رغم تعاقب الإدارات.. ‘مسامير الميدة’ بالقرض الفلاحي يفشلون خطط الدولة لإخراج البنك من عنق الزجاجة

هبة زووم – محمد أمين

رغم التغييرات التي طالت رأس الإدارة العامة لمجموعة القرض الفلاحي، حيث تعاقب على تسييرها إلى حدود الساعة ثلاثة مدراء عامين في أقل من سنة، إلا أن دار لقمان بقيت على حالها، ليس من قلة كفاءة هذه الشخصيات المعينة، بل لأن التغيير طال الرأس فيما ترك باقي الجسد ينخره الداء ويشله الوهن..

فمن طارق السجلماسي، مرورا بنور الدين بوطيب وانتهاء بالرئيس الجديد محمد فكرات، القادم من مجموعة “كوزيمار”، لم يتغير أي شيء داخل أسوار هذه القلعة العصية على التغيير، لا لشيء إلا لوجود عدد من الأسماء تعتبر نفسها الآمرة الناهية داخل هذه المجموعة، ولا يمكن المساس بأي حال من الأحوال بمصالحها ومصالح عدد من اللوبيات التي تمثلها.

“مسامير الميدة” هؤلاء، الذين اختاروا شعار “القرض لنا لا لغيرنا”، عرفوا من أين تؤكل الكتف، حيث تراهم بمجرد تعيين مدير جديد يختارون سياسة الهجوم عبر التطبيق الحرفي لمثال “نتغداو به قبل ما يتعشى بنا”، والعمل على منع وصول المعلومة الصحيحة لرئاسة المجموعة، كي يبقى المدير العام الجديد لا يعلم ولا يرى ما يجري ويدور خلف مكتبه الزجاجي، لتبقى قرارته منقوصة وخاطئة وغير فعالة في أغلبها، ويبقى بالتالي هو نفسه تحت رحمة “مسامير الميدة”.

والخطير، أنه أينما تولي وجهك في هذه المجموعة سترى أسماء وضعت على رأس المسؤولية، ليس لكفاءتها بل لقربها من سدنة المعبد داخل هذه المجموعة، وبهذا تكون السيطرة على كل الدواليب أفقيا وعموديا، وليبقى المدير العام المعين مهما بلغت كفاءته وقوته خارج اللعبة ولا يمكنه أن يرى إلا ما يريد له “مسامر الميدة” أن يراه…

إن الخُطَبَ، والوعود بربط المسؤولية بالمحاسبة وحتى التهديد بتشديد التفتيش والعقاب، لم يعد بالعلاج الكافي لتني مجموعة “مسامر الميدة” عن التمادي في فسادها وألاعيبها، لأن الكي لا يزيد إلا من تعفن الجرح، وفي هذه الحالة ينصح المختصون بالبتر، حفاظا على سلامة الجسد ومن إعادة البناء على أسس سليمة…

والأخطر من كل هذا، أن طريقة تسيير “مسامير الميدة” للأمور دفعت وستدفع بكفاءات القرض الفلاحي إلى مغادرة المجموعة إلى فضاءات أرحب وتؤمن بالكفاءة، رافضين أن تسير الأمور بالمجموعة بمنطق التملق أو “لحيس الكبا”، وهو ما أصبح يدق ناقوس الخطر ويؤكد على أن تحرك محمد فكرات أصبح ضروريا، بل مستعجلا، لوضع حد للنزيف قبل فوات الآوان.

وفي هذا السياق، نهمس في أذن المدير العام الجديد أن الصراع بنوعيه الصامت والناطق الجامد والمتحرك لا محالة مستمر وتجد التعبير عنه في كل المجالات وفي كل قطاعات وفي كل الساحات.. كل منهما يؤسس لفرض ثقافته وسلوكه ورؤيته على المجتمع.. وقد غيب المنطق وكبلت الديمقراطية وسخر القانون والمال والسلطان في المعركة، بالطبع سيكون مهاجم وسيكون مقاوم… هذا النوع أصبح القاعدة، الفئة الغالبة، لا يستحيون، لذا تجدهم يفعلون ما يشاؤون، يتسابقون في كل اتجاه وبكل المناسبات للظهور بمظهر الكبار وهم صغار، لا يتركون فرصة تمر أمامهم دون أن يركبوها للضرب تحت الحزام.. فالمعركة لن تكون سهلة أو بسيطة، وبناء عليه يجب عليك أن ترسم ملامح المرحلة وتختار الجهة التي تريد أن تكون معها؟؟

ليبقى السؤال الذي يتداوله العارفون بخبايا الأمور بهذا البنك، هل سيتمكن المدير العام الجديد، بما عرف عليه من انضباط في العمل، وهو القادم من مجال التوجيه الاستراتيجي ولجان تدقيق الحسابات، من تغيير الأمور داخل مجموعة القرض الفلاحي، والتي كانت ترفع، فيه مجموعة “مسامير الميدة” شعار “فلوس الفلاحين يأكلهم زعطوط”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد