مهرجانات بالتبوريدا والشيخات مقابل الفقر وضعف البنيات الأساسية

محمد الذهبي

أضحت الاحتفالات في مهرجانات تنوعت شعارات دوراتها في اغلب الجماعات القروية للإقليم تقليدا سنويا ومخرجا لصرف فائض تلك الجماعات واسترزاق ذوي العقول النيرة التي تسيرها و المفعمين بالحيوية والأمية وصلوا درب تسيير الشأن المحلي عن طريق الانتخابات بطرقهم المعروفة لخدمة الصالح العام وتدبيير شؤون ساكنة شاخت في عز شبابها لفقر المنطقة وتهميشها في جل المجالات .
مهرجانات تقام بتكلفة بناء مصنعين لتوفير فرص الشغل لشبابها التائه بين الحقيقة وأحلام اليقظة وتحسين دخل الكثير من الأسر التي ماتزال تعيش على الثلاثي المقدس ” الشاي والخبز والزيت” وتلجأ إلى الطب بالإعشاب للعوز الذي نخر أجسامها من كثرة الأمراض والبرد القارص في فصل الشتاء والحر في الصيف.
احتفالات بالتبوريدا والشيخات للترفيه عن النفس والهروب عن الواقع المعيشي المليء بالنكسات واحتقار لمفهوم المواطن بالبلدان المتقدمة التي ابتكرت المهرجانات لدعم الرواج التجاري والدفع بعجلة الاقتصاد مقابل جميع أنواع الانحطاط المميز لمهرجاناتنا أخلاقيا من خلال انتشار الدعارة والمخدرات بكل أصنافها والسرقة الهاوية باعتبار أعضاء تلك المجالس هم المحترفون .
مهرجانات تقام لشرعنة تصريف فائض الميزانية بدعم جهات موالية لذلك التيار على حساب التنمية الحقيقية للإقليم الذي يعاني جملة من المشاكل سواء تعلق الأمر بالصحة أو التعليم أو الطرق والبنيات التحتية الضرورية لأية تنمية .
فالجماعة القروية التي لاتتوفر حتى على مستوصف صحي والوصول إليها يتطلب سيارة رباعية الدفع  لكون الطريق غير معبدة أو توجد في حالة هشة أو التي يعاني معظم سكانها من الفقر والأمية لغياب مدارس ومشاريع مدرة للدخل الكافي للعيش الكريم والتي ماتزال تستعمل الغاز للإنارة ومياه المنابع والوديان للشرب وتلك التي يعيش أغلبية سكانها في منازل تفتقر لأبسط الضروريات تحت سقف سئم من تآكل الخشب المكون له ، وبالمقابل تحتفل هذه الجماعات بمهرجاناتها تحث شعارات  كبيرة لايفهمها المعنيين بالأمر لاميتهم الممنهجة ، فالاحتفال بمهرجان بشعار التراث والثقافة  أو الفنون الشعبية أو بهم جميعا في ظل واقع  تغلب عليه الأمية والفقر وانعدام المرافق الصحية والتعليمية والمجالات الأخرى يعتبر سخرية واستصغار لسكان تلك الجماعات التي يجب محاسبتها وهذا هو الدور الذي يجب أن يناط إلى مجلس الأعلى للحسابات وليس الزيارات الاستجمامية التي اعتدناها من طرفه لهذا الإقليم وكأن الأمور في أحسن الأحوال إلا إذا كان ذلك أيضا ممنهجا من لدن الجهات المركزية التي يوجد اسم هذا الإقليم بأرشيفها فقط وبنك  للأصوات في الانتخابات  .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد