من نساء هذا الزمان

أيمن الموساوي

تقوم في الصباح الباكر، تأخذ من تحتاجه طول يومها، وتنتظر القطار حتى يمر، ثم تتجه للعمل، عملها من أشرف الأعمال، إذ فيه خدمة للمرضى رجالا ونساء، وأطفالا وشيوخا.

ما إن تصل للعمل، حتى يحيها الحارس مبتسما، فهو يعرف مدى أخلاقها، ليخبرها أنه بعد قليل سوف يأتيها بكأس القهوة.

تدخل مكتبها وترتب مواعيد الزبناء ،ثم تبدأ في عملية الحسابات المالية الخاصة بالمصحة الخصوصية ،وفي نفس الوقت تتكفل بكل من دخل مكتبها مستفسر، أو شاكيا، أو  باكيا ،أو متألما .
إن كان مستفسرا سيجد الجواب لديها بكل سرور،  فهي في  خدمة المواطن .
وإن كان شاكيا حاولت  قدر الإمكان إيصال  شاكيته ،للمعني بالأمر .
وإن كان باكيا خففت عنه حزنه .
وإن كان متألما أسرعت له في الميعاد، حتى يتسنى له رؤية الطبيب في أقرب وقت.
جمعت كل خصال الخير، ما إن يدق بابها أحد، كيفما كان نوعه إلا واستجابت له، واضعة نصب أعينها ، قول رسول  ر رسو ل الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه .
.
.
)

هذا النوع من النساء، مثلها من يحتاجه المجتمع، لا تضجر، ولا تسخط من المرضى، وتُعامل الكل بميزان واحد، لا كما تعودنا عليه من صراخ، وتسخط وانعدام خدمة، من البعض اللواتي يحملن شهادات عليا، ولا أثر لها على واقع الميدان.

تكمل  عملها اليومي ،وقبل أن تستعد للرجوع للبيت ،تتفقد كل صديقاتها في العمل،  تمازحهن وتطمئن على أحوالهن ،وتدخل السرور عليهن ،بما وهبها  الرحمان من  قبول ،عند جميع الناس ،وكل من يراها أو يتحدث معها  ،إلا ويحس بروحها الطيبة وصفاء قلبها الكبير، وحبها الخير لكل الناس.

في طريق عودتها لمنزلها، تقتني ما تحتاجه من طعام وغيره، وما إن يسمع أبناؤها وقع نعليها على الباب، حتى يهرولون لفتحته، قبل أن تدخل المفتاح فيه، فرحين بعودتها، الولد يضمها ويقبلها ويقول لها:اشتقت لك .
والبنت من غيرتها تدفع أخاها وتقبل أماها كذلك، وتقول لها: أنا من اشتقت لك أكثر.
 ومن حنانها ورحمتها بأبنائها ،تحملهما وتقبلهما وتخرج  لهما ما جاءت به لهما من حلويات ،أو مشروبات ،فيهتفون عاليا  :الله يخليك لينا ويبارك فيك  يا ماما.

تأخذ  قسطا من الراحة ،تكلم زوجها وتسأل عن أحواله ،وأحوال عائلته ،وتفتح له باب الأمل والتفاؤل، حتى تخفف عنه من  مشاق ومشاكل هذه الدنيا.
 ثم تدخل المطبخ لتعد لهم وجبة العشاء، وتعرف أنه ينتظرها تدريس أبنائها، لأنها تقوم على تعليمهم بنفسها، وتنهي يومها، بوردها من القرآن، لتخلد للنوم، حتى تستريح وتستعد ليوم آخر شاق، لكنه في خدمة المسلمين.

هكذا تقضي بعض المسلمات يومها باختصار ،مع عدم ذكر أشياء كثيرة.
فا للهم وفق كل ما كان همه إسعاد المسلمين، والوقوف بجانيهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد