يحيى خرباش ـ الرشيدية
أوجه الكذب كثيرة في عالم السياسة، لكن اخطر ما يهدد الفعل السياسي في بلدنا هو انتاج الكذب والنفاق تحت غطاء الدين، السلطة، المال، والجنس الثالوث الشهير الذي يجتاح مجتمعنا بشكل هستيري غير مسبوق وأصبح الكل في سباق من أجل هذا المثلث ،شهوة المال أصبحت هي المسيطرة على نفوسنا وأي صراع يدور حولنا لا يتنازل عن هذا الثلاثي.
شعار نظافة اليد الذي يردده إخوان الشوباني ، قد ينطبق على البعض على أساس أن هناك رجال يشهد لهم بمكانتهم السياسية وأثبتوا عن كفاءة في تسيير جماعات ترابية بصدق وأمانة، في الجانب الاخر أثبتت تجربة العدالة والتنمية عن فشل ذريع في تسيير مجموعة من الجماعات الترابية مخلفة أصداء سيئة وصدمة في نفوس المواطنين الذين صوتوا لهذا الحزب ومنحوه الثقة الكاملة لتولي شؤون الجماعة.
غير أن الاختلالات الكبيرة التي رصدتها تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية ونتائج الافتحاص التي باشرها قضاه جطو، قطعت الشك باليقين عن كل الادعاءات ،وهو الامر الذي لم يتقبله حزب العدالة والتنمية وفجر كل غضبه على مكونات الدولة وسارع إلى استعمال سلاح الهجوم على باقي الأحزاب، مما زاد من شدة الاحتقان السياسي الذي ساهم فيه الحزب بقوة وكان له انعكاس سيئ على المشهد السياسي المغربي ، واتخذ طابع العدوانية في كثير من الحالات حتى مع وسائل الاعلام بكل ألوانها لم تسلم من نار الغضب ،متهما أيها بالتضليل وتغليط المواطنين بأخبار كاذبة ومفبركة.
والاكيد أن حزب العدالة والتنمية يتمتع بأغلبية مريحة في المجلس الجماعي للرشيدية تحت رئاسة الهناوي تتوفر له كل المقومات لتغيير المدينة، والاسراع في تنفيد الاصلاحات الحقيقية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن في جميع المجالات، غير أن متتبعي الشأن المحلي متدمرون من الحالة التي وصلت اليها مدينة الرشيدية.
فالرئيس ومنذ أن ضمن مقعدا بمجلس النواب لم تعد تثير اهتمامه مصالح الساكنة، لم يعد له متسع من الوقت لمراعاة انتظارات المواطنين، وهو ما خلف استياء عارما في نفوسهم، بل أصبح كل اهتمام الرئيس منكبا على الصفقات العمومية وما يمكن أن يحقق بفضلها من ربح انتخابي يضمن له ولحزبه استمرار وضع اليد وبسطها على مجموعة من الجماعات بالإقليم حتى ولو اقتضى الامر الكذب على الساكنة وخدعها بشعارات لا تمت للدين بصلة.
انتظارات ساكنة الرشيدية لا تكفي عفة يد أتباع حزب المصباح والتزامهم الديني، كما يدعي الرئيس بل المدينة تحتاج لحنكة سياسية وقرارات صائبة لمعالجة اختلالات التدبير بعيدا عن الشعارات المزيفة، وبعيدا عن التظاهر بالتفاؤل بإنجاح التجربة التي يقودها المصباح ،ساكنة المدينة من حقها شوارع نظيفة وواسعة من حقها إنارة بمواصفات المدن الأخرى، ومن واجب الرئيس الاستجابة لطلبات المواطنين بعيدا عن الحسابات السياسية، وبعيدا عن شعار من ليس معي فهو ضدي، مثل هذا الكلام لم يعد له مكان في قاموس السياسة المغربية، اللهم إن كان للهناوي وإخوانه الحنين لسنوات الرصاص وقمع حرية الاخرين والله اعلم.