مناظرة تشغيل الشباب بالمغرب بحضور وزير التشغيل عبد السلام الصديقي

 ( صورة من المناظرة لوزير التشغيل )

تفعيلا لبرنامجها الذي اتخذت له عنوان “تعزيز مشاركة الشباب في السياسة”، أشرفت “رابطة جنيف لحقوق الإنسان” على تنظيم مناظرة حول “تشغيل الشباب بالمغرب “، بدعم من السفارة البريطانية وذلك يوم السبت 25 يناير 2014 بأحد فنادق الدار البيضاء، وقد استضافت المناظرة السيد عبد السلام الصديقي وزير التشغيل و الشؤون الاجتماعية بحضور أعضاء من الهيئتين المنظمتين ومجموعة من الشباب المهتمين بملتقيات وبرامج ومناظرات “رابطة جنيف لحقوق الإنسان” .

وفي بداية محاور المناظرة تطرق السيد الصديقي ضيف اللقاء، إلى التذكير بالمراحل التي قطعها في الحقل السياسي، مُبرزا العراقيل التي واجهته كمناضل في صفوف حزب التقدم والاشتراكية، إذ أوضح أنه سعى لتغيير معالم المعاش إلى أفاق الديمقراطية والتحرر- حسب تعبيره – كما أكد أنه عمل بكل ثبات على تحقيق بعض أحلامه في الوصول إلى مناصب عليا.

بعد ذلك تطرق الحاضرون بالمناظرة إلى موضوع “معضلة تشغيل الشباب بالمغرب” والسياسات المتبعة لردح طويل من الزمن، وجاء في مداخلة أن السياسات المتبعة في هذا الإطار لم تبن على أسس علمية وعملية، لفتح باب الشغل بشكل ممنهج، وأضافت المداخلة أن الفشل هو المآل الذي حصدته هذه السياسات، استشهادا ببرنامج مقاولاتي وعقدة “أنابيك”.

وجاء رد السيد وزير التشغيل مرتكزا على قياس معدل النمو ومقارنته بعدد مناصب الشغل التي يوفرها، إذ قال أن فرص الشغل تتطلب تحقيق معدل نمو مرتفع، وذكر أن معدل نسبة نمو رقم 1 توازي 30000 منصب شغل، مشيرا أن توفير 180000 منصب شغل للشباب المتقدمين لسوق الشغل، تتطلب نسبة نمو بمعدل 6، ليختم الوزير الصديقي هذا المحور بتركيزه على أن الاستثمار هو القاطرة الأساسية للتشغيل خاصة في قطاع الخدمات والصناعة التقليدية على حد تعبيره.

وخلال محور التساؤلات المنهجية بالمناظرة، طرح المتناظرون أزمة القطاعات غير المهيكلة وتم التركيز على مسألة امتصاص القطاعات المذكورة للآلاف الشباب غير القادرين على ولوج عمل لائق، كما تمت التعرض لمشكل البطالة المنتشرة بشكل كبير في العالم القروي مع ما يعانيه من مكامن الضعف الكبير في ميدان الاستثمار، إضافة إلى ما تم وصفه في المناظرة بمكامن اختلال تتجلى في المحسوبية والزبونية، التي تحول دون حصول الشباب على فرص شغل، رغم توفرهم على مؤهلات علمية وتجارب محترمة وشواهد عليا.

وجوابا على تساؤلات المحور المذكور، أوضح وزير التشغيل أن القطاع غير المهيكل يمس في الصميم كرامة أي شاب مغربي، كما أضاف أن ظروف الشغل غير لائقة ولا تحترم أدنى شروط الإنسانية، وأفاد أن القطاع غير المهيكل يتسم بالأجر الهزيل و غياب أي تأمين صحي أو اجتماعي، كما ذكر السيد الوزير ببعض المبادرات التي وصفها بالناجحة، من خلال توضيحه أنها مكنت بعض الباعة المتجولين من التجمع على شكل تعاونيات تؤدي ضرائب مخفضة، تراعي مستوى الدخل بالنسبة لهذه الفئة من المواطنين، وبخصوص الأسئلة المتعلقة بالعالم القروي قال السيد الوزير أن العالم القروي يحتاج إلى تنمية قوية لخلق العديد من فرص الشغل، وأكد التنمية القروية تتجسد من خلال ذكره لما تقوم به الحكومة من مشاريع الكهربة وإنشاء مسالك وطرق و تزويد الدواوير بالماء.

وقال وزير التشغيل أن مناصب الشغل يمكن خلقها كذلك عبر التعاونيات والجمعيات، مستشهدا بمعادلة حسابية مفادها أنه خلال تحقيق معدل تشغيل شابين في كل تعاونية أو جمعية، ستكون النتيجة خلق 130000 منصب شغل، ارتكازا على عدد 65000 تعاونية وجمعية المسجلة بالمغرب، معتبرا هذه النتيجة طفرة نوعية، مستشهدا بما وصفه بالمبادرات الجريئة، (مثل تلك التي أطلقها العامل السابق لمدينة سلا)، ليوضح أن هذا الأخير تشجيعا للمنعشين العقاريين، ارتكز على بناء مدارس خاصة ووضعها رهن إشارة العاطلين لتشغيلهم، (مما يخلق 80 منصب شغل في كل مدرسة) حسب تجربة العامل السابق لمدينة سلا، التي استعرضها وزير التشغيل بالمناظرة، موضحا أن هذه التجربة يمكن تعميمها على قطاعات أخرى لتوظيف اليد العاملة بشكل قار.

وأفاد الوزير الصديقي أن أزمة التشغيل ليست ظرفية بل سوف تستمر إلى غاية 2020، كما أشار أن الحكومة تعمل جاهدة لإيجاد فرص الشغل للشباب خارج الوطن، محددا بلدان الإمارات العربية و دولة قطر و ألمانيا.

وفي ختام المناظرة نوه الحاضرون بمبادرة “رابطة جنيف لحقوق الانسان” بشراكة مع السفارة البريطانية، وخلصوا إلى أنها تمكن الشباب من مسائلة ومناقشة أصحاب القرار من وزراء و غيرهم.

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد