من أنت حتى تتحول إلى منظر لغوي ومبشر بالدارجة ؟؟

إدريس الخولاني

قال الشاعر : حافظ إبراهيم في اللغة العربية التي تشكو من حالها من قوم زمانها

رموني بعقم في الشباب وليتني “” عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ولدت ولما لم أجد لعرائسي “” رجالا وأكفاء وأدت بناتي

وسعت كتاب الله لفظا وغاية “” وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة “” وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن “” فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني “” ومنكم وإن عز الدواء أساتي

فلا تكلوني للزمان فإنني “” أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغرب عزا ومنعة “”وكم عز أقوام بعز لغات

حوار غير متكافئ بين جوهرة أدبية و لغوية المفكر عبد الله العروي وبين المنظر الجديد المفترى عليه عيوش ، الذي بدى جاهلا في الغوص في محيط اللغة العربية التي في أحشائها الدر كامن ، فصاحبها عيوش لا يميز بين اللغة واللهجة ، إذ يعتبر الدارجة لغة ، ربما إلتبست عليه الملايير و إختلطت عليه المفاهيم و كما يقول المثال ، ” المال خادم مطيع ولكنه سيد سيئ” بعد إخفاقه الذريع في التحسيس بمشاركة الشباب في العملية السياسية من خلال جمعية “دابا” تحول عيوش بإرادة مريديه إلى مبشر بإعتماد الدارجة في المنظومة التعليمية ،و تناسى مع من ولاه من عصابته ، أن اللغة العربية مرتكز أساسي في الهوية والكيان المغربي و الحياة الفكرية والتقافية و مقوم حضارتنا العربية العريقة، لقد ظهر مما لا يدع مجالا للريبة أن دعوة المنهش الإشهاري عيوش ،إلى إعتماد “الدارجة” تحكمها أجندات خسيسة وأياد آتمة ، ومتذرعا أنه سيساهم في محاربة الهدر المدرسي ، في إشارة إلى تحميل المسؤولية إلى التدريس باللغة العربية ، ربما عيوش أصيب مرض الإستعلاء والنرجسية و تضخم الأنا حينما يتباهى بأن له كعب عال في مجال التربية ، مستثمرا خبرته في الإشهار والتواصل مع وقف التنفيذ ، ليحاول إقناع المغاربة بجدوى التعليم بالدارجة و قال أن أغلبية الشعب فرحين بالدارجة” وبالتالي نصب نفسه ضليعا في الإستطلاعات والدراسات.

إن اللغة العربية هي التي جعلت من الوطن العربي عمقا تاريخيا وإستراتيجيا للمغرب و في تعميق وشائج التواصل الحضاري والإنساني مع الأقطار والأمصار ” اللغة كساء الفكر” فالمسألة اللغوية حسمها الإجماع الوطني من خلال التصويت على دستور 2011 والذي ينص على إعتماد لغتين رسميتين للمملكة المغربية هما اللغتين العربية والأمازيغة، فكل نقاش خارج الدسترة غير مجدي و ولا وطني ، يقوض الوحدة المغربية و يكرس المسخ الهوياتي واللغوي،قال الفيلسوف الألماني هيدغر:” إن لغتي هي مستقري، هي حدود عالمي الحميم ومعالمه وتضاريسه ومن نوافذها ومن خلال عيونها أنظر إلى بقية أرجاء الكون الواسع”و سأحيل عيوش و خبرائه الجدد إلى ما خلصت إليه دراسة معمقة قام بها فريق بريطاني والذي يهتم بما يسمى ” بعلم اللغة الكوني” و الذي يدرس لغات العالم بناءا على أنظمتها النحوية و والعلاقات الجينية التي تربط بينها، ليعرف مراحل نشأتها وتطورها وشيخوختها، و أي هذه اللغات ستموت وتندثر ، و أيها سيكتب لها البقاء و الخلود، وقد أنتهت الدراسة إلى أن اللغات التي ستبقى خالدة هي اللغة العربية و الإنجليزية والصينية ،لأن ليس بها إعوجاج و أختم بقول الله عز وجل” ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون”

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد