ميدان التحرير بمصر : “الشعب يريد تنصيب الرئيس…”
أحمد ونناش
ميدان التحرير سيشهد يوم السبت انقلابا جديدا ،هذا المصطلح الذي تمسك به الإنسان منذ ظهوره ،لتحقيق نرجيسيته ،كمرض فطري ينخر جسده ،بدء من ملابسه ،وصولا إلى الطموح في السلطة إرضاء للذات .
.
كلمة اقتحمت اليبوتات إلا القرآن الكريم ،الذي لا يعرف حب الذات ،ولا يعترف بالقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والبترول ،بل يسعى دائما إلى إسعاد الآخر قبل نفسه .
.
.
.
.
انقلاب على الشعار الذي رفعه الربيع العربي ،والذي كان من إنتاج وإخراج “عائلة البوعزيزي ” في سيدي بوزيد” الشرفاء ،الذين يحملون هموم الوطن ،باعتبارها المدينة العلمية بامتياز ،لما تكنزه من نخبة مثقفة ،تبحث دائما عن سعادة البشر وليس زرع الكراهية والبغض والتفرقة وحب الشهوات ،مؤمنين بالغذاء الفكري قبل الغذاء البطني .
.
.
فإذا كانت الميادين العربية قد رسمت شعارها الخالد “الشعب يريد إسقاط النظام ” فهذه المرة سيكون مختلفا عن سابقيه ،ملفوفا ببرودة جو الشتاء ،تحت وقع التفجيرات بين أبناء الجلدة الواحدة .
.
.
فالجماهير ستنزل وستردد شعار “الشعب يريد السيسي رئيسا ” بمناسبة الإحتفالين ذكرى 25 يناير و30 يونيو ،التي أبعدت “محمد مرسي” من كرسي الزعامة بتقنيات جديدة لمهموم الانقلاب الذي يتطور بتطور الزمان والمكان ،قصد إيجاد الصيغة الملائمة للشعب بأكمله لمفهوم التغيير الجدري الذي نادت به الحناجر المبحوحة والمتأزمة تحت وطأة الأوضاع المزرية .
.
ومعاناة الشعوب العربية مع الديمقراطية وحقوق الإنسان ،في عصر تجاوز مفهوم المصطلحات ،وتجاوز تفسير الأحلام ،بل تحقيقها على أرض الواقع ،عبرة للذين يشُكون في هذا التغيير .
.
.
ميادين مصر ستعيش في الأيام القادمة مصادمات من النوع الآخر ،وتصعيدا بين الأطراف المتنازعة حول مفهوم التغيير ،ومن أين سيدخلون إلى الوطن ،هل من بابه أم من شرفة الفقراء ،كما قال “مارسيل خليفة”أم من فوهات الدبابات .
.
.
.
ميدان التحرير ،وقصر الإتحادية ،أشهر البساتين التي قطفت فيها الرؤوس التي أينعت.
.
.
سترفع صورة السيسي ومن معه ،ونقصد هنا بأنصار الرئيس المعزول حسني مبارك ،الذين مازالت بهم ضمادات على إثر خوضهم “موقعة الجمل “الذين نهجوا خطة الكل للكل ،خطة لم تعطي نتيجة أمام قوة الخصم.
.
.
.
أسئلة كثيرة ستطرح أمام هذا التحدي الجديد ،الذي رفعه “السيسى”على وقع تفجيرات أقسام الشرطة ،وبمناطق حساسة.
.
.
كما يطرح معها المرء أسئلة عن الأهداف التي ستصاب هذه العدوى ،فإذا كان العد العكسي في ماسبق كان تصاعديا ،سيصبح تنا زليا ،بعد انقلاب الحكومة التونسية ،وليس ببعيد ظهور وسيطرة مجموعات مسلحة التي مازالت متشبتة بكتابها الأخضر ،وزنكة زنكة “المعمر القدافي”على أراضي الجنوب ،مستغلة التناحرات القبلية ،التي تذكرنا بصدر الإسلام ،والقبائل العربية التي تتصارع من أجل السلطة وحب الذات ،جعلتها تتخلف عن الركب الحضاري ،كما حال سقوط “غرناطة “والأراضي التي سيطر عليها الفاتحون ،الذين قسموا البلاد إلى ممالك عدة ،ساعدت في ضعفهم ،وفرملت تفكيرهم ،وألهاهم عن هدفهم المتمثل في نشر الإسلام ،و التوسع واقتحام جبال “الاورال” لتتحول المدن الأوربية إلى أسماء عربية وامازيغية ،وتصبح كلها مسلمة.
.
المنسجم مع البيت الشعري
من أجل هذا يذوب القلب من كمد .
.
.
.
إذا كان في القلب إسلام وإيمان.
.
.
.
ألايمكن ا عتبار الصراعات حول السلطة ،وحول معانقة التغيير بمفهومه الحقيقي ،يصب في التطور ؟
اليست القاعدة تقول ،من لايحب صعود الجبال .
.
.
.
يعش ابد الدهر بين الحفر.
.
؟
أليس الفكر هو المحدد الرئيس لهذا البحث عن التغيير .
.
.
؟ وكيف لا فمصر أم الدنيا ،ومهد الحضارة الإنسانية .
.
.
أليست هذه المصادمات ،في صالح الشعب ؟الذي سيراجع ذاته لتقيمها وإيجاد الحلول لمستقبله.
.
.
؟
ميدان التحرير ،سترسم فيه أجمل القصائد الشعرية ،ولو بمداد” الخديوي إسماعيل”المهم ستفتح أسئلة للأجيال القادمة،وتفادي الوقوع في أخطاء الماضي .
.
؟
ميدان التحرير ،ستحرر فيه الحناجر من جديد ،ليس من اجل إسقاط النظار ،ولكن من أجل تتبيث النظام ،على مرمى حجر من “زنزانة السيسي” .
نتمنى من الشعب المصري أن يكون فصل الشتاء بردا وسلاما عليهم .
.
كما نتمنى إلى جميع الأطرف الاحتكام إلى العقل ،وتحقيق مصالحة وطنية شاملة ،والالتفاف حول القضايا المصيرية للشعوب العربية ،لاسترجاع أراضيه المغتصبة ،وتحسين الأوضاع المعيشية لشعوبها ،التواقة إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ،حقنا للدماء ذات الفصيلة المتميزة.
.
.
.
.
.
.