بوزنيقة: بلسان حال الرئيس القائل: “ولو طارت معزة” عقد المجلس البلدي أخيرا دورته العادية لشهر أبريل 2014 .
تميزت الجلسة الرابعة من دورة أبريل 2014 في يومها الخميس 15 ماي 2014، بأجواء مشحونة ووضع غير عادي قابل للإنفجار في كل وقت وحين، خاصة بعد إصرار الرئيس عن الغياب، وهذا ما تبين لحضور المجتمع المدني بعد إفتتاح الجلسة من طرف النائب الثاني المكي المحجوبي بعد إكتمال النصاب القانوني، حيث كانت أول مداخلة في إطار نقطة نظام للنائب السادس إبراهيم السكومي الذي ندد وشجب بعدم قانونية الدورة مادام أن هناك قرار صوت عليه المجلس بالأغلبية الحاضرة في جلسة يوم 09 ماي 2014، القاضي برفض عقد الدورة إلا بشرط واقف وهو حضور الرئيس.
بعدها جاءت مداخلة النائب الخامس هاشم المغربي، كانت هي الأخرى في إطار نقطة نظام، حاول من خلالها توضيح الخلط في فهم المجلس للمادتين 58 و60، وركز على أن المجلس لم يحترم المدة القانونية المحددة في ثلاثة أيام بين كل إستدعاء، وبعدها أخذ النائب السادس الكلمة من جديد، عبر من خلالها أنهم ليسوا أمام إشكال قانوني بقدر ما أنهم أمام تعسف قانوني، وفي لحظة من اللحظات عرف النقاش تصعيدا غير مسبوق، خاصة بعد التحدي الذي أبان عنه النائب الثاني المدعوم بالأغلبية المريحة، التي ظلت من حين لآخر تعزز صفوفها بالحضور المتأخر لبعض الأعضاء لتنفيذ عمل دبر بليل.
وحين شرع النائب الثاني في قراءة جدول أعمال الدورة نقطة تلو الأخرى قصد التصويت دون نقاش، حيث تم إلغاء ثلاث نقط من أصل سبعة، في أجواء غير مناسبة وبطريقة غريبة يصدق فيها المثل الشعبي “ولو طارت معزة” وهي سابقة في المجالس الجماعية، تنم على أن هناك أوامر بعقد الجلسة وتمرير نقط جدول أعمالها بأي وجه كان، ظل صراخ النائب السادس الذي يسانده من حين لآخر كل من المستشارين محمد باية وهاشم المغربي والمستشارة مينة شاكر، هو الصوت البارز داخل قاعة الجلسات دون أن يلقى آذانا صاغية من النائب الثاني، ولا من السلطات الوصية في شخص باشا المدينة الذي فضل السكوت بدل التدخل ولو بصفة إستشارية كما يخول له ذلك القانون.
وأمام تجاهل النائب الثاني لمداخلة النائب السادس، الذي بذل من خلالها جهدا بدنيا وفكريا قد تكون له إنعكاسات خطيرة على صحته، وتحديه له ولمن يسانده، واصل رئيس جلسة الدورة ــ النائب الثاني ــ ما هو مأمور به في لعبة مكشوفة وواضحة للعيان، هذا التحدي دفع بالمستشار محمد باية إلى توقيف النائب الثاني عن مواصلة عمله الدرماتيكي، وذلك بعد أن خطف نسخة جدول أعمال الدورة التي كانت بيده.
صنيع المستشار محمد باية استفز النائب الثاني، مما جعله يثور في وجهه ممسكا إياه بقبضة يده من عنقه على طريقة لعبة الجيدو، هنا وقف الجميع، وهنا تدخل باشا المدينة لأول مرة أثناء الجلسة التي دامت حوالي ساعة، التزم خلالها بالصمت ووقف موقف المتفرج في كل أطوار جلسة الدورة، ولم يكن تدخله هنا من أجل فك النزاع بشكل حبي، وإنما طالب من خلاله في إتصال هاتفي بإحضار الشرطة، لكن وبعد تدخل السادة المستشارين لفك النزاع عادت الأجواء إلى وضعها الأول، وواصل النائب الثاني عمله المرسوم له، إلى أن اختتمت الجلسة.
بعدها مباشرة وقف بعض الفاعلين الجمعويين من الحضور، الذين تابعوا بحسرة جميع لحظات جلسة الدورة، قصد الإحتجاج على المهزلة التي طبعت أجواءها، مما جعل باشا المدينة يتدخل للمرة الثانية ــ لكن هاته المرة لإسكات صوت المجتمع المدني وليس لوقف مهزلة المجلس ــ مع أن الجلسة إنتهت، والإحتجاج كان مستورا، وهذا يصب في مصلحته.
وعند إنصراف الجميع ومغادرتهم قاعة الجلسات، اصطدم من جديد النائب الثاني المكي المحجوبي والنائب الخامس هاشم المغربي في بهو الجماعة الحضرية، ولولا تدخل ذوي النيات الحسنة من المجتمع المدني وبعض السادة المستشارين لتهدئة الأوضاع وجبر الخواطر، لتطور الأمر إلى مالا يحمد عقباه.
وقد سبق للنائب الخامس أن اتهم النائب الثاني أثناء جلسة الدورة بالتحايل على القانون وإقتراحه لحلول فضفاضة، نتج عنه مشادات كلامية بين الإثنين، ومما زاد الطين بلة، هو إلغاء النائب الثاني للنقطة الأولى المقترحة من طرف النائب الخامس والمتعلقة بمآل إتفاقية المجلس المبرمة مع المحامي الجديد.
يذكر أن دورة فبراير شهدت هي الأخرى سيناريوهات شبيهة بالتي حدثت خلال هاته الدورة، وعرفت بعض التجاوزات والخروقات، تقدم على إثرها كل من إبراهيم السكومي ومحمد باية ومينة شاكر، بالطعن في قانونية الدورة من خلال مراسلة كل من عامل إقليم بنسليمان ووزير الداخلية، وقد مرعلى ذلك مدة قاربت ثلاثة أشهر ولم يتوصلوا بأي رد في الموضوع، لكن السؤال المطروح الآن، هل سيسلكون السادة المستشارين ومعهم السيدة المستشارة، نفس المسطرة للطعن في عدم قانونية هاته الدورة، خاصة وأن هناك قرار صوت عليه 10 مستشارين من أصل 14 الذين حضروا جلسة يوم الجمعة 09 ماي 2014 بتعليق الدورة إلى حين حضور الرئيس، ليتراجع عن ذلك ستة أعضاء خلال جلسة الخميس 15 ماي 2014 في تناقض صريح وواضح؟ أم أنهم سئموا من ذلك لعدم تجاوب السلطات الإقليمية والمركزية في الموضوع السابق، وهو ما لمحت إليه السيدة المستشارة مينة شاكر خلال مداخلتها أثناء جلسة الدورة، حينما امتنعت عن مناقشة جدول أعمالها بسبب الخرق السافر الذي عرفته دورة فبراير؟ وهناك سؤال آخر يطرح نفسه، إذا كان المجلس في هاته الحالة يخضع للمادة 60، فلماذا لم يحترم المدة القانونية المنصوص عليها في المادة نفسها بين كل إستدعاء؟ ومتى ستبقى السلطات الوصية صامتة عن هذا الوضع المستهتر بالمصلحة العامة لساكنة المدينة؟