جمعية دعم مدرسة النجاح آلية واعدة لم تبلغ بعد كامل إمكاناتها

هبة زووم – محمد الداودي
أحدثت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سنة 2009 دينامية جديدة داخل المؤسسات التعليمية، بعد إصدار المذكرة رقم 73 بتاريخ 20 ماي 2009، التي نصت على إحداث جمعيات دعم مدرسة النجاح داخل مختلف المؤسسات التعليمية العمومية، سواء في التعليم الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي.
وجاء هذا الإجراء في سياق تنزيل التوجهات العامة للبرنامج الاستعجالي آنذاك، وفي إطار ترسيخ مبادئ اللامركزية واللاتمركز في تدبير الشأن التربوي، بما يمنح المؤسسات التعليمية هامشاً أكبر من الاستقلالية في تدبير مشاريعها التربوية والأنشطة الموازية.
وتهدف هذه الجمعيات، وفق فلسفة إحداثها، إلى جعل المؤسسة التعليمية محوراً أساسياً داخل المنظومة التربوية، من خلال توفير إطار قانوني ومالي يسمح بتدبير مشاريع المؤسسة، وتمويل الأنشطة التربوية والاجتماعية، وتحسين البيئة المدرسية بما يساهم في تجويد التعلمات والارتقاء بجودة الخدمات التربوية المقدمة للتلاميذ.
كما تتيح هذه الآلية للإدارة التربوية إمكانية تدبير الموارد المالية للمؤسسة وصرفها في نفقات القرب، ودعم برامج الدعم التربوي، وتعزيز الحياة المدرسية، إضافة إلى الانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي عبر شراكات مع مختلف الفاعلين.
غير أنه، ورغم الأهمية التي توليها السياسات التربوية لهذا الإطار، يرى عدد من الفاعلين التربويين أن جمعيات دعم مدرسة النجاح ما تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتنزيل خارطة الطريق 2022‑2026 لإصلاح التعليم.
ويعزو متتبعون هذا التعثر إلى محدودية تفعيل أدوار هذه الجمعيات داخل المؤسسات التعليمية، حيث يقتصر نشاط العديد منها على الاعتمادات المالية التي تخصصها المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية، دون الانفتاح على مصادر تمويل أخرى أو البحث عن شراكات مع الجهات الداعمة للمشاريع التربوية والتنموية.
ويرى بعض الملاحظين أن هذا الوضع يعود جزئياً إلى ضعف المواكبة المؤسساتية، سواء من طرف المديريات الإقليمية أو الأكاديميات الجهوية، إضافة إلى غياب التكوين الموجه لأطر هذه الجمعيات، وعدم إدماج هياكل خاصة بها داخل البنيات التنظيمية للتدبير التربوي.
ورغم هذه الإكراهات، تكشف بعض المبادرات المحلية عن الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها هذه الجمعيات إذا ما تم تفعيلها بالشكل الأمثل. ففي الرشيدية مثلاً، تمكنت جمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة مدرسة محمد بن عبد الله من تعبئة موارد مالية مهمة تجاوزت سبعين مليون سنتيم خارج الاعتمادات الرسمية، وذلك عبر شراكات مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الترابي للحرف.
وقد ساهمت هذه المبادرات في تأهيل المؤسسة وتجهيز حجراتها بوسائل معلوماتية حديثة، إضافة إلى إحداث قسم للتعليم الأولي، في خطوة تعكس الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الجمعيات في تطوير البيئة التعليمية.
كما شاركت الجمعية نفسها في برنامج برنامج أوراش عبر مشروعين بمدرسة مدرسة محمد بن العربي، شمل الأول خدمات النظافة، بينما خُصص الثاني للدعم التربوي لفائدة ثلاث جماعات ترابية، وذلك بشراكة مع المجلس الإقليمي للرشيدية.
وتبرز هذه التجارب، بحسب متابعين، أن جمعيات دعم مدرسة النجاح قادرة على لعب دور محوري في تحسين أوضاع المؤسسات التعليمية وتجويد مخرجاتها، إذا ما تم تفعيلها في إطار رؤية واضحة تقوم على الشراكات والانفتاح على الفاعلين المحليين.
وفي هذا السياق، يدعو عدد من المدافعين عن هذا الإطار إلى إحداث مكاتب متخصصة داخل المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية تعنى بتفعيل أدوار هذه الجمعيات ومواكبة عملها، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تمتلك خبرة في تدبير المشاريع التنموية.
فبين النص القانوني والواقع العملي، تبقى جمعية دعم مدرسة النجاح آلية واعدة يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للإصلاح التربوي، إذا ما تم استثمار إمكاناتها بالشكل الأمثل وربطها بدينامية التنمية المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد