ممنوع تخليد اليوم العالمي للصحة ببوعرفة
بدعوة من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة ، تم عقد اجتماع يوم الثلاثاء 1 ابريل 2014 حضرته بعض الإطارات النقابية والجمعوية وهي : الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، والنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ، والنقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الفدرالية الديموقراطية للشغل ، والاتحاد المغربي للشغل ( التوجه الديموقراطي ) .
وقد تدارس هذا الاجتماع التنسيق المشترك لتخليد اليوم العالمي للصحة والذي يصادف 7 ابريل من كل سنة .
وبعد نقاش مسؤول لأعضاء المكونات النقابية والجمعوية التي حضرت اللقاء تقرر ما يلي :
– إصدار بيان حول الوضع الصحي بإقليم فجيج وتعميمه على مختلف وسائل الإعلام .
– تنظيم وقفة احتجاجية لمدة نصف ساعة يوم الثلاثاء 8 ابريل 2014 ابتداء من الساعة الحادية عشرة ونصف والى غاية الساعة الثانية عشرة زوالا ,
– تنظيم ندوة فكرية حول الحق في الصحة تشارك فيها الهيئات النقابية والحقوقية .
لقد تم اتخاذ جميع الإجراءات لتخليد هذا اليوم العالمي وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل ، حيث تمت صياغة البيان المشرك وتعميمه على وسائل الإعلام ، كما صرحت الهيئات المنظمة لدى السلطات المحلية بتنظيم الوقفة ، إلا أن السلطات المحلية ببوعرفة كان لها رأي مختلف ، متجاهلة أن حقوق الإنسان هي خيار استراتيجي بالنسبة للجميع ، وأن حقوق الإنسان هي المعيار الأساسي لقياس مدى تقدم الدول ، وأن المغرب صادق على عدة مواثيق دولية لحقوق الإنسان ، وهو عضو بمجلس حقوق الإنسان ، وسيحتضن المنتدى العالمي لحقوق الإنسان قريبا بمراكش .
قرار المنع
توصلت الهيئات الحقوقية والنقابية الأربع التي ترغب في تخليد اليوم العالمي للصحة بشكل مشترك بقرار المنع من السلطة المحلية ببوعرفة ، فحسب قرار المنع فان السلطات المحلية ببوعرفة تتأسف لمنع الوقفة لأنها قد تخل بالأمن والنظام العموميين في الوقت الراهن ، وقد وجهت – السلطة المحلية- نسخة من قرار المنع إلى وكيل الملك تحت طائلة اتخاذ الإجراءات اللازمة .
لكن من المرتقب أن تجتمع هذه الهيئات الأربع لنقاش سبل الرد على قرار المنع الذي لن يثنيها عن الصدح بوضعية الحق في الصحة بإقليم فجيج التي وصلت إلى مستوى خطير من التدهور ، يمكن أن نجملها في العناصر التالية على أن نعود إلى الموضوع في مناسبات أخرى .
الوضع الصحي بإقليم فجيج
لقد تناولت هذا الموضوع سابقا في مقالات متعددة ، لكن وفي إطار تخليد اليوم العالمي للصحة ، ومن باب التذكير فأنني أشير إلى النقط التالية :
– النقص الخطير في الموارد البشرية ( أطباء – ممرضون – إداريون – أعوان)
– الغياب التام لأغلب التخصصات .
– النقص في التجهيزات والوسائل الضرورية ( سيارات الإسعاف – السكانير .
.
.
)
– الارتجالية فيما يخص الاستفادة من برنامج راميد ونقص خدمات هذا البرنامج
– التساهل الإداري فيما يخص التغيبات غير مبررة للأطر الصحية
– تحول المستشفى الإقليمي إلى مستشفى للعبور ونقل الحالات إلى وجدة رغم المخاطر
– تسجيل الإقليم لأعلى نسبة وفيات الأمهات والأطفال وطنيا
– انعدام الأطباء والممرضين في اغلب الجماعات بالإقليم وعددها 12 جماعة
– ترك الأدوية بالمستودعات حتى تنتهي صلاحيتها دون توزيعها على الفقراء
– عدم التدبير العقلاني للموارد البشرية ، وتوزيعها على الإقليم بشكل غير متوازن
– عدم التوزيع العقلاني للعطل ( استفادة طبيبين من نفس الاختصاص من العطلة في نفس المدة مثلا )
– عدم استفادة العاملين بقطاع الصحة من تعويض المنطق النائية
– عدم تحسين أوضاع العاملين بالقطاع وضعف التحفيزات المشجعة للاستقرار بالإقليم .
.
.
هذه بعض المشاكل التي يمكن إثارتها بخصوص الوضع الصحي بإقليم فجيج ، وهناك مشاكل أخرى يمكن طرحها في مناسبات أخرى، ناهيك عن الحق في السكن والغذاء والماء والملبس وكلها حقوق مترابطة ، ولا يكتمل الحديث عن الحق في الصحة بدونها لان الحق في الصحة لا يعني غياب المرض وإنما الوصول إلى أعلى درجة من الصحة يمكن بلوغه وهو ما لا يتحقق إلا بالغذاء الكافي والسكن الجيد والماء الصالح للشرب وغيره .
كل عام والوضع على ما هو عليه
لقد منعت السلطات المحلية الإطارات الديموقراطية من تخليد اليوم العالمي للصحة ، وهي بهذا الخرق أبانت مرة أخرى على أنها لازالت لم تستوعب كون خيار حقوق الإنسان خيار استراتيجي لا رجعة فيه ، وأنه خيار لا يمكن التنازل عنه ، وأن من لم يركب قطار حقوق الإنسان سيتخلف عن الركب ( وسيفوته القطار ) .