هبة زووم – حسن لعشير
لم تعد الحفر التي تغزو شوارع تطوان مجرد أعطاب تقنية عابرة، بل تحولت إلى عنوان يومي لفشل تدبير البنية التحتية، وإلى خطر حقيقي يهدد سلامة المواطنين ويُربك حركة السير، في مشهد يُعيد طرح سؤال المساءلة بقوة: من يتحمل مسؤولية هذا التدهور؟
من شارع محمد الخامس، عند تقاطعه مع شارع خالد بن الوليد، حيث تُهدد بالوعات هشة المارة قرب إحدى المصحات، إلى أحياء أبي بكر الصديق، الطوابل السفلى، طابولة، إنرنجينة، دار أزكييك، والنسيم… تتكرر نفس الصورة: حفر غائرة، طرق مهترئة، وشكايات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
المفارقة أن هذه الوضعية لا ترتبط فقط بقدم البنيات التحتية، بل أيضًا بغياب صيانة منتظمة وتدخلات استباقية، ما يجعل من كل تساقط مطري عاملًا مضاعفًا للخطر، حيث تتحول الحفر إلى “مصائد خفية” تحت المياه، توقع بالعابرين وتلحق أضرارًا متكررة بمركباتهم.
في ظل هذا الواقع، تتجه أصابع الاتهام نحو المجلس الجماعي الذي يرأسه مصطفى البكوري، وسط انتقادات متزايدة لما يُوصف بـ”اللامبالاة” في التعامل مع ملف حيوي يمس الحياة اليومية للساكنة.
فبين الوعود المتكررة وبرامج الإصلاح المؤجلة، يزداد منسوب الاحتقان، وتتسع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
اللافت أن أصوات المواطنين لم تعد محصورة في الشكايات التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي، حيث يتم تداول صور ومقاطع توثق حجم المعاناة، خاصة خلال فترات التساقطات، مع مطالب واضحة بتدخل عاجل وإصلاح شامل للطرق المتضررة، بدل حلول ترقيعية سرعان ما تتلاشى.
وفي مقابل هذا الغضب، تتحدث مصادر من داخل المجلس عن مشاريع لإعادة الهيكلة تشمل بعض الأحياء، مثل حي كويلمة، مع وعود بتعبيد الطرق وتجديد الشبكات وتحسين الخدمات.
غير أن هذه التصريحات، في نظر كثيرين، لم تعد كافية، في ظل غياب جدول زمني واضح، وتأخر تنفيذ مشاريع طال انتظارها.
الإشكال، كما يراه متتبعون، لم يعد فقط في ضعف الإمكانيات، بل في غياب رؤية واضحة لتدبير المجال الحضري، حيث تتراكم الشكايات دون معالجة جذرية، وتُدار الملفات بمنطق التأجيل بدل الحسم.
اليوم، تجد تطوان نفسها أمام مفترق طرق: إما تسريع وتيرة الإصلاحات وفق برنامج واضح وشفاف، أو الاستمرار في دوامة الأعطاب التي تُرهق المواطن وتُسيء إلى صورة المدينة.
فالحفر التي تملأ الشوارع ليست مجرد تشققات في الإسفلت… بل شروخ عميقة في ثقة المواطن.
تعليقات الزوار