هبة زووم – محمد أمين
تحصلت الجريدة من مصادر مطلعة على معطيات دقيقة تهم المنهج التي سلكه عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل تثبيت أصدقائه وذويه رؤساءَ على الجامعات العمومية في ما صار يعتبر القاعدة في كل التعيينات التي شهدها القطاع منذ قدومه والمحكومة كلها بالمحسوبية والولاء للشخص.
وفي إطار هذا الواقع الذي فرضه ميراوي من أجل فرض مقربيه، متهكماً على كل التوجيهات الملكية الداعية إلى تأسيس الاستحقاق، ومن أجل مزيد من تمييع الحياة الجامعية التي لُخِّصت في مزاجية الوزير وعجرفة طاقمه، دعا الوزير مؤخراً أربعة من أصدقائه، في إخراج مفضوح، إلى الترشح في أربع جامعات مختلفة مع طلبه من اثنين منهم الترشح في جامعتين مختلفتين، حتى “يُفَصِّل” في ما بعد تعيينهم على رأسها أخذا بعين الاعتبار مدى انكشاف “الفضيحة” إعلامياً.
وفي هذا الصدد، طلب ميراوي من مستشار له في الديوان ونائبه السابق لما شغل الوزير منصب رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، والذي وهب له نيابة الوكالة الوطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي من أجل الترخيص، في لعبة مكشوفة، لجامعة للصحة بأكادير المملوكة لشقيق الأمين العام للحزب الذي ينتمي إليه ميراوي، بعدما ضحّى بمدير الوكالة، المختار بكور، الذي رفض إخضاع مؤسسة تقنينية عمومية لإكراهات السياسة، (طلب من مستشاره) الترشح في نفس الآن بجامعتي القاضي عياض بمراكش وشعيب الدكالي بالجديدة، حيث رُتِّب أولًا في الأولى ولم يتم ترتيبه بين الثلاثة الأوائل في الثانية، في أمر يبدو غريباً، مع العلم أنه تقدم بنفس المشروع هنا وهناك ولم يغير سوى إسم الجامعة التي سيترشح فيها.
الهدف الأساسي من فرض مستشار الوزير على رأس جامعة مراكش هو التخلص من رئيسها المنتهية ولايته الأولى، مولاي الحسن احبيض، الذي يتوفر على وثائق مزعجة عن فترة ترأس ميراوي لجامعة مراكش وبالتالي إخفاؤها كليا على مستوى الجامعة، بعدما تكلف بذلك على المستوى المركزي صديق طفولته “ع.و.ن”، الذي كلفه منذ أزيد من سنة ونصب بترؤس المفتشية العامة للوزارة بالنيابة حتى يخفي جميع ملامح الفضائح التي سبق للمفتش العام للوزارة، المعفى خلال الأسابيع الأولى لتعيين ميراوي على رأس القطاع، أن رصدها سنة 2018، بما فيها تلك التي تُوبِع فيها ميراوي ومن معه قضائيا بإذن من رئاسة النيابة العامة والتي تهم طلبات العروض العشرين التي أطلقها خلال آخر شهر من ولايته الثانية على رأس الجامعة وقيمتها 145 مليون درهم.
ووفقا لنفس هذا الإخراج، طلب ميراوي من اللجنة التي أشرفت على مباراة جامعة الجديدة إعادة صياغة المحضر الذي جاء ب”م.ص”، نائب رئيس الجامعة ذاتها والمنتهية ولايته على رأسها، أولاً، مع طلبه (ميراوي) من رئيسها (اللجنة) إعادة ترتيب المرشحين المقترحين على أساس التقويم الأبجدي حتى يتسنى له وضع ابن بلدته “ع.ع”، أولاً على رأس القائمة حيث أن اسمه ونسبه باللاتينية يبدئان بحرف “A” وذلك بهدف تمويه الأمين العام للحكومة بأن صديقه هو من احتل بالفعل المرتبة الأولى، إذ سبق لمحمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، أن نبه ميراوي في وقت سابق بضرورة تعليل ترتيب من يقترحهم بعدما طفى على السطح حالات “تبليص” مفضوحة لأصدقاء الوزير.
نفس السيناريو تكرر مع صديقه “أ.م” الذي لم يفلح نهاية السنة الجامعية الماضية في فرضه على رأس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بعدما رفض اقتراحه رئيس الحكومة إذ أن صديق الوزير ميراوي تذيل ترتيب المترشحين، فقرر هذه المرة الدفع به بجامعتي محمد الخامس بالرباط ومولاي اسماعيل بمكناس، فما كان إلا أن تم اقتراحه من طرف لجنة انتقاء الرباط (التي ترأسها بالمناسبة نفس الشخص الذي فرض شقيق صديقته على رأس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة رغم كل الخروقات المسطرية والقانونية التي تم تدوينها في طعون) رغم ترتيبه ثالثاً.
في تمويه مفضوح آخر من أجل إلغاء نتيجة المباراة (القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي يقر بضرورة اقتراح ثلاثة أسماء وإلا تعاد المباراة) وبالتالي التخلص من محمد غاشي، الرئيس المنتهية ولايته الأولى، الذي جاء ترتيبه أولاً، والذي يعتبره ميراوي عدواً له، وفي ذات الآن فرض صديقه “أ.ب”، الرئيس السابق لجامعة مكناس المدان بسنتين سجناً نافداً في قضايا فساد مالي بنفس الجامعة وهو الذي يحمل الجنسية الفرنسية كميراوي.
وفي هذا السياق، فرض ميراوي صديقا له “أ.م” رئيساً على جامعة مكناس بعدما وهب لوزير الصحة الأسبق، مهمة ترأس لجنة الانتقاء في ما يشبه فضيحة أخرى لتقاسم وتضارب المصالح حيث أن الوزير المذكور هو من يترأس جامعة شقيق وهبي التي تحصلت على ترخيص من قبل ميراوي عبر مستشاره “ب.ب”، الذي سينصب رئيسا على جامعة مراكش جزاءً له على المهمة التي تفنن في إنجازها، مع استغلال فاضح لأطر الوكالة والوزارة من أجل إعداد الملف الإداري والعلمي والمالي لذات الجامعة.