بعد انتشار وتزايد ظاهرة جرائم انتحال الصفة، من خلال قيام عدد من العناصر الإجرامية بانتحال صفة شخصيات هامة وضابط جيش أو شرطة، لارتكاب العديد من الجرائم، من بينها جرائم النصب والسرقة.
صار انتحال صفة صحافي موضة منتشرة بشكل مثير بآسفي، كما هو الحال بباقي المدن المغربية رغم صدور قانون الصحافة الجديد ودخوله حيز التنفيذ.
فقد أصبح ملفتا أن تجد مجموعة من الأشخاص يتسابقون في الملتقيات والأنشطة بمختلف أنواعها، مدججين بكاميرات بسيطة يلتقطون الصور ويسجلون تصريحات، والأغرب هو عندما تصادف في تلك التصريحات برلمانيين، وهم من صادقوا على قانون الصحافة الجديد بقبة البرلمان، لكنه يصرح لأي كان دون أن يتبين صفته أو قانونيته، إما بجهله للقانون الذي صادق عليه أو تجاهله، بل حتى بعض المسؤولين يحدون حدوة ممثلي الأمة.
وأمام هذا الوضع نرى أن المواقع الإلكترونية قد تزايدت وصفحاتها تنتشر كسائل خبيث يجهز على المنتخبين والمسؤولين عبر الإشاعة أو النيل من سمعتهم، دون أن ترف لهم جفون وهم يقترفون جرما يعاقب عليه القانون بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنين.
انتشار الظاهرة لم تكن وليدة الحريات العامة وحقوق الإنسان وقضايا المرأة والتحرر وغيره، وإنما جاءت كأداة لتحقيق أهداف النصب والاحتيال على شخصيات عمومية والنيل من سمعة أحدهم بأجر مدفوع الثمن.
فقد شهدت آسفي في الآونة الأخيرة ظهور صفحات تثير قضايا شخصية وتلوث صورة المنتخبين والمسؤولين تحت دريعة حرية التعبير بمفهومها المغلوط، إذ حتى الانتقاذ يحتاج للباقة وأداب في إيصال الرأي، وليس الأخذ بصفات الأشخاص وخصوصياتهم.
لهذا وجب على الآلة القضائية التحرك لتطبيق القانون على هذه المواقع التي ليست لها أية صفة قانونية، وكبح جماح التهور الذي ينال من استقرار المواطنين عائليا ومهنيا، فقد تجد أحدهم قد تسلم بضع دريهمات للنيل من شخصية سواء عمومية أو غيره فيقلب حياته رأسا على عقب بالافتراء والإشاعة، وهو ما يخلق صعوبات للجرائد والمواقع الرصينة والتي أثرت على نفسها تطبيق قانون الصحافة بحذافيره رغم الصعوبات التي جاءت فيه.