قطاع التعليم..الإصلاح و الإرتباك
عبد الصمد لفضالي
منذ الإستقلال و القائمون على التربية و التعليم كلما فشلوا في خططهم المتعلقة بإصلاح التعليم يعلقون فشلهم على اللغة، فمن اللغة الفرنسية، الى اللغة العربية بعد التعريب، ثم الى الدوران داخل حلقة التعريب و ” التفرنسيس “، و لم يريد هؤلاء المسؤولون أن يعرفوا بأن الخلل ليس في اللغة وإنما يكمن في ضعف الإرادة و “بؤس”نية الإصلاح، إن اليابان و الصين و كوريا الجنوبية لهم لغات جد معقدة، فاللغة اليابانية كانت قبل الحرب العالمية الثانبة تتكون من 40000 رمز فتم تقليصها إلى ما يعادل الألفين رمز.
.
.
، و اللغة الصينية تتألف من 60000 رمز و الرجل الصيني العادي يجب أن يعرف ما بين 5000 الى 6000 رمز ليتابع الأحداث بالجرائد الصينية اليومية، ورغم كل ذلك فإن هذه المجتمعات الأسيوية تعد من أقوى الدول اقتصاديا، و أكثرهم غزوا للأسواق العالمية بسبب تفوقهم التكنولوجي المرتكز على ثقافاتهم العملية و زهدهم في المصالح الشخصية و الحزبية و نبذهم لسياسات الشفوي، وكمثال على تحدي هذه الدول لتعقيدات لغاتهم، فإن شانغاي الصينية احتلت الرتبة الأولى عالميا متبوعة بكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية وذلك في المشاركة الرابعة للبرنامج الدولي ” PISA” لتقييم الطلبة بمشاركة 62 دولة، وهذا البرمامج “PISA” هو عبارة عن مجموعة من الدراسات تشرف عليها منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية و تجري كل تلاث سنوات بهدف معرفة مدى امتلاك الطلبة من فئة 15 سنة للمهارات و المعارف الأساسية في الرياضيات و العلوم، و هو أكبر مسح تعليمي دولي في العالم يشمل المدارس و الطلاب .
هذا ما يتعلق باللغة و التقدم بصفة عامة، أما ما يتعلق بالواقع التعليمي المعاش، فيمكن التساءل لماذا التعليم الخاص بالمغرب متقدم جدا و نتائجه الاجابية جد ملموسة أكثر بكثير من التعليم العام رغم الأجور المتدنية لرجال التعليم الخاص مقارنة مع رجال التعليم العام ؟ فهل سبب ذلك يرجع إلى ضمان بقاء رجل تعليم القطاع الخاص في عمله مرتبط بكفاءته و نتائج عمله التي يحاسب عليها في اخر كل سنة دراسية؟ كما يقول بعض العاملين بهذا القطاع، أم أن ذلك يرجع إلى الإكتضاض و القررات ” التجارية ” و دناءة الإنضباط الأخلاقي للمراهقين؟ كما يصرح بعض رجال التعليم العام، أم أن السبب الرئيسي يرجع إلى كل هذه الأسباب، بالإضافة إلى شعار بعض رجال تعليم القطاع العام “المانضة طالعة و ماشي شغلي ” وكذالك إلى التعليم المؤدى عنه خارج أوقات العمل على حساب حصص التعليم القانوني؟ كما يقول بعض أولياء الثلاميذ، فما رأي مسؤولي قطاع التعليم؟.
.
.
إننا نقترح بجعل الأخلاق مادة أساسية في أي خطة إصلاحية مستقبلية سواءا في التكوين أو في الدراسة و التدريس، أما ما يتعلق بعدم مجانية التعليم أو خوصصته فتلك كارثة أخرى