آسيـة العمراني : المغرب في خِدمة التحرش !

  أنقذوا المغرب ، أسرعوا وهَروِلُوا ، فهو يُقدم سيـــرْفيــسْ الآغْسيِِــلْمــون سيكسيالْ –harcèlement sexuel- ، أنقذي المغرب أيتها الدول العفيفَـة ، أغيثيــهِ من شبح التحرش ، أنقذيــهِ من ضعفه الجنســي ، من غوايته المتلاشية هناَ وهناكَ.
.
.
.

 عجز المغرب أن يخدم صالح شعبه ، وصالح سياسته وآستقراره ، فرأى في التحرش سهولة ومرونة ، عسى الله أن يصدر منها أرقاما مُشِعـة بالجنس و الحب.
.
.
فآحتجبَ عن التحرش وآنتعَل سياسة الإصلاح ، سياسة القانون ، لكي لا  تحتشم حفيدتة “المواطنة”.
.
.

  موضوع التحرش الذي لا هوية ولا جنس له ، من الطابوهات المسكوت عنها ، والتي لا يُنبش فيها إلا في الأعياد الخاصة بمحاربة العنف والإجرام .
.
.
هو من المُقدسات التي صارت تُؤطرُ ظروف الحياة العامة.
.
.
.
التحرش في الشارع ، التحرش في المقهى ، التحرش في المتاجر ، في الأسواق ، داخل المؤسسات التعليمية ، داخل الإدارات.
.
.
.
.
في أي مكان وفي أي وقت وخلال أية ظرفية ، المهم- لنتحرشْ-.
.
.
.

  أصبح التحرش موعدا آرتجاليا غير مُحضر له.
.
.
بالنسبة لهذه المضايقــة الجنسية صارت مهنة مجانية بدون مباراة الولوج للميدان ولا سِيــفِي التشغيل ، يكفي كلام عسل ، وجه وسيم ، مكان مناسب ، شروط ليست بالعسيرة عن العاطلين الممتهِنين للتحرش.
.
.
.
.
أقل ما يمكن فعله تكريما لهؤلاء المُتحرشين هو تأكيد مهنتهم في بطاقتهم الوطنية (المهنة : مُتحرش) ، لأنها مهنة مُرخص لها من لدن وزارة الحب الناطقة بإسم الغواية.
.
.
هي خدمة سهلة ، ووظيفة تقتضي فقط رجولة وشجاعَة لإقتحام الميدان.
.
.
.

 بالنسبة لتحرش الفتيات بالفتيان الأمر ناذر جدا لحد أن ينعدم ، ولكن ما يخدمهُ المغرب هو التحرش الآخر ، سياسة الحب والإعجاب التي آعتنقَََََها العلمانيون ، من أجل تكريس المقدسات و التمرد على المطلق (الدين، الجنس ، السياسة).

جميل إذن أن تسعى البلدان المُثقفة لتحقيق تنمية شاملة تربوية ، وفي كفة أخرى ، يُقدم المغرب رُقيا جنسيا تقوده المنظمات المُتبجحَــة بمفهوم الإعجاب والحب.
.
.
و هذا الطابُو نما بشكل غير مرغوب فيه خلال ظرفية خطيرة ، هي فترة تدافع فيما بين الحكم المغربي والقانون وظاهرة البطالة وتمرد المثقفين.
.

لنقل إذن أنه لا أثر للجمعيات والتنظيمات المُهتمة بمحاربة التحرش ، مادامت الظاهرة قد آكتسحت التراب الوطني وآنضوت تحت لواء الحُب والعشق .
.
.
.
ليتمرد إذن المُتحرشون ،ووراء “لنتحرشْ” سائرون.
.
.
.

 آخر مبادرة قدمتها وزارة الأسرة والتضامن ، تُناقش مشروع مُحاربة التحرش وسَن عقوبة للمتحرشين و العاملين على الإخلال بالأمن المُجتمعي.
.
.
.
.
هو مشروع مازال في مرحلة المَخاضِ ولمْ يخرج بعدُ إلى حيز الوجود.
.
.
.
رُبما سيلقى آستحسانا وربما لا ، لأنه ستصعبُ عملية أجرأته وخصوصا في بلد كهذا.
.
.
.
.
يبدو أنه لإنجاح المشروع ، يجب مرافقة شرطي أمن في أي مكان يعجُّ بالذكور وخلال أي وقت .
.
.
لكن المشكل يتوقف هنا ، فالشرطي كذلك يتحرش ، ويزاوج بين حرصه على تحقيق الأمن و إطلاق العنان لمشاعره ولقلبه الضعيف ، فلا أمن إذن بمرافقة رجل أمن .
.
.
.
.
فلنرافق إذن أنفسنا ، وعندما يوقفنا أحد المُتحرشين فلنسُبــه ونقذفــه ولنلعنـهُ ولنصرخ في وجهه ولننادي الجميع حتى يحتشد المكان بالمارة ، وتحضر الشرطة ونواصل الحديث عند القضاء .
.
.
ونُعْدمَ التحرش في محكمــة القانون .
.
.
لا ، لا ، لا ، الأمر كذلك غير جاد.
.
.
.
.
.
.

التحرش يا قلبي أمر مستعص الحد منه ، لأن المضايقة واجب وفرض عين على كل متحرش مادمَ القانون لا يحكم ولايعدلُ .
.
.
.
.
.
نجحتَ إذن أيها البلد الجميل ، لنُصدر إذن نسبا صاروخية في التحرش الجنسي ، ولننادي إذن بالحرية والواجب الوطني ، ولنترحَّــم على الثقافة والتنمية والإزهدار .
.
.
ولنقعد ولنضمحلْ.
.
ولنعانقِ الأفول وننادي بالتحرش، ولا نعاقب ولا نجزم في الأمر ، فلنترك الأستاذ يتغزلْ ، والمدير يضايق ، والحارس يتحرش ، والتاجرُ يتحرش ، والسيكريتيرُ يتحرش ، والمَسؤول يتحرش ، والمُشغلُ يتحرش ، والعاطل يتحرش ،والأحمق يتحرش ،والمراهق يتحرش ، والطبيب يتحرشُ، وليتحرشِ كل من هبَّ ودبَّ إلا من رحم ربكَ .
.
.
والقضاء يتَسَامح ، والفوضى تتدخل.
.
.
.

 بقلم آسيــة العمراني

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد