هي “العروسة” كوامن الذكرى …يتبع….

أحمد ونناش

ونحن مستلقون على صخورها الملساء ، والليل ينصت لجوانا ،نتعمق في أسرار هذا الكون ،يفرض فيه القمر نفسه ،بضوئه اللامع ،المرتمي بين أحضان الأرض ،غير مبال بملايين النجوم  ،شكلت كلها لوحة رائعة، لن  يستطيع أي إنسان أن يصل إلى حقيقة  كنه هذه الحياة  .
.
.

قمر تناجى معه شعراء الغزل والفلاسفة .
.
،،دفع الفضوليين من العلماء ، في سبر أغوار طبقاته  الجوية ،خدمة للبشرية ،في أخذ الحذر من غارة   التقلبات المحتملة على أمه الأرض ،من عواصف وكوارث أخرى .
.
.
.
، في ليال طوال  ،انطبق عليه  قول الشاعر مجنون ليلى في محبوبته  :

،.
هي البدر حسنا.
والنساء كواكب

فشتان بين البدر والكوكب.
.
.
.
.
.
.
.

 يوم الجمعة ،تفسخ فيه أعيننا العقدة مع  لمعان القمر وزهرة حديقة السماء ، ،لترتبط بالأرض ،مع “فيوزات” الشاحنات القادمة  للسوق الأسبوعي الذي يقام في بلدتنا  يوم السبت، لنعترض سبيلها ،غير مبالين  بخطورة ما نفعل ،من أجل  الركوب  ولو بضع ثوان .
.
.

45  عدد الشاحنات التي قدمت تلك الليلة ،ويمكن اعتبارها بأنها حطمت الرقم القياسي .
في صيف مزهر بمحصول اللوز ،سال معه لعاب التجار القادمين من كل حدب وصوب ،لاستغلال طيبوبة أهل البلد، والإنتاج الوفير الذي لايطلب الشح معه ،،مع نسيان  ذكر الله ،أزينوا الوزن بالقسط ولاتخسروا الميزان .
.
دفع  أهل البلدة ينظمون قصائد شعرية بالامازيغية حيث  قال أحدهم ،لما تعرض أحد التجار إلى حادثة سير قتل على إثرها ،مع أن الطريق لم تكن معبدة ،وتتطلب الحنكة في السياقة .

إزر أعراب اللوز أردتركيكي .
.

بمعنى أن القادمين رأوا وفرة الإنتاج وارتعش جسمهم .
.
لم يمتلكوا معه  الإنتباه والحذر الشديدين .
.

ولتجنب مخاطر الليل خاصة للجدد منهم ،يفضلون الرواح عصرا إلى البلدة لعرض  بضاعتهم في المرافق الخاصة بها  ،وكي يحجزوا مكانا لخضرهم  وفواكه الصيف “البطيخ” والدلاح” والعنب” والتفاح “تنفرد  ساكنة القرية للتبضع حينها  ،ليترك الباقي ، إلى الصباح للوافدين من المناطق القريبة .
.

مباشرة بعد وصولهم نتسابق لمساعدتهم في عرض السلع ،ونوفر لهم متطلباتهم بحكم أهل الدار ،عادة ماتكون مجانا إما  الدلاحة أو البطيخ مكافأة لخدماتنا  حين  تبدأ الحركة تعج بالمتسوقين،كما نسهر معهم الليلة ونستمع إليهم وهم يتحدثون اللغة العربية .
.
.
.
.

يوم السبت جميع الطرقات المؤدية إلى السوق ممتلئة بالدواب وعلى ظهورها ،مئات الكلوبات من اللوز ،لبيعها وشراء مستلزماتهم الأسبوعية .
من زيت وسكر ،كان الجزارون هم الأكثر حظا ،لان الجميع يتسابق نحوهم للإنفراد بحصة كبيرة من اللحم ،تكون فيه” الدوارة” ضرورية  ،تحول البلدة إلى منطقة صناعية بدخانها ،يجبر فيها حضور جميع أفراد العائلة ،وكؤوس الشاي خاصة “النميلي “أو حسان ” المفضلان ،وهي مناسبة لوضع تقييم لمستجدات اليوم .
.
.
.

أما م هذا السوق ،كانت لنا فيه “حانوت ” فتحها أخونا وأبونا الأكبر رحمة الله عليه ،المنقذ لسفينة العائلة وسط عباب فقر .
.
والذي يعتبر أول محرز على شهادة “البروفي ” الإعدادية في الستينات ،بإعدادية “”التغنري”بالفقيه بن صالح  الاسم الوحيد الذي بقي راسخا في الذاكرة من هذا الإقليم.
.
.
خولت له هذه الشهادة ،الالتحاق بسلك الوظيفة  ،مادامت جميع الأبواب مفتوحة أمام التلاميذ ،في الوقت الذي تواجه  تواجه فيه الشواهد العليا اليوم  ـب”االتسرفيق” والزراوط الطويلة.
.
.

إلى أن من عليه الله ،واختار توجهه ،وتكوينه لمدة سنتين بالديار الفرنسية ،ساهم في تكوينه اللغوي ،بحيث كان يحب التحدث باللغة الفرنسية  ،جلب لنا  من هناك على ما أعتقد أول “مانتيفون” في المنطقة ،ومجموعة من الأقراص ،لم يبقى في ذاكرتي إلا واحدا منها ،وهو لمحمد عبد الوهاب ،لم أكن أعير له أي اهتمام ،بقدر استغرابي لالة تتكلم .
.
.
.
مع موسيقى لم أعهد سماعها  من قبل.
.
وأبجديتي في اللغة العربية ،لم تسمح لي بفك رموزها  .
.
.
إضافة إلى  جهاز راديو “سونولور ” الذي كنت أتأمل فيه حروف  اللغة الفرنسية .
.
.
.

حانوت إلهاء لأخينا،و الذي غادر المدرسة مكرها ،لانها ليست عزيمته التجارة، كان يتسلل لتناول بعض السجائر خلسة من  الجميع ،منتشيا بمراهقته.
.
.
.
.
.
.
.
.
كذلك مساعدة  والدي رحمة الله عليهما ،بعد أن أحالهما المرحوم على التقاعد وتخصيص أجرة شهرية لهما ،رافعين شعار “نحن سنموت هنا.
.
.

يعيش هذا الحانوت انتعاشا يوم السوق ،تعرض السلع أمامه ،يغلب عليها الزيت والسكر ،والدقيق.
.
.
كنت أبيع فيه لبضع دقائق ،وأستريح لأخينا  ،خاصة وأن السوق على وشك توديع زواره وهم في أتم سعادتهم .
.
.
بعد كؤوس الشاي في خيام منصوبة .
.
.
يحاولون الدخول إلى عالم السياسة ،لاختيار المرشح الانسب إاليهم لتسيير جماعتهم الفقيرة .
.
.
لايعرفون  لا الإرهاب ،ولا مصطلح الفقر والتهميش ،ولا الأصولية ،ولا العلمانية ،ولا الشيعة ،ولا السنة ،ولا أعالي البحار والآراضين.
.
.
.
.
.

  يتبع         أحمد ونناش 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد