بركان: مشاريع تؤجج الشكوك حول نوايا مجلس السعيدية وتضع المدينة بين يدي العامل حبوها؟

هبة زووم – محمد أمين
تجد مدينة السعيدية نفسها اليوم على مفترق طرق، في وقت حساس يتسم بالتحولات السياسية والاقتصادية. بعدما بسط العامل حبوها يده على مفاصل المدينة، تسود حالة من القلق والتساؤلات حول ما قد تُفضي إليه القرارات الأخيرة للمجلس الجماعي.
يتحدث الجميع عن العشوائية في تدبير المشاريع التي قد تضر بمصلحة المدينة، في حين أن البعض يرى أن هذه التحركات ستكون لصالح العامل حبوها وحده، خصوصًا بعد إزاحة الرئيسة السابقة نظيفة اليد إيمان مداح.
في هذا السياق، بدأت تظهر محاولات بعض المنتخبين لتمرير أجنداتهم الشخصية بتوظيف اسم العامل حبوها في كل صغيرة وكبيرة.
وبالرغم من التصريحات الرسمية التي تروج لبرامج تنموية مشبعة بالوعود، يبقى التساؤل الأكبر حول نوايا المجلس الذي يقترب من إجراء انتخابات جديدة في العام المقبل.
في خطوة غير مسبوقة، أكدت مصادر مطلعة أن المجلس الجماعي السعيدية في نسخته الثانية المعدلة، بعد استقالة الرئيسة السابقة إيمان مداح، يسعى حاليًا لتمرير عدد من النقاط المثيرة للجدل في مجالات التنمية المحلية.
وفي هذا الإطار، عقدت جماعة السعيدية، صباح يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، أشغال دورة فبراير بعد تأجيلها الأسبوع الماضي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، حيث حضر حينها 9 مستشارين من أصل 17، وشهدت الدورة حضورًا مكثفًا للمستشارين.
مشاريع انتخابية أم تنموية؟
الشكوك حول المشاريع التي يروج لها المجلس الجماعي تتزايد، إذ يُعتقد أن هذه البرامج قد تكون بمثابة حملة انتخابية مبكرة أكثر منها مشاريع تنموية حقيقية تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للسكان.
وعلى الرغم من التأكيدات المستمرة بأهمية هذه المشاريع، فإن هناك من يعتقد أن الفائض المالي المتوفر للجماعة لا يتماشى مع حجم الطموحات المعلنة، مما يطرح تساؤلات عن جدوى تنفيذها وكيفية تمويلها في ظل هذه الظروف المالية.
انسحاب جماعة السعيدية من “مجال بركان” يثير الجدل
من أبرز القرارات التي أُتخذت مؤخرًا هو انسحاب جماعة السعيدية من شركة التنمية المحلية “مجال بركان”، وهو قرار أثار الكثير من الجدل. هذا الانسحاب فتح باب النقاش حول دوافعه الحقيقية، إذ تورد تسريبات تفيد بأن الرئاسة الجديدة تسعى للسيطرة على المشاريع المبرمجة بعيدًا عن تدخلات شركات التنمية الأخرى، وهو ما يثير المخاوف من سوء الحكامة وإمكانية تغليب المصالح الخاصة على العامة.
تأجيل مشروع تأهيل السوق الأسبوعي: خطوة انتخابية أم ضرورة؟
من القرارات المثيرة للجدل أيضًا تأجيل مشروع تأهيل السوق الأسبوعي الذي كان من المقرر تخصيص 600 مليون سنتيم له، وهو مشروع طالما انتظره سكان المدينة.
لكن ما يثير التساؤلات هو أن المجلس لم يقتنِ بعد الأرض المخصصة للمشروع، مما يجعل تساؤلات البعض مشروعة بشأن دوافع إدراج هذه النقطة في جدول أعمال الدورة.
في الوقت الذي يصر المكتب المسير للجماعة على أن التأجيل جاء بهدف استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، يرى آخرون أن الأمر قد يكون مرتبطًا بالحسابات الانتخابية، خاصةً في ظل قرب الانتخابات.
المصالح الخاصة تهدد المصلحة العامة
بغض النظر عن الأسباب المعلنة، تبقى المخاوف قائمة من أن القرارات الأخيرة قد تؤدي إلى تجاهل المبادئ الأساسية للحكم الرشيد والمشاركة الفعّالة للمواطنين في صياغة السياسات المحلية.
هناك من يعتقد اليوم أن هذه التحركات قد تؤدي إلى الركود في تنفيذ المشاريع، وأن المصالح الشخصية لبعض الأطراف قد تقف عائقًا أمام تحقيق التنمية المستدامة التي تحتاجها المدينة.
في النهاية، تظل القرارات الأخيرة للمجلس الجماعي للسعيدية محط تساؤلات، وستكشف الأيام القادمة إذا ما كانت هذه المشاريع ستخدم أهدافًا انتخابية ضيقة أم ستكون لها آثار إيجابية حقيقية على تنمية المدينة ورفاهية سكانها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد