الساعات التضامنية في التعليم إجراء ظرفي أصبح عبئاً دائماً والسطي يُحرج وزير التربية الوطنية
هبة زووم – الرباط
تساءل المستشار البرلماني خالد السطي، في سؤال كتابي وجهه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول دواعي استمرار العمل بالساعات التضامنية وضرورة تقليص ساعات العمل الأسبوعية، في خطوة أعادت فتح النقاش حول ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم وانعكاسات “الإجراءات الاستثنائية” على جودة المنظومة التربوية برمتها.
فبينما يُفترض أن تكون الساعات التضامنية حلاً ظرفياً واستثنائياً لتغطية الخصاص المؤقت في الأطر التربوية، تحولت في كثير من المؤسسات التعليمية بمختلف جهات المملكة إلى ممارسة شبه دائمة تثقل كاهل المدرسين وتزيد من ضغط العمل عليهم، في مشهد يطرح سؤالاً وجودياً: أين هي “الاستثنائية” في إجراء أصبح قاعدة؟ وأي “تضامن” هذا الذي يتحول إلى “استنزاف” للموارد البشرية؟
وأوضح البرلماني خالد السطي أن المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها الثلاثة (الابتدائي، الإعدادي، والتأهيلي) تعرف استمرار العمل بالساعات التضامنية لتغطية الخصاص في الأطر التربوية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء، رغم اعتماده في الأصل كحل استثنائي، أصبح في الواقع “ممارسة دائمة” تُثقل كاهل نساء ورجال التعليم.
هذا التحول الخطير يطرح إشكاليات عميقة: لماذا لا تعلن الوزارة عن خطة زمنية للقضاء على الخصاص في الأطر التربوية وإنهاء الاعتماد على الساعات التضامنية؟ وأين هو مبدأ التناسب بين حجم الخصاص وحجم الساعات المطلوبة من المدرسين؟ وكيف يمكن ضمان جودة التعليم بينما يُجبر الأساتذة على تضحية بوقتهم وصحتهم لتغطية نقص هيكلي؟
فتحويل الإجراء الاستثنائي إلى قاعدة دائمة لا يُهدد فقط ظروف اشتغال المدرسين، بل يُرسّخ ثقافة الترقيع التي تعالج الأعراض دون الأسباب، وتُؤجل الإصلاحات الهيكلية الضرورية.
تساءل البرلماني حول انعكاسات استمرار الساعات التضامنية على ظروف اشتغال الأطر التربوية وعلى جودة العملية التعليمية، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بمراجعة ساعات العمل الأسبوعية بما يراعي خصوصية مهنة التدريس ويحقق توازناً أفضل بين الحياة المهنية والشخصية.
هذا التساؤل المشروع يطرح أسئلة محرجة: كيف يمكن للأستاذ أن يُحضّر لدروسه ويُصحّح نسخ تلاميذه بينما هو مُثقل بساعات تدريس إضافية؟ وأين هي “جودة التعلمات” بينما يُجبر المدرسون على “الركض” بين الأقسام لتغطية الخصاص؟ ولماذا لا تُراجع الوزارة ساعات العمل الأسبوعية بما يتوافق مع المعايير الدولية لمهنة التدريس؟
واستمرار “ضغط الساعات التضامنية” لا يُهدد فقط الصحة النفسية والجسدية للمدرسين، بل يُضعف جودة التعليم برمته، حيث يتحول الأستاذ من “مُربٍّ ومُوجّه” إلى “ناقل للمعلومات” تحت ضغط الوقت والإرهاق.
كما تساءل البرلماني عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل وضع حد للعمل بالساعات التضامنية داخل المؤسسات التعليمية، والتدابير المتخذة من أجل تقليص ساعات العمل الأسبوعية بالنسبة للأسلاك التعليمية الثلاث بما يحسن ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم ويرتقي بجودة التعلمات.
هذا المطلب يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لا تُعلن الوزارة عن “خريطة طريق” لتقليص ساعات العمل الأسبوعية بشكل تدريجي؟ وأين هي “دراسات الجدوى” التي تُبرر استمرار ساعات العمل الحالية في ظل التطورات البيداغوجية والمهنية؟ وكيف يمكن التوفيق بين “الموارد المحدودة” و”تحسين ظروف المدرسين” دون المساس بجودة الخدمة العمومية؟
في ظل هذا الجدل، يبرز صمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كنقطة ضعف إضافية. فبينما يُفترض أن تتدخل الوزارة كـ”مسؤولة أولى” عن تحسين ظروف المدرسين وضمان جودة التعليم، يبدو أن الخيار هو “المراقبة من بعيد”.
هذا الصمت الإداري يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تعلن الوزارة موقفاً واضحاً من مطلب إنهاء الساعات التضامنية؟ وأين هي “الشفافية” في نشر معطيات الخصاص في الأطر التربوية والخطط المُعتمدة لمعالجته؟ وكيف يمكن للوزارة أن تستجيب لمطالب المدرسين بينما تكتفي بالوعود المؤجلة؟
واستمرار الصمت لا يُضعف فقط مصداقية الوزارة، بل يُهدر ثقة نساء ورجال التعليم في قدرة الدولة على الاستجابة لمطالبهم المشروعة في الوقت المناسب.