“عــالم بدون إسرائيــل” عنوانٌ لحـلـم مُتجـدّد
المهدي محمد
مع توالي الأيام والأعوام تموت أحلام وتفنى ، وتبرز أخرى و تشغل البال أو تكاد،غير أن هناك من هذه الأحلام ما لا يمكننا نسيانه أو تناسيه،أو حتى مجرد التفكير في التخلي عنه أو إدارة الظهر له للحظة واحدة،لأنه مرتبط بوجودنا كذات وككينونة ذات راوابط تاريخية وحضارية ضاربة في الأصالة ،وروافد وامتدادات دينية وإثنية وعرقية وثقافية هي التي تشكل مركز هذا الوجود ومحور اشتغال هويته وتميزه.
.
حلم أو أحلام ظلت دفينة في لا وعينا منذ كنا صغارا، وستبقى تراودنا وتراود أبناءنا إلى أن تتحقق،وستتحقق من دون شك،لأن التاريخ غالبا ما يكافئ المجتهدين المُصِرّين على النجاح والمواصلة.
.
ثم إن ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين ،فلنحافظ على هذا الإلحاح وهذا الإصرار مادمنا ومادام نسلـنا.
.
،والله يحب العبد الملحاح.
في هذا الإطار يأتي حلمنا المشروع بزوال “إسرائيل”،فهل يمكنك أخي القارئ أن تتصور كيف سيكون العالم بدونها،و هي الكيان اللقيط الغريب المشاكس ، وكيف ستكون منطقة الشرق الأوسط العربي بالذات ،بدون جيش هذا الكيان الفاشي، وترسانته العسكرية ومخزونه النووي، وبدون متطرفيه البؤساء ومتشدّديه من المستوطنين المغتصبين وغلاته المتدينيين الأغبياء، وبدون أفكاره الشاذة وتلموده المفعم بالخرافات والخزعبلات، وأحزابه وقادته من القتلة والمجرمين، وحاخاماته وادعاءاتهم التي لا تنتهي؟؟؟.
هل يمكنك أن تتصور معي العالم وقد اختفت فيه “إسرائيل” عن الوجود إلى غير رجعة، ولم تعد تشغل مكاناً على الخريطة، لا علما لها يرفرف ولا سفارتٍ ، ولا لوبي سياسي يدعمها ولا تكتلاتٍ ؟؟؟
من المؤكد أن العالم الذي تغيب عنه “إسرائيل” سيكون عالماً أكثر أمنا وسلاما من عالمنا اليوم.
.
عالم خالٍ من التآمر والدسائس، لا حروب فيه ولا دمار ، تغيب عنه معاني الكراهية والتعصب التي زرعها الصهاينة في كل مكان، وتسمو فيه القيم الإنسانية ومعاني الرحمة والتآخي، وسيكون عالماً صحياً معافىً من الأزمات الاقتصادية والآفات الاجتماعية، والأحلاف المشبوهة التي صنعتها الصهيونية وأذنابهـا .
قد يكون كل هذا مجرد خيالات كاتـب، أو شطحات مهووس، أو ربمـا قد تكون مجرد أحلام يقظة ،أوأماني بعيدة أو مستحيلة التحقق، أو أفكارا ساذجة أو رؤى عديمة، أو ربما تكون مجرد معتقداتٌ لاهوتية و تنبؤاتٌ دينية لا أساس لها من العلمية.
.
إلا أنها لدى الكثير من المسلمين حقيقةً ويقيناً، وهي لدى المؤمنين عقيدةً وديناً، بأن العالم سيكون يوما ما حراً من ربقة الصهاينة وعُلُوّهِم، لا دولةً لهم و لا كيان، لا علم يرفع ،ولا صوت يسمع، متفرقون بعد اجتماع، ووممزقون بعد لحمة والتئام ، مهرولون ومسرعوا الخطى ،عائدون من حيث أتى آباؤهم.
إنها أحلامٌ مشروعة، وأماني نبيلة، وغاياتٌ شريفة، يجب أن نسعى إليها، وأن نعمل من أجلها، وألا نخجل من طرحها، أو نخاف من إثارتها،وألا نعبأ بمن استهزأ بها أو استخف بصاحبها.
.
لأن كل شيء يبدأ بحلم ، فتخليص العالم من شرور “إسرائيل” لهو أعظم الأعمال وأشرفها، وهو فضلٌ يُؤدى للبشرية الحاضرة وللأجيال القادمة، يُحمد من قام بشطبها، ويُشكر من كان له دورٌ في فنائها، وهو واجبٌ على أحرار العالم، والتزامٌ من مناضليه، لأن “إسرائيل” لا تعادي المسلمين وحدهم، بل إن شرورها عمّت العالم، وظلمها ساد الدنيا،يقع هذا في وقتنا الحاضر،وقد وقع قديماً أيضا، فقد دنس الصهاينة اليهود كنسية القيـامة، وساموا المسيحيين سوء العذاب، وأذاقوهم صنوف الذل والهوان، لولا أن جاء المسلمون الفاتحون وخلصوهم ،وحموا كنائسهم، وألقوا بظلال الأمن والسلام عليهم.
