تشكيل لجنة ميدانية عاجلة تضم ممثلين عن السلطة المحلية، والوقاية المدنية، والمكتب الوطني للكهرباء، وجماعة الخنك، لمعاينة الوضع في القصور المذكورة.
كما يتطلب الأمر إصدار إنذارات إزالة فورية لجميع الحواجز الموضوعة تحت أسلاك الكهرباء أو التي تعيق مرور سيارات الإسعاف، مع تحديد آجال صارمة للتنفيذ، بالإضافة إلى حملة تحسيسية مكثفة بالخطر المحدق بالساكنة، مع توضيح العقوبات القانونية المترتبة عن الترامي على الملك العام وتعريض السلامة العامة للخطر.
ويُنتظر أيضاً مراجعة مخططات التهيئة بالقصور المعنية، لضمان تخصيص مسالك كافية للطوارئ والإنقاذ قبل أي توسع عمراني، مع اعتماد شفافية كاملة في نشر نتائج التدخلات، لتمكين الرأي العام من مراقبة فعالية الإجراءات المتخذة.
تعليقات الزوار