احتلال الباعة المتجولين للشارع العام بطنجة يكشف فشل سياسة الأسواق النموذجية بالمدينة ويفضح سياسة الزواق التي تقودها السلطات
هبة زووم – طنجة
علامة الدار من باب الدار مثل شعبي يمكن تطبيقه على من يسير شؤون مدينة طنجة، حيث أن فوضى احتلال الملك العمومي وسطوة الباعة المتجولين ووضع قانونهم الخاص بعيدا عن أعين السلطات التي اختارت النوم في العسل، يبين بالملموس أي نوعية من المسؤولين قد ابتليت المدينة بهم.
الآن، يمكن أن نقول أن مدينة طنجة لم تبارح مكانها رغم الإقلاعة التنموية التي شهدتها مدن الجوار، فحتى المكتسبات نال منها دهر النسيان وغدر الإنسان… شلل تنموي حوّل طنجة إلى مدينة الهامش، فحتى إطلالة يونس التازي والي الجهة التي استبشرت لها الساكنة خيرا سابقا سرعان ما خفت سناها أمام لوبي جيوب مقاومة التغيير وتحولت تدخلاته إلى خبط عشواء فشلت في إنارة عتمة ظلام مدينة كانت تصنف بالأمس كنموذج وطني ودولي.
ساكنة عروس الشمال كانت تمني النفس أن اختيار مدينتهم لاحتضان مباريات كأس العالم 2030 ستحث مسؤولي طنجة على التحرك والعمل على محو كل الفوضى والاختلالات التي تعيش على وقعها المدينة، إلا أن “بوطبيع على يجوز عن طبعه”، فقضية احتلال الملك العمومي تعتبر الدجاجة التي تبيض ذهبا لكل مسؤول، لذلك فتجده يختار دائما سياسة “عين ميكة” في مواجهة الظاهرة.
سياسة “الزواق على الخنونة” التي اختارتها السلطات المحلية بطنجة في حملتها التي قادتها في الأسبوع الماضي ضد علامات التشوير اللاقانونية في قلب المدينة، والتي اعتبرتها جهات سياسية على أنها تدخل في إطار سياسة “التعليم” على المنتخبين ودفعهم للبقاء داخل الحظيرة، وعلى أن هناك سلطات جديدة وجب ضرب ألف حساب لها وإلا فإن العقاب سيكون وخيما.
وفي هذا السياق، فقد أكدت مصادر هبة زووم على أن السلطات لو كانت جادة في حملاتها ضد ما هو غير قانوني بالمدينة، لواصلتها من أجل اجتثاث آفة احتلال الملك العمومي، التي أصبحت بنوية بالمدينة، والذي جعلها تعيش على إيقاع الفوضى، خصوصا وأن الفراشة وأصحاب العربات المتحركة قد قاموا باحتلال مجموعة من الشوارع المهمة بالمدينة.
فالزائر إلى عدد من شوارع المدينة، خصوصا منطقة بوخالف وحومة الشوك وبئر الشيفا ومدخل عدد من الأحياء التي تحولت إلى بؤر سوداء للباعة المتجولين، حتى أن الساكنة أصبحت تجد صعوبة في الولوج إلى مساكنها، أما مرور السيارات وسيارات الإسعاف فتلك قصة أخرى، حيث مرورها من سابع المستحيلات.. بالإضافة إلى عدد من الأحياء المهمة، والتي تحولت شوارعها إلى فيلم مصري قديم وفوضى عارمة أمام أعين السلطات التي أصبحت نائمة نعل الله من أيقظها.
ما يحدث أصبح يسائل القائمين على الشأن المحلي بالمنطقة وعن الأسواق النموذجية التي أنفقت عليها ملايين الدراهم من ميزانية دافعي الضرائب، ليجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة هؤلاء الباعة رغم استفادتهم من متاجر داخل هذه الأسواق، وهو ما أصبح يستدعي وبشكل مستعجل لفتح تحقيق جدي في ما حدث ويحدث من تلاعبات في أسماء المستفدين من هذه الأسواق، وكيف يتم إفراغ هذه الأسواق مما أنجزت له، كي نجد مرة أخرى نفس الباعة يعودون لاحتلال أرصفة وشوارع الأحياء الكبيرة للمدينة بدفع من جهات معروفة كي يبقوا تلك الآلة المدرة للكسب غير المشروع دائما.
أما احتلال المقاهي للأرصفة فتلكم قضية أخرى، حيث استفحلت الظاهرة مع قدوم مجلس المدينة الجديد، الذي يعيش على هو الآخر على وقع التناقضات التي تضرب مفاصله، حيث أصبح رئيسه اللموري يعيش على هاجس ترضية مستشاريه والمقربين ومقربي المقربين، مما أدخل المدينة إلى سوق النخاسة وكل يفعل ما يريد ولو على حساب مالية الجماعة وجمالية المدينة.
عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية التي تحدثت لهبة زووم فقد كشفت على أن قضية احتلال الملك العمومي بمدينة طنجة قد أصبحت بنوية، وأن عملية الأسواق النموذجية فقد تم إفراغها من محتواها، أمام منتخبين يدفعون للفوضى بدفاعهم عن الباعة وأصحاب المقاهي والتجار المحتلين لشوارع المدينة، في عملية يقصدون منها الحفاظ على أصوات انتخابية أوصلتهم لمقاعدهم من جهة، وللقول بضرورة بناء أسواق نموذجية جديدة لاحتواء العدد الجديد من الباعة، الذي ساهموا هم أنفسهم في صنعه عبر تفريخ باعة جدد في كل مرة، وكل هذا يحدث أمام صمت غير مفهوم للسلطات التي لا تحرك ساكنا أمام اغتصاب القانون صباح مساء.
وفي الأخير، نعيد همسنا في أذن السيد الوالي أن مدينة من حجم طنجة ليست في حاجة لديكور جديد يؤثت مبنى الولاية، فهي اليوم وقبل أي شيء آخر في حاجة إلى مسؤول يضع كرسيا متحركا ليجول به مختلف مناطق الإقليم للوقوف على حاجاته وتحريك المياه الراكدة في مختلف جنباته، وكي يعرف منتخبو المدينة، والذين لا يعرفون أصلا إلا مصالحهم الشخصية، أن هناك مسؤولا جديدا قادر على تحريك ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، لأن “من آمن العقاب أساء الأدب”، خصوصا وأن المدينة مقبلة على احتضان منافسات كأس العالم وأن الوقت ضيق كونها الواجهة الأولى لكل مقبل على المغرب؟؟؟