رغم تنصيص الدستور التركي بشكل صريح على علمانية الدولة التركية ، استطاع ـ الفينومينال ـ الطيب رجب أردوغان، أن يتلاعب بالخطوط الحمراء، بعبقرية فظيعة ، جعلته ينزل هاته المادة على غير منطوقها على الواقع التركي ، وعلاقته مع الخارج ، حتى أصبحت تركيا مشتلا لكل حركات الإسلام السياسي ، وقبلة لكل من ضاقت به أرض تلفض أطروحة حسن البنا ، في التعايش بين الإسلام والدولة المدنية ، على اعتبار أن الدولة التيوقراطية الدينية مرفوضة من طرف المزاج العالمي ، وتكمن قوة التجربة التركية في توفيقها بين كل هذا وذاك ، وخصوصا في جانب الإنتصار لكل حساسيات الحركات الإسلامية الغير مقبولة في أوطانها ، ويبقى موقف حامل حلم الإمبراطورية الأردوغانية ، في الوقوف الأسطوري إلى جانب الرئيس المصري المخلوع الدكتور محمد مرسي ، برهان صادق على استقلالية القرار التركي ، عن كل ضغط عالمي في تخوين تنظيم الإخوان العالمي ، الذي يضم في كنفه شتات مكونات الإسلام السياسي في العالم .
وبعد صعود حزب العدالة والتنمية المغربي لرئاسة الحكومة المغربية ، انفرجت أسارير حاكم تركيا ، في أفق تشكيل تكتل يشتغل تحت إستراتجية ممارسة ” التقية ” بألمعية إلى حين ميسرة .
.
.
لكن انقلبت الأمور بعد تكليف سعد الدين العثماني برئاسة الحكومة ، نظرا للعلاقة الحميمية التي تجمع الرجلين ، إلى حد التماهي في المواقف من التعامل مع دولة المؤسسات وبين عدم القفز على المرجعية الإسلامية كمعطى سرمدي في توجه الرجلين ، مع اختلاف بنية الحكم في المغرب وتركيا ، على أساس أن الملكية في المغرب تشمل تركيبة ” عجيبة ” بين توفيقها بين دولة الحداثة وإمارة المؤمنين وجعل الإسلام دينا رسميا للمملكة ، الأمر الذي دفع إخوان العثماني ، إلى تفسير الأمر على أنه معطى إيجابي سالك أمامهم في تطبيق عقيدتهم الأبدية ” الإصلاح في ظل الإستقرار ” ، لذلك تراهم مستمرون في مناقشة نظام الحكم رغم طرد زعيمهم بنكيران بطريقة مهينة ، في استبسال وقفت له كل مراكز الدراسات بالبحث والتفسير ، لإستفزازه لردود الفعل المتشنجة التي تميز باقي الفصائل التي تلقى نفس التعاطي ، إلا أن حزب العدالة والتنمية في صمود مذهل أصر على التعامل إيجابا مع قرار الملك سيرا على المقولة المغربية ” مامفاكينش ـ بت نبت ـ حنا هنا جالسين.
.
.
وماشئتم من عبارات العناد الذكي ” .
أردوغان يحمل ودا عميقا لسعد الدين العثماني ، من دون قيادات حزب الخطيب ، وانتقل الأمر إلى زيارات شخصية غير رسمية لأردوغان لبيت العثماني والعكس كذلك ، كما أن الرئيس التركي كان يستدعي العثماني لإلقاء خطب دينية ومحاضرات في قصر رئاسة الحكومة التركية ، فيما كان العثماني سفير جيد للتجربة التركية في الصعود الهادئ عبر المهادنة علنا ، والإشتغال على تقوية التنظيم في مفاصل الدولة والمجتمع سرا ، حتى يصبح قطعة أكل ضرورية للدورة الدموية العادية للدم المغربي ، في حين يتفقان الرجلان على ممانعة الكيان الإسرائيلي بدون قبول مبررات الإتجاه المنبطح ، وهو الأمر الذي سيحظى بمجهود كبير من القصر في إقناع العثماني، بضرورة قبول هذا الكيان باعتباره حليفا اسيترتجيا للنظام المغربي في قضية الصحراء وفي مختلف القضايا .
فهل سيبنحني العثماني بطريقة مؤلمة للرياح العاتية للقصر في ثوابته ؟ أم سيعجل برحيله في حالة استمراره في إعطاء الأذن للصديق والرفيق في تجربة تدرج الامتداد في تربة الشعبين ؟؟؟