قد يكون هذا الخيال صعب التحقق أو بعيد المنال، ونحن نرى ما نراه اليوم من قوة “إسرائيل” وطول يدها ، وعلوها في الأرض ،وقد أصبح هذا الكيان المختلق واقعاً وحقيقة، ودولةً وجيشاً، ولها من القوة ما يحميها، ومن الاقتصاد ما يغنيها .
.
ولكن التاريخ ـ هذا المعلم الأكبر ـ قد علمنا أن حضارات عظيمة سادت ثم بادت، ودولا كبيرة كانت ثم غابت،والأمثلة كثيرة من الماضي والحاضر بدء بأمبراطوريات الرومان والوندال والإغريق والفرس والماغول ،وانتهاء بامبراطورية الإتحاد السوفياتي حديثا و هي التي كانت قد قامت على مبادئ إنسانية حالمة، لطالما نادت بالكرامة والعدالة والمساواة، فكيف بدولةٍ مسخ مارقة، قامت على الظلم والاغتصاب، وحكمت بالبغي والاستبداد، وعاشت على النهب والإبتزاز، فـغَـدَت عنصريةً تقتل وتخرب وتدمر، وتعزل وتحاصر ، وتحرم وتمنع وتصادر.
هل كان أحدٌ يتصور أوروبا قبل القرن التاسع عشر دون “الصهاينة اليهود”، وقد كان لهم فيها شأنٌ ومكانة، فاليوم أصبحت أوروبا تقريباً خالية من مئات آلاف اليهود الذين كانوا يتوزعون في دول القارة ، وقد كان التخلص من يهود أوروبا حلماً لدى الأوروبيين،لأنهم كانوا ينعتونهم بالمرابين القذرين، واللواطيين المُنحرفين، والشواذّ المفسدين، والمستغلين الجَشعين.
.
فأصبحت دول أوروبا من بعدهم ناهضة، أنظمتها موحدة،تشكل قوة اقتصادية ذات قيمة معتبرة وكلمة مسموعة، حققت لمواطنيها الصحة و الرفاهية،هذا المواطن الأروبي الذي يرفض أن يبقى عبدا وأسيرا لعقدة “الهلوكوست” ،التي يدفع من أجلها قوته، ويتخلى عن مقدّراته ، لصالح دويلةٍ عاث أبناؤها من قبل في دولهم فساداً وخراباً، فاستحقوا الطرد والقتل أحياناً، ولعل أوروبا تنتظر النّعي وتترقب السقوط أكثر منا، بعد أن أعياها صلفُ ّالصهاينة الإسرائيليين” وعنادهم، وأتعب ساستها ظلمُ قادتها وجبروت جيشها.
لا ينفرد المسلمون وحدهم بهذا الاعتقاد، إنطلاقاً من عقيدتهم، بل إن كثيراً من المفكرين والباحثين الغربيين، والسياسيين الأوروبيين والأمريكيين، وحتى من اليهود أنفسهم، يرون أن زوال دولة إسرائيل واقعٌ لا خيال، وحقيقةٌ لا وهم، وأنها ستشطب عن الخارطة، وستخرج من الأرض التي احتلتها، ولن يكون لها من يساندها أو يضحي من أجلها، ولن تنفعها سيول الدعم ولا أساطيل السلاح، إذ ستفقد روح القتال، وقوة العقيدة، وستتراجع لدى أجيالها عوامل الجذب وخزبعلات الهيكل والاسطبل، والنجمة والشمعدان.
فلا يشعر أحدُنا بأنه يخرف أو يهذي، أو أنه سفيهٌ أو مجنون، بل إن من يفكر برحيلهم هو العاقل، ومن يسعى لشطبهم هو الواعي، ومن يصرح بهذه الحقيقة هو الشجاع الجريء، والعاقل المستنير، وإنهم ليعلمون يقيناً أنهم ، وأن ملكهم إلى زوال، وإنه ليومٌ بإذن الله قريب وهو عنا ليس ببعيد، وستصنعه شعوبنا، وستقدر عليه أجيالُنا، وستغدو إلى أرضنا المباركة قوافل الأحرار، لتطهر ما داسته أقدامهم، وتصلح ما أفسده بثاؤهم من الساسة والحاخامات.
.
فلا ينبغي أن يموت فينا هذا الأمل، ولا يغيب عنا هذا الهدف، وقد سقطت حصونهم وانهارت دفاعاتهم، ورحل سدنتهم، وغاب حراسهم، وجاء من بعدهم أجيالٌ ثائرون، ورجالٌ صنعوا الربيع ونسجوا فجر الغد، ومن أشعة شمس الأمة سيغزلون أثواب النصر وبيارق الأمل.
المهدي محمد ـ أرفود
24/12/2013