في ” حيوانية المخزن ” بحسب تعبير الأمير هشام العلوي
في حوار له مع قناة فرانس 24 ، الذي أذيع يوم 9 أبريل 2014 ، على خلفية إصدار كتابه بعنوان ” يوميات أمير منبوذ “، صرح الأمير هشام العلوي في بداية الدقائق الأولى من الحوار، في رده عن سؤال تطرقت فيه الصحفية عن كيفية التغيير المرتقبة في المغرب، انطلاقا من نصائحه الموجهة للعاهل المغربي محمد السادس ، الذي هو ابن عمه ووارث سر الملك الراحل الحسن الثاني، مشيرة إلى مروره العابر في بدايات عهد حكم الملك الجديد، ليصرح بأن المخزن حيوان ، كما جاء على لسانه على الشكل التالي ” أنا كنت أعرف أن المخزن حيوان، وأن المخزن سوف ينتقم ، وسوف يطلب مني الخروج من القصر، وهذا بالضبط ما حصل .
.
.
” .
حيث بهذا التعبير أضيفت دلالة جديدة في سجل قاموس المفاهيم التي تلتصق بنظام المخزن المغربي، ليطرح أكثر من سؤال حول مضمون ودلالة هذا المفهوم ، لذا يمكننا طرح السؤال التالي : أين تتجلى ” حيوانية المخزن ” بالمغرب على ضوء ما صرح به الأمير هشام باعتباره عنصرا أساسيا ضمن معادلة قائمة بالمغرب، وحاضرة في كل تفاصيل أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأيديولوجية ؟ .
باعتبار أن الإنسان كائن حيواني، وظاهرة بشرية واجتماعية في عموميتها، وارتباطا بسياقات تاريخية واجتماعية يعمل على إيجاد وخلق أنظمة فيما بين مكوناته البشرية، وينحو نحو تنظيم علاقاته البينية وضبط نزوعاته وميولاته وتعقل عوالمه وحيواته، في صراع دائم بين مكونات قواه العقلية والغرائزية، إذن هل يمكن للإنسان أن يكون دوما عاقلا في تصرفاته وسلوكا ته ؟ أم أن الأمر ليس كذلك في كثير من الأحيان ؟ .
” المخزن حيوان “، تعبير ليس بالسهل هضمه، ولكنه مثير للغاية، فالمخزن كنظام هو مجموع الأشخاص والمؤسسات والأنظمة، ترتبط فيما بينها بحسب قواعد ما، وتنسج علاقاتها على أساس مجموعة من المحددات أو المعطيات بداخل المجتمع المغربي، وفي علاقته بمفهوم السلطة وامتلاك أدواتها المادية والرمزية يمارس الحكم بكيفية ما، إلا أن في هذا التعبير الجديد في قاموس الأمير حمولة ليست بالعادية في صيرورات نظام متجذر في الكيان السياسي الرسمي المغربي ، لينعته بصفة ” الحيوانية “، الصفة التي تستبعد آليات التعقل والتدبر والتبصر، وتنفي عنه السلوكات العقلانية والمنطقية في علاقاته بتدبير الشأن العام المغربي وخدمته في أبعاده ومستوياته الحضارية المتعددة، لتحصيل حاصل هو أن ما يشتغل عليه المخزن لا يتعدى خدمة غرائزه الحيوانية، وبهذا المعنى فهو لا يستقيم للمنطق الأرسطي في إمكانية حيازته للعقل، ” المخزن حيوان، إذن المخزن كائن غير عاقل “، إذن فهو حيوان غرائزي، فالأمير يضع المخزن في إحدى كفتي الميزان، كفة العقل وكفة الغريزة ، لتكون الأخيرة هي مرجعية المخزن في ممارسة الحكم، وهنا يحيلنا إلى طبقات ومستويات تكوينات الإنسان في حد ذاته، في مستواه الإنساني الصرف من جانب، وفي مستواه البشري الحيواني من جانب أخر، وما يحتمل أن تنطوي عليه جوانيته المجردة من جانب ما، لينتصر الأمير المستجوب في حواره هذا للجانب الحيواني العرائزي الصرف، وذلك في كثير من الآليات كما عددها هو في عرض حديثه الحواري هذا .
ففي هذا الاصطلاح الذي ألصقه الأمير بهوية المخزن دلالات عديدة تحيلنا إلى مفهوم المجال الخاص بطبيعة الحيوانية لدى الكائن الحيواني، ، فحياة الكائن الحيواني تتسم بالعدوانية ومنطق القوة والغلبة والوحشية، وغريزة البقاء هي المتحكمة في كائنيته، ويمارس حياته بداخل فضاءات مفتوحة يطبعها التوحش والصراع الدموي والافتراس فيما بين المجموعات الحيوانية بعضها ببعض، وغير ذلك من ممارسات لا تنم عن منطق التفكير العقلاني بحكم فطريتها المعهودة فيها .
بل حتى إذا ما تم تدجينها وجعلها أليفة يبقى الاحتراس منها قائما مخافة من ردود أفعالها الحيوانية الفطرية .
إذن، فلنتساءل سويا ، كيف يمكن للنظام السياسي المخزني المغربي أن ينفي عنه هذه الصفة ” الحيوانية “، بمقابل تنظيمات ومؤسسات وأيديولوجية الدولة الحديثة المبنية على المواطنة والسيادة الشعبية ودستور ينظم السلط والمؤسسات والعدالة الاجتماعية وحفظ كرامة الإنسان وضمانات الحقوق الفردية والجماعية والفئوية وغير ذلك ، في مقابل تخليه عن كل اساليب التقليد الضاربة العمق في التاريخ السلطاني للمغرب ؟ .
بقلم / عبد المجيد بن شاوية