أحبك كما أنت

هبة زووم ـ ليلى البصري
بعدما أفاقت الأم من نومها اثر ولادة مؤلمة طلبت من الممرضة روية ابنها الذى انتظرته لسنين طويلة…

أحضرته لها الممرضة ثم خرجت، همت الام برفع الغطاء من على وجهه، أخافها ما رأت: طفل بلا اذنين، إلا أنها ابتسمت فى وجهه ورفعت كفيها وشكرت الله على أعطيته مهما كانت، و ضمت الطفل إلى صدرها وهمست: أنت ابنى مهما تكون.

ومع الأيام واجهت الأم صعوبات كثيرة من خلال مضايقة أصدقائه وجيرانه وأقربائه، إلا أنها دائما كانت مبتسمة فى وجهه وداعمة له.

لن تنسى تلك المرة التى رمى بنفسه فى أحضانها باكيا من استهزاء أحد اصدقائه به، وتسميته بالوحش، إلا انها قالت: أحبك مثلما انت.

رغم هذة الاعاقة إلا أن أداءه كان متميزا فى الدراسة… إلى ان دخل كلية مرموقة.

وفى أحد الايام كان والده جالساً مع أحد الجراحين المشهورين، فحكى له مأساة ابنه، فقال له الطبيب: أن هناك عمليات نقل للاذنين، ولكنها فى حاجة لمتبرع، وافق الأب على إجراء العملية حينما يظهر أي متبرع.

وبعد فترة من الزمن، اتصل الطبيب بالاب، وقال: لقد وجدنا المتبرع لاجراء العملية لابنك. سأل الأب من هذا حتى اشكره، فرفض الطبيب ذكر اسمه، بناءاً على رغبة المتبرع.

اجريت العملية بنجاح، وأصبح الطفل الوحش رجلا وسيما، مما دفعه للتفوق أكثر فاكثر، حتى اصبح سفيرا لبلاده، وتزوج بمن أحبها، إلا أنه، وبعد سنوات من إجراء عمليته، ظل يتساءل عن الشخص الذي قدم له أذنيه!!! هل كان متوفى دماغياً، ومن هم ذووه؟ هل كان شخصاً مريضاً؟ أسئلة كثيرة، وبدون أجوبة دائما ادور في خلده ولا تفارقه ابدا.

سأل أباه عدة مرات عن المتبرع، و قال أنه يحمل له الكثير من التقدير والعرفان بالجميل، ولا يستطيع أن يكافأه لأنه كان له الدور الكبير في نجاحاته المتعاقبة في حياته.

فابتسم الأب قائلاً له: «صدقني.. حتى لو عرفته، فلن تستطيع أن توفي له حقه».

في أحد الأيام زار الابن بيت والديه بعد سَفر طويل، أمضاه في دولة أجنبيه في إطار عمله… حمل الابن لوالديه الكثير من الهدايا كان من ضمنها زوج أقراط ذهبية اشتراهما لأمه.

كانت دهشة الأم كبيرة عندما شاهدت جمال هذين القرطين! حاولت رفض الهدية بشدة، قائلة له أن زوجته أحق بهما منها، فهي أكثر شباباً وجمالاً.

إلا أن إصرار الابن كان أكبر من إصرار والدته، وأخرج القرط الأول ليلبسها اياه، اقترب منها، وأزاح الوشاح عن شعرها فأصابه الذهول عندما رأى أمه بلا أذنين! فعرف حينها بأن أمه هي من تبرع له بأذنيها!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